معركة مقال (سـياحـة أمنـيـة فـي سـوريـة) 1

أغسطس 9th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , معارك صحفية

سياحة أمنية في سورية: السوري نبيل فياض يصدر بياناً حول اعتقاله
حـكـم الـبـابـا/ جريدة تشرين السورية  23/11/2004

     لو كتبت فحوى ماجاء في بيان السيد نبيل فياض _ الذي أصدره بعد اعتقاله لمدة شهر في أحد فروع الأمن السورية_ حول التعامل المغالي في انسانيته معه في لوحة كوميدية لاتهمت بالمبالغة وموت الاحساس لدي والسخرية من الألم الانساني ، لكن كل هذه الاتهامات لم تمنعني من الابتسام وأنا أقرأ البيان الذي نشر _ إمعاناً في السخرية ربما_ في الصحافة السورية التي ليس من تقاليدها نشر البيانات الشخصية ، فالسيد فياض يفصّل في المعاملة الانسانية التي تلقاها بدءاً بالسماح له بالاتصال بمن يريد ، ومروراً باحضار طبيبه الخاص ، منوهاً بأنه قضى فترة احتجازه في المشفى تحت الرعاية الطبية التي ربما فاته أن يصفها بالفائقة ، ومذكراً بأن التحقيق معه لم يتعد أسلوب المناقشة المتعاطفة معه ثم ايصاله إلى بيته ، لكن الأمر الوحيد الذي مرّ من (فلتر) السيد فياض _خلال تعداده لخدمات الخمس نجوم الأمنية التي تمتع بها_ هو طريقة اعتقاله بعد تفتيش منزله ومكان عمله التي تبدو متناقضة مع ماتلاها من إنسانية فترة الاعتقال !
    ذكرني هذا البيان الذي كتب على مايبدو على قاعدة ( شر البلية مايضحك ) بمشاهد رويت لي عن معتقلين كانوا يخرجون إلى باحات سجنهم ليهتفوا بفدائهم لمن سجنهم بالروح وبالدم ، ولم ينقص السيد فياض في بيانه لتكتمل الصورة الكاريكاتورية إلا دعوة كافة الاخوة المواطنين للتمتع بهذا النوع المبتكر والمريح من السياحة الأمنية ، والآن سأدع المخيلة الدرامية جانباً لأتساءل بجد : هل هذا مايحدث حقاً ليس في حالة اعتقال مواطن ، بل في حالة مخففة هي استدعاء مواطن لمراجعة أحد فروع الأمن ، من تجربتي الشخصية أجيب : لاأظن ! فبسبب مقال عن الاعلام السوري كتبته في جريدة النهار عام 2001 ، وقلت فيه أقل مما قاله وزير الداخلية السوري الحالي اللواء غازي كنعان الذي وصف إعلام سورية بأنه لايقرأ ، قضيت مايزيد عن نصف شهر وأنا أداوم في أحد فروع الأمن يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً ، ومن الخامسة مساءً وحتى العاشرة ليلاً ، أسمع خلالها التهديد والوعيد وأتلقى الاتهامات ويُبحث لي عن ارتباطات ، وعرفت فيها من الرعب والخوف مالم أعرفه في أي لحظة من حياتي باستثناء اللحظات المماثلة التي كنت فيها مستدعى إلى فرع أمن آخر ، وحتى لاأجد من يقول لي أن هذا الزمن مضى ، إليكم ماحدث معي قبل عدة أشهر فخلال ندوة عقدتها هيئة الاذاعة البريطانية في دمشق كنت أحد المشاركين فيها ، اعتذرت عن أخذ جريدة البعث التي كانت توزع على الحاضرين ، وخلال الاستراحة عاتبني رئيس تحريرها _الذي أصبح الآن وزيراً للاعلام _ على رميي لجريدته على الأرض ، وهو مالم أفعله ، وسألني بلهجة المهدد إن كنت أعرف باسم أي حزب تنطق هذه الجريدة ، وهل أعرف من هو هذا