استغربت حين سمعت مؤخراً وصف أكثر من مسؤول عربي للدور القطري في العدوان الاسرائيلي على لبنان بالايجابي، ودهشت حين قرأت لأكثر من صحافي إطلاق صفة المناضل على عدد من المسؤولين القطريين، وشعرت بالغبن فعلاً حين يتشارك بهذه الصفة الفلسطيني واللبناني اللذان يواجهان العدوان الاسرائيلي يومياً، في أكثر صوره تدميراً وموتاً، مع أي مسؤول عربي فكيف بمسؤول قطري! ولم أستطع أن أفهم التصريحات الاعلامية القطرية المنددة بالعدوان الاسرائيلي، والمطالبة باستخدام سلاح النفط العربي (من دون إغلاق المكتب الاسرائيلي التجاري في الدوحة على الأقل)، إلاّ على أنها محاولة لتقديم عرض أكروبات سياسي يحظى بتصفيق الجمهور العربي، ولا يمكنني أن أفسر التنافس القطري السعودي على كسب الشارع العربي (مع احتفاظهما بعلاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية)، إلاّ على أنه خلاف في الشكل لا في الجوهر، وإذا كانت السياسة السعودية تاريخية ومعروفة ولاتحتاج إلى شرح، فإن (النضال) القطري ملتبس، ويحتاج لتفكيك مفرداته كمدخل لفهمه، فدولة قطر لا تملك مايؤهلها لأن تكون لاعباً على الساحة السياسية العربية باستثناء ثلاثة أمور هي: قناة الجزيرة والعلاقة التجارية العلنية مع دولة العدو الاسرائيلي وقاعدة السيلية الأمريكية المقامة على أرضها، التي كان لها دور أساسي في العدوان الأمريكي على أفغانستان، وآخر جوهري في الاحتلال الأمريكي للعراق، وثالث لم يظهر حتى اليوم من حجمه في العدوان الاسرائيلي على لبنان إلا تزويد اسرائيل بالقنابل الذكية، فقبلهم لم يكن اسم قطر ليذكر إلاّ من قبل تلاميذ المدارس وفي حصص الجغرافيا تحديداً، أو على ألسنة بعض المواطنين العرب الذين اسودت الدنيا في وجوههم، وأرغمهم ذل البحث عن لقمة العيش على السفر إليها بحثاً عن أمل افتقدوه في أوطانهم.
وبغض النظر عما إذا كان من قال بأن الدول عادةً هي التي تصنع القنوات التلفزيونية باستثناء قطر فهي الدولة الوحيدة في العالم التي صنعتها قناة الجزيرة، يقصد المزاح أو يوصّف حالة قطر، فهو كلام يكاد يكون صائباً مائة بالمائة، فالمواطن العربي يسمع اسم قطر أكثر من خمسين مرة يومياً على الأقل، كلاحقة لاسم قناة الجزيرة التي يردد مذيعها على مسامع مشاهديها بين الفاصل والآخر جملة (قناة الجزيرة من قطر)، وكم من زعيم عربي اتصل بنظيره القطري لي