الحزب ، ليضيف أخيراً يأن هناك جهات أخرى ستعرف كيف تتحدث معي ، وفعلاً لم يمر أكثر من عشرة أيام حتى استدعيت إلى أحد فروع الأمن ليحقق معي بتهمة رمي جريدة البعث على الأرض ، وليعاد تذكري بأن هذه الأبنية _ التي أتحاشى أنا وغيري المرور قربها ، فإن اضطررنا للمرور نغض أبصارنا عنها خوفاً ورعباً _ بتاريخها السيء الصيت وجدت لارهابنا وخلق مرض جديد يعانيه المواطن السوري اسمه فوبيا المخابرات ، وبعد ذلك يأتي السيد نبيل فياض ليروي في بيانه مآثر عن المعاملة الفاضلة للمواطنين داخلها ، حتى ليظن قارئ البيان أن موظفيها من خريجي أرقى مدارس الاتيكيت في العالم !
      ومع ذلك سألتمس للسيد نبيل فياض العذر لأن الداخل إلى المكان الذي كان فيه مفقود والخارج مولود كما يقول السوريون في العادة ، وقد أجد نفسي مضطراً في يوم من الأيام لكتابة مثل بيانه ، وأتمنى _فيما لو حدث ذلك_ على قرائه أن لايصدقوني !
نص بيان نبيل فياض
    في30/9/2004، جاء إلى مكان عملي مجموعة من الأشخاص الأمنيين، وقاموا بتفتيش مكان عملي والمنزل، بعد ذلك، اقتادوني إلى المركز الأمني وطُرحت عليّ مجموعة أسئلة حول "التجمع الليبرالي" ومقالات كتبتها في جريدة "السياسة الكويتية" عن الوضع الداخلي في سورية.
    سُمح لي بالاتصال بمن أشاء، ولما شعرت بضيقٍ صحي طلبتُ طبيبي الدكتور طلال فارس فجاؤوا به على الفور، لكن صحتي في نفس اليوم لم تتحسن وازدادت سوءاً في اليوم التالي، فجاؤوا بطبيب من مشفى تابع لوزارة الداخلية، وبعد فحصي طلب نقلي على عجل إلى المشفى. وتحول رجال الأمن عندها من وضعية المحققين في بعض القضايا إلى وضعية المتلهفين جدياً للحفاظ على صحتي وإحاطتي بكافة أصناف الرعاية.
   ظللت حتى 13/10/2004 غائباً عن الوعي تقريباً، وأعيش على "السيروم" فقط. تحسنت بعدها قليلاً ثم انتكس وضعي الصحي مجدداً يوم 19/10/.
    في يوم 24/10/ بدأت صحتي بالاسترداد زارني أحد الضباط وقال لي أنني قريباً سوف أخرج إلى الحرية خارج هذا المشفى. يوم 31/10/ جاؤوني بثياب والتقيت اثنين من كبار المسؤولين الأمنيين اللذين أبدوا كافة أنواع التعاطف معي ثم أوصلني أحد الضباط بسيارته إلى بيتي.
الخلاصة:
1- ثبت من نقاشاتي مع من كان حولي من الأمنيين أن هذا التعامل الأخلاقي والحضاري معي ليس حكراً عليّ بسبب وضعي الثقافي بل هو شامل للناس جميعاً، خاصة بعد مجيء الرئيس الدكتور بشار الأسد، مما أشعرني أن وجود هذا الرجل كافٍ لحمايتنا وحماية مأمولاتنا من الحريات العامة والديمقراطية الفعلية.
2- إن مسألة التجمع ضخمت أكثر مما ينبغي لغاية يمكن أن تكون شخصية من بعض الموظفين الصغار ففي السنوات الأخيرة عرفت سورية أشكال تجمعية كثيرة وكبيرة منها المرخص به ومنها غير المرخص به ومنها الديني ومنها العلماني، ومع ذلك لم نسمع باعتقال أو توقيف أي من أعضاء تجمعات كهذه، مما ينفي - في هذه الحالة- وجود توجه لدى الدولة لضرب المعارضة أو خنق الحريات العامة والخاصة، وتضخيم مسألة توقيفي (إيداعي) في المشفى كان حقاً يراد به باطل .

3- إن موقفي من رأس النظام ثابت لا يتغير وملخصه أنه: بوجود الدكتور بشار الأسد نكتب وننشر ما لم نكن نجرؤ على التفكير به قبل سنوات، وبالتالي فإن موقفي من القضايا السلبية ليس موقفاً من الدولة وإنما من السلبيات.
4- لا أريد أن تستخدم قضية (إيداعي) للنيل من سورية، لا من الداخل ولا من الخارج، لأنني لن أكون عصاة تشهر على سورية دولة وشعباً ووطناً ورئيساً، فالبلاد لا تحتمل في هذا الوقت بالذات هذا العبث وهذا الترف والمزيد من الهزات التي يراد منها تدميرها، وأنا هدفي كمفكر وناقد البناء وليس الهدم.
5-  رغم كل ما حصل فلن أتوقف لحظة عن الكتابة، وعن نقد المسيئين على أعلى وأدنى المستويات وسأظل     أحارب من أجل دفع قطار الديمقراطية والعلمانية والليبرالية على سكته التي وضع عليها، مؤكداً أن خلافاتنا في سورية هي على إيقاع (التسارع)، لأنني أراه حتى الآن بطيئاً.

صحفي سوري يسخر من أجهزة الأمن وينتقد وزير الإعلام
وكالة الأنباء الايطالية (آكي) 23/11/2004

    في سابقة نوعية، نشرت صحيفة (تشرين) الحكومية السورية، سخرية كتبها صحفي سوري عن أجهزة الأمن السورية، وانتقاداً لوزير الإعلام السوري الجديد.‏‏ ‏
      وردّ الصحفي حكم البابا في مقاله على بيان أصدره أحد المعارضين وصف به حالة اعتقاله والتحقيق معه بأنها غاية في الرقة، وتحدث عبر بيانه عن المعاملة الفاضلة للمواطنين داخل الفروع الأمنية.‏‏ ‏
    وقال البابا في مقاله الصحفي "ذكرني هذا البيان بمشاهد رًويت لي عن معتقلين كانوا يخرجون إلى باحات سجنهم ليهتفوا بفدائهم لمن سجنهم بالروح وبالدم"، وأضاف "لم ينقص لتكتمل الصورة الكاريكاتورية إلا دعوة كافة المواطنين للتمتع بهذا النوع المبتكر والمريح من السياحة الأمنية".‏‏ ‏
     ووصف تجربه مماثلة سابقة له في أحد الفروع الأمنية وقال "بسبب مقال عن الإعلام السوري كتبته في جريدة النهار عام 2001، وقلت فيه أقل مما قاله وزير الداخلية السوري الحالي الذي وصف إعلام سورية بأنه لايقرأ، قضيت مايزيد عن نصف شهر وأنا أداوم في أحد فروع الأمن يومياً، أسمع خلالها التهديد والوعيد وأتلقى الاتهامات ويُبحث لي عن ارتباطات، وعرفت فيها من الرعب والخوف مالم أعرفه في أي لحظة من حياتي".‏‏ ‏
   وتحدّث في المقال الذي نشرته تشرين (الرسمية) عن معاتبة رئيس تحرير البعث (وزير الإعلام الحالي) له على رميه جريدة البعث على الأرض، وتلميحه بأن جهات أمنية قد لا يعجبها ما فعل، وأضاف "لم يمر أكثر من عشرة أيام حتى استدعيت إلى أحد فروع الأمن ليحقق معي بتهمة رمي جريدة البعث على الأرض".‏‏ ‏
    واعتبر أخيراً أن أجهزة الأمن السورية خلقت عند المواطن السوري "مرض جديد اسمه فوبيا المخابرات".‏‏ ‏
    وتتحدث الأوساط السورية عن تطور يحدث في وسائل الإعلام السورية، وعن هامش كبير من الحرية تتيحه الحكومة، خاصة بعد استلام وزير الإعلام الجديد مهدي دخل الله وزارة الإعلام، وهو ابن المؤسسات الصحفية السورية، ويعرف خفاياها وما يعانيه الصحفيين فيها.‏‏ ‏
ويعترف الوزير الجديد بوجود أزمة في الإعلام السوري تعبر عن نفسها بقلة انتشاره وضعف مصداقيته وضيق هامش الحرية وتأخره في متابعة الأحداث وعدم تغطيته للقضايا الأساسية، وهيمنة البيروقراطية عليه.‏‏ ‏
وتعمل وسائل الإعلام السورية في ظروف صعبة، فهي مملوكة للدولة (وبالتالي سيطرت عليها الحكومة) ومحكومة بقانون مطبوعات يضيق على الحريات والحوار والرأي الآخر، وتضبط عملها أنظمة إدارية قديمة لا تستطيع الاستجابة لمتطلبات العصر، وتهيمن وزارة الإعلام على هذه الوسائل إدارة وسياسات وتوجهات، فضلاً عن تدخل أجهزة الأمن في نشاطاتها واختيار المسؤولين فيها.‏‏ ‏
واعتاد الصحفيون على أن تتدخل الحكومة في عمل وسائل الإعلام، حتى أنها تحولت إلى وسائل دعاية للحكومة ومنجزاتها وآرائها ومواقفها وأهملت كلياً تقريباً الرأي الآخر ومشاكل المجتمع.‏‏ ‏

 
صحافي سوري يتهم وزير الإعلام بالتسبب باستدعاء الأمن له
زيـاد حـيـدر/ جريدة السفير اللبنانية 24/11/2004 

    اتهم الصحافي السوري حكم البابا على صفحات صحيفة (تشرين) الرسمية وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله بالتسبب باستدعائه من قبل الفروع الأمنية.
     وروى البابا انه (خلال ندوة عقدتها هيئة الاذاعة البريطانية في دمشق كنت أحد المشاركين فيها، اعتذرت عن أخذ جريدة "البعث" التي كانت توزع على الحاضرين، وخلال الاستراحة عاتبني رئيس تحريرها الذي أصبح الآن وزيراً للإعلام على رميي لجريدته على الأرض، وهو ما لم أفعله، وسألني بلهجة المهدد إن كنت أعرف باسم أي حزب تنطق هذه الجريدة، وهل أعرف من هو هذا الحزب، ليضيف أخيراً ان هناك جهات أخرى ستعرف كيف تتحدث معي، وفعلاً لم يمر أكثر من عشرة أيام حتى استدعيت إلى أحد فروع الأمن ليحقق معي بتهمة رمي جريدة "البعث" على الأرض).
     وقال مصدر مسؤول في وزارة الاعلام لـ"السفير" إن نشر المقال في "تشرين"جاء بقرار من وزير الإعلام عملا بسياسة تفضل نشر النقد الموجه الى أجهزة الحكومة في وسائلها المحلية لا في وسائل الاعلام الخارجي حيث كانت وجهة الكاتب.

صحيفة سورية رسمية تنتقد الأجهزة الأمنية
دمشق ـ من جـانـبـلات شـكـاي/ جريدة الرأي العام الكويتية 24/11/2004

     نشرت صحيفة «تشرين» السورية الرسمية أمس مقالا لافتا لاحد صحافييها ينتقد في شدة الاجهزة الامنية السورية، بأسلوب ساخر في رده على بيان كان نشرته صحيفة «الثورة» الرسمية قبل ايام لمعتقل سياسي امتدح المعاملة التي تلقاها خلال اعتقاله الذي استمر لاكثر من شهر على خلفية نشاطاته السياسية.
    وجاءت زاوية حكم البابا التي تصدرت الصفحة الثقافية في صحيفة «تشرين» تحت عنوان عريض: «يستحق براءة اختراع لابتكاره مفهوم السياحة الأمنية السوري نبيل فياض يصدر بياناً حول اعتقاله».
    وذكر حكم البابا وهو كاتب مسلسلات تلفزيوني ان «هذه الأبنية (الامنية)، التي أتحاشى أنا وغيري المرور قربها، فإن اضطررنا للمرور نغض أبصارنا عنها خوفاً ورعباً بتاريخها السيء الصيت، وجدت لارهابنا وخلق مرض جديد يعانيه المواطن السوري اسمه فوبيا المخابرات»، واضاف: «بعد ذلك يأتي السيد نبيل فياض ليروي في بيانه مآثر عن المعاملة الفاضلة للمواطنين داخلها، حتى ليظن قارئ البيان أن موظفيها من خريجي أرقى مدارس الاتيكيت في العالم».

صحيفة حكومية سورية تنشر نقداً غير مسبوق للأجهزة الأمنية
نشرة أخبار الشرق الالكترونية  24/11/2004

   في تطور غير مسبوق؛ نشرت صحيفة "تشرين" الثلاثاء؛ مقالاً للكاتب "حكم البابا" يصف فيه شعور المواطنين تجاه الأجهزة الأمنية وطريقة تعاملها معهم.
   وكان "البابا" يعلق على بيان للكاتب نبيل فياض، حيث تحدث عن المعاملة الحسنة التي تلقاها خلال اعتقاله مدة شهر في أحد الفروع الأمنية.
   وقال البابا في مقاله: "لو كتبت فحوى ما جاء في بيان السيد نبيل فياض - الذي أصدره بعد اعتقاله لمدة شهر في أحد فروع الأمن السورية - حول التعامل المغالي في إنسانيته معه في لوحة كوميدية لاتهمت بالمبالغة وموت الإحساس لدي والسخرية من الألم الإنساني، لكن كل هذه الاتهامات لم تمنعني من الابتسام وأنا أقرأ البيان الذي نشر - إمعاناً في السخرية ربما - في الصحافة السورية التي ليس من تقاليدها نشر البيانات الشخصية. فالسيد فياض يفصّل في المعاملة الإنسانية التي تلقاها".
   وربط "البابا" رواية فياض عن فترة سجنه، "بمشاهد رويت لي عن معتقلين كانوا يخرجون إلى باحات سجنهم ليهتفوا بفدائهم لمن سجنهم بالروح وبالدم، ولم ينقص السيد فياض في بيانه لتكتمل الصورة الكاريكاتورية إلا دعوة كافة الاخوة المواطنين للتمتع بهذا النوع المبتكر والمريح من السياحة الأمنية".
    وتساءل الكاتب: "هل هذا ما يحدث حقاً ليس في حالة اعتقال مواطن، بل في حالة مخففة هي استدعاء مواطن لمراجعة أحد فروع الأمن". ويجيب انطلاقاً من تجربته الشخصية: "لا أظن! فبسبب مقال عن الإعلام السوري كتبته في جريدة النهار عام 2001، وقلت فيه أقل مما قاله وزير الداخلية السوري الحالي اللواء غازي كنعان الذي وصف إعلام سورية بأنه لا يقرأ، قضيت ما يزيد عن نصف شهر وأنا أداوم في أحد فروع الأمن يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، ومن الخامسة مساءً وحتى العاشرة ليلاً، أسمع خلالها التهديد والوعيد وأتلقى الاتهامات، ويُبحث لي عن ارتباطات، وعرفت فيها من الرعب والخوف ما لم أعرفه في أي لحظة من حياتي، باستثناء اللحظات المماثلة التي كنت فيها مستدعى إلى فرع أمن آخر".
    وتابع: "وحتى لا أجد من يقول لي أن هذا الزمن مضى، إليكم ما حدث معي قبل عدة أشهر فخلال ندوة عقدتها هيئة الإذاعة البريطانية في دمشق كنت أحد المشاركين فيها، اعتذرت عن أخذ جريدة "البعث" التي كانت توزع على الحاضرين، وخلال الاستراحة عاتبني رئيس تحريرها - الذي أصبح الآن وزيراً للاعلام - على رميي لجريدته على الأرض، وهو مالم أفعله، وسألني بلهجة المهدد إن كنت أعرف باسم أي حزب تنطق هذه الجريدة، وهل أعرف من هو هذا الحزب، ليضيف أخيراً إن هناك جهات أخرى ستعرف كيف تتحدث معي. وفعلاً لم يمر أكثر من عشرة أيام حتى استدعيت إلى أحد فروع الأمن ليحقق معي بتهمة رمي جريدة البعث على الأرض، وليعاد تذكيري بأن هذه الأبنية - التي أتحاشى أنا وغيري المرور قربها، فإن اضطررنا للمرور نغض أبصارنا عنها خوفاً ورعباً - بتاريخها السيئ الصيت وجدت لإرهابنا وخلق مرض جديد يعانيه المواطن السوري اسمه فوبيا المخابرات، وبعد ذلك يأتي السيد نبيل فياض ليروي في بيانه مآثر عن المعاملة الفاضلة للمواطنين داخلها، حتى ليظن قارئ البيان أن موظفيها من خريجي أرقى مدارس الإتيكيت في العالم!".
    وختم البابا مقاله بالقول: "ومع ذلك سألتمس للسيد نبيل فياض العذر لأن الداخل إلى المكان الذي كان فيه مفقود والخارج مولود كما يقول السوريون في العادة، وقد أجد نفسي مضطراً في يوم من الأيام لكتابة مثل بيانه، وأتمنى - فيما لوحدث ذلك - على قرائه أن لا يصدقوني!".

رأي أخبار الشرق
نشرة  أخبار الشرق الالكترونية 24 /11/ 2004

ربما كان في نشر مقال في صحيفة رسمية يتحدث عن سلوك الأجهزة الأمنية والنظرة السلبية المختزنة في عقول المواطنين تجاهها حدثاً غير مسبوق، ويشكل تحولاً ملفتاً، إلا أن المطلوب ليس السماح بالحديث عن الممارسات وحتى انتقادها، بل إنهاء تلك الممارسات التي تركت آثاراً سلبية في نفوس المواطنين، وبنت فجوة واسعة بين المواطن وبين أجهزة يفترض أن مهمتها حفظ أمن هذا المواطن.
فالقضية هنا ليست مرتبطة بوزير الإعلام الذي تعهد بفسح المجال واسعاً أمام جميع الأقلام والكتابات، بل المشكلة تسكن في أماكن أخرى، إنها الجهات التي تحدث عنها المقال المنشور في صحيفة "تشرين" وليس عند من سمح بنشر هذا المقال.
ربما كانت سياسة الخطوات "الانفتاحية" في مجال الإعلام تتضمن جوانب إيجابية، لكن ليس من الصواب تجاهل أصل المشكلة، وابتداع حلول جزئية هنا وهناك. فلا شك في أن السماح بنشر كتابات السوريين الصحف المحلية بدلاً من نشرها في الصحف الخارجية أو عبر الانترنت، مطلب من قبل الكتاب والمثقفين في سورية، إلا أن النية الجادة في التغيير والإصلاح تتطلب تخفيف القبضة الأمنية التي يلزم أن تمر عبرها كل صغيرة وكبيرة.
إن تغيير الصورة لا يأتي عبر تجديد الغلاف الخارجي أو "العلبة"، بل إن ذلك يتطلب تغييراً حقيقياً لما في داخلها. فعندما يُسمح بنشر مقال في حين يُمنع ناشطون من المغادرة، على خلفية آرائهم؛ وفي حين يعلن وزير الإعلام عن استعداده للتعامل مع أي كتابات ناقدة للحكومة أو حتى معارضة لها، يستمر حجب المواقع الإلكترونية التي تنشر مواد لا ترضى عنها الحكومة، وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطة في سورية سعيها لتوسيع هامش حرية التعبير، يُعتقل أناس بتهمة نشر أخبار كاذبة أو مسيئة لسمعة البلد، فماذا يعني كل هذا؟
الواقع يؤكد أنه ما لم تكن هناك ضمانة بعدم حدوث ردة أولاً ثم التقدم بشكل مستمر، فإنه لن تكون هناك آثار تذكر بالنسبة لشعور المواطنين بأن الأمور تتغير. فقد سُمح في ما مضى لحراك سياسي أن يظهر على السطح (في ما عُرف بربيع دمشق) لكن ذلك لم يستمر طويلاً.
ومرة أخرى، إن إفساح المجال أمام الأقلام السورية التي تتناول أموراً كانت تعد من "المحرمات" في ما مضى؛ أمر إيجابي، لكن ذلك سيبقى عرضة للتراجع أو "الانقلاب" في أية لحظة، ما لم يتم تأسيس واقع جديد، يعتبر الحرية السياسية وحرية التعبير أمراً مقدساً، وهذا يحتاج إلى إزالة حاجز الخوف والرعب الذي يسيطر على المواطنين كلما ذكرت أمامهم كلمة "سياسة" أو "معارضة"، وهذا يعيدنا إلى البداية: إن أصل المشكلة خارج عن إطار وزارة الإعلام، فلنتوجه إلى حله.

الصحافة السورية تنتقد المخابرات
موقع إيلاف الالكتروني 24/11/2004
      
في بادرة غريبة توصف بأنها الأولى من نوعها نشرت صحيفة " تشرين " الحكومية السورية مقالا لأحد صحافييها وهو الكات

المزيد


معركة مقال (سـياحـة أمنـيـة فـي سـوريـة) 2

أغسطس 9th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , معارك صحفية

المعارض السوري الكاتب نبيل فياض يفتح خزائن أفكاره لـ"الأنباء" :
لاأريد البقاء في سورية ولو ساعة واحدة وطرقت باب السفارة الأمريكية لترتيب خروجي
اعتقلوني 33 يوماً لجلوسي مع فتاتين بينما تصرف أموال الأصوليين على عينك ياتاجر والأمن "مطنش"
يرغبون في احضاري من "منخاري" وجعل سورية 2004 مثل حمص 1980
دخل الله أفضل وزير في تاريخ البعث ولكن مشكلته وجود صحافيين واعلاميين وجرائد تافهة
دمشق – هـدى عبـود/ جريدة الأنباء الكويتية 30/11/2004

    للحديث مع مفكر كبير في حجم الكاتب والباحث والمفكر السوري نبيل فياض نكهة خاصة ومذاق مختلف .
    فهذا المفكر الذي ولد في محافظة حمص (القريتين من أصل سعودي) درس الصيدلة في جامعة دمشق ، ودرس اللاهوت الكاثوليكي في جامعة الكسليك يكتب بست لغات (انجليزي-ألماني- ايطالي-عربي-عبري-سرياني-اسباني) ويتربع فوق قمة الفكر في بلاده بفلسفته وانتاجه ، لاسيما أهم كتبه التي نشرت "تلمود البابلي" فيه حوالي 100 رسالة ترجمت رسالة واحدة 300 صفحة عبدة الأوثان – كتاب حوارات في قضايا المرأة والتراث والحرية – كتابه الأشهر ( يوم حضر الجمل من السقيفة ) أم المؤمنين تأكل أولادها ، نصان يهوديان حول بدايات الاسلام ، النصارى من 300 صفحة ، يتحدث عن النصارى ، وهم غير الطائفة المسيحية المتعارف عليها حالياً . كانيشيتي والدين – حكايا الطوفان – ابراهيم بين الروايات الدينية والتاريخية – حكايا الصعود الهاجريون مؤلف من 500 صفحة – مدخل إلى مشروع الدين المقارن ( كافكا ) عزرا باوند الشاعر المرتد ، مقالة في القمع ، وكتاب مراثي اللات والعزى ، وهو نقد للفكر العربي بشكل جذري وزع ضده منشور من قبل دار الافتاء السورية ، وفي لبنان رفعت دعوى قضائية على الكاتب بتهمة تحقير المراجع الدينية ، فياض من مواليد 1955 غير متزوج ، وهاهي حصيلة اللقاء :
_ماذا تقول فيما كتبه الصحافي حكم البابا في صحيفة تشرين السورية ؟
_ ( كلام حكم البابا غبي وغير مسؤول ) ، وتحدث معي د.خلف الجراد رئيس تحرير الصحيفة واعتذر عن المقال ، في النهاية ليس هناك مثقفون في سورية باستثناءات نادرة جداً ، وليس هناك سوى صادق العظم ، والمرحوم فايز بلوز ، الموجودون هم مثقفو المقاهي ، أرسلت الرد وهو بسيط ونشر ومضمونه هو : البلد عم يتغير ، وهناك مجموعات لاتقبل التغيير بمن فيهم من يدعوا أنهم مثقفون ، وكلمة مثقف كبيرة ، وكنت قد شننت حملة شعواء على الوزير السابق أحمد الحسن ، علماً أنني كنت قد تعرفت عليه عند ضابط أمن كبير ، والتقيته عدة مرات مصادفة ، وهذا الضابط دكتور فلسفة ، لكن ولامرّة تبادلنا الحديث ، وأنا كنت أنتقد عمله الوظائفي ، ووزير الاعلام الحالي لادخل له ، لا أعرفه ، وإذا كان لديه هذا الطاقم من الكتاب والصحافيين فالله يساعده ، فليس لديه وسائل معرفية ليقدمها للاعلام السوري .
_ كيف ينظر نبيل فياض إلى الوزير الجديد ؟
_ أولاً ، ليس لدي مشكلة مع أحمد الحسن ، وكنت أعترض على أدائه الوظيفي ، وأنا ليس لدي أي دور في إبعاده عن الوزارة كما يتردد والكلام ليس دقيقاً أبداً .
ثانياً ، د.مهدي دخل الله لا أعرفه ، لكني طرحت منذ زمن في احدى الصحف العربية مسألة حل القيادة القومية ، لأن ليس لها داع والقطرية كذلك ومهدي أيضاً طرح الموضوع نفسه ، وأعتقد أنه بعقليته المنفتحة من خلال سماحه بنشر مقال حكم البابا والسماح لـ"الحرة" و"الجزيرة" بالعمل ، ظهرت أعماله في الأرض ، وأثبت أن هناك عقلية جديدة للعمل ، وباعتقادي الشخصي هو ربما أفضل وزير اعلام أتى منذ أن أتى مايسمى " حزب البعث " .
_ وماذا عن قصة التجمع الذي كان وراء اعتقالك ؟
_ التجمع كان في اللاذقية في منزل جهاد نصرة ، فالتجمع كان تغطية باعتقادي ، والأسباب الحقيقية لا أعلم ماهي على الاطلاق ، لكن وصلني أن الطرف الأصولي ربما ضغط كثيراً من أجل اسكاتي .
_ ماذا تقصد بأصولي ؟
_ أقصد ربما جماعة المفتي ، لأني انتقدت جماعة كفتارو قبل موته كثيراً .
_ هل كان هناك صفقة ؟
_ أعرف لكن شعوري أنهم تورطوا .
_ ماذا عن أعمالك ؟
_ أنا كباحث لدي حوالي 27 عملاً ممنوعاً في سورية وهوجم مكاني من قبل المتطرفين الأصوليين أكثر من مرة وتم وضع مرافقة لي من طرف الأمن العسكري ، وبعد التوقيف سحبت المرافقة وعاد التيار الأصولي ليقول هذا الرجل مكشوف الظهر ونستطيع أن نفعل مانريد .
_ سمعنا أنك طلبت مغادرة سورية .
_ توجهت عبر تلفزيون الحرة إلى دول العالم الديمقراطية والليبرالية انني أرغب بمغادرة سورية وإذا كان هناك إمكانية أن أخرج إلى مكان أعيش فيه أفضل مما أنا فيه وأنشر فأنا لست صغيراً وعمري 20 سنه لأجاهد من جديد فلا مانع لدي .
وأول سفارة توجهت إلي هي سفارة أمريكا والتقت بي ساعتين وتكلمنا بموضوع ترتيب المغادرة ولكن أنا رغم كل المعاملة الطيبة التي عاملني بها الأمن السياسي لم أعد أرغب بالبقاء في سورية ولا لساعة واحدة ، ولامانع أبداً من التنسيق معهم للخروج بأقل الخسائر فتبقى مشكلتي الأولى هي مشكلة النشر ، فأحمد درغام يمنع أي كتاب لب .
وكذلك أنى آخرون من كندا من أصول سورية وعرضوا علي الذهاب إلى كندا ، كما أتى شخص من اليونان من أصول سورية وعرض علي السفر إلى أثينا ، وأنا أدرس كل شيء لأنني أريد الخروج .
_ تحدثت عن معاملة ممتازة لقيتها من قبل أجهزة الأمن السورية وخاصة الأمن السياسي ، أليس ذلك شيئاً رائعاً؟
_ ربما كان العميد شاطراً وسريع البديهة ولديه ضمير ولو كنت في أمن ثان ولو تم توقيفي مرة ثانية سأموت ، وحياتي غالية عليّ وأنا لست "مجاهداً" في الفلوجة ، وأعود لأقول أريد أن أعرف لماذا تم توقيفي ، ربما مقالاتي بالسياسة هي السبب الأكبر لتوقيفي وخاصة مقال عبد الحليم خدام "الذي كان تكلم فيه في جريدة السفير أنه سوف يبقى حزب البعث هو القائد للدولة والمجتمع" وأنا رددت عليه وقلت إلى أين ستقود الدولة والمجتمع ؟
 وحكيت عن انطباعي لزيارتي إلى مدينة بانياس ورأيت فيها بلداً مريعاً فيه انقسام طائفي علوي وسني وتطرف ديني غير عادي وفقر غير عادي وقصور المسؤولين أيضاً غير عادي يعني مثل عز الدين ناصر وعلي زيود وعبد الحليم خدام وتكلمت عن كل شيء بتفاصيله .
ربما يكون هذا هو السبب وربما كان غازي كنعان يريد أن يستعرض أنه صار وزير الداخلية ويستطيع أن يحضرني من منخاري (أنفي) يعني أنا بشكل أو بآخر كنت محمياً بنقدي للفكر الغيبي وبمعنى آخر أن من يقترب من هذا الشخص يكون مساهماً بدعم الفكر الغيبي والأصولي والطائفي ويمكن غازي كنعان يريد أن يقول لا . هو يستطيع أن يحضر من يريد وأن يفعل مايريد وأن تكون سورية بالنسبة له في 2004 هي حمص 1980 .
وبكل بساطة وصراحة سيتم ايقاف الفاسد في جميع أنحاء العالم إلا في سورية حيث يوقف من ينتقد الفاسد . أنا حتى كتبي  أكتبها من دون مقابل فأنا أعيش من عملي كصيدلي ولايخطر ببالي أن شخصاً ينتقد الفساد والأصولية والطائفية يوقف لمدة 33 يوماً .
هل يعقل أن أتوقف 33 يوماً من دون جريمة أو تصرف خاطئ ؟
_ وماذا عن لقائك مع أعضاء من السلك الدبلوماسي ؟
_ أتى إلي شخص ربما يكون مخبر لا أعرف وقال لي أن المستشارة الثقافية والسياسية للسفارة الكندية والألمانية تريد مقابلتي ورحت وكان اللقاء وحيداً في بيت نوره وكان كل اللقاء عن الاستشراق الألماني وتكلمنا في الثقافة أعرفهم وأتفاجأ أن جريدة السفير نشرت أنه كان لي علاقة مع السفارة الألمانية والكندية ، وهذا الكلام ليس له أساس وهو جداً غبي يعني يريدون أي شيء ليصنعوا خبراً ولا أعتقد أن لقاء مع فتاتين وهو لقاء ثقافي بحت يمكن أن يوقف شخص من أجله 33 يوماً في وقت أعرف أن هناك أموالاً من الحركة الوهابية تصرف في منطقتنا غير عادية والأمن يعلم والدنيا تعلم وعلى عينك ياتاجر والأمن "مطنش" .
_ عودة إلى مقالة حكم البابا ماذا حدث ؟
_ الوحيد الذي ساعدني هو د.مهدي دخل الله و(حكم تافه) لكن مهدي دخل الله أثبت أنه جداً فاهم العصر ويعمل لتطوير الاعلام السوري لكنه لايمتلك الوسائل المعرفية لتطوير الاعلام لأنه ليس لديه فيه صحافيون ولا اعلاميون وجرائده كلها تافهة ولو أخذوا الضوء الأخضر للكتابة كما يريدون فليس لديهم إمكانية التطور لأنهم لايملكونها فالكتاب المهمون لايكتبون في سورية ، وأنا إذا فتحت لي كل الجرائد السورية لست مستعداً أن أكتب فيها مقالاً أبداً ، وأنا رددت على حكم البابا ولكن لن تثنى فأنا أكتب في الصحف اللبنانية ، والصحف الخليجية وتحديداً الكويتية .
_ ماذا عن علاقاتك مع بعض المقربين منك وخصوصاً الشخصيات الأمنية ؟
_ أقطن مع ضابط في الجيش السوري النقيب عدنان ابراهيم وهو مثال في الأخلاق والطيبة وتحمل الكثير من المعاناة بسبب توادنا ووجودنا معاً واللواء محمد منصورة لولا تدخله خلال اعتقالي لكان هناك ازعاج فهو أفضل ضباط الاستخبارات السورية (إنه رائع) وأشعر بنوع من الحماية بوجود النقيب عدنان معي واللواء بهجت سليمان ، إضافة إلى العديد من الضباط السوريين العاملين في مجال الاستخبارات . كما تربطني صداقة جيدة جداً مع د.فؤاد ناصيف وهو رئيس فرع 225 في الاستخبارات العسكرية .
_ أستاذ نبيل عودة إلى المعاملة الطيبة والممتازة التي لقيتها وحديثك عن وزير الداخلية اللواء غازي كنعان برأيك لولا تعليماته ترى هل كنت لقيت هذه المعاملة الممتازة وأنت هاجمته ؟
_ لا أعرف .

قصة اعتقال فياض
   روى الكاتب المفكر نبيل فياض ظروف اعتقاله فقال : بداية أنا أعمل صيدلياً في قرية الناصرية قرب جيرود ، أتو إلى الصيدلية وفتشوا عن ملفات الوزراء ، لأني كنت كتبت عن وزير العدل والصحة والاعلام ، ولم أكن أعرف أن هؤلاء الوزراء سيقالون ، ولم يجدوا شيئاً ولم يجدوا كذلك شيئاً في منزلي ، كانوا لطفاء جداً معي وقالوا لي سنذهب إلى مقر الأمن السياسي لمدينة دمشق .
  في الطريق تعبت وطلبت طبيباً خاصاً هو صديقي أيضاً د.طلال فارس ، أحضر لي بعض الأدوية ، ولكني لم أتحسن ، وطلبوا لي طبيباً من مستشفى دمر للشرطة ، وقال الطبيب انه يقضل نقلي إلى المستشفى وتعبت جداً ، وبقيت بعدها من 30/9 إلى 13/10 من دون طعام فنزل وزني حوالي 10 كيلو غرامات .
   استفقت من غيبوبتي في 13/10 كان حراسي من الأمن السياسي لطفاء جداً معي ، ولاأعرف إن كانوا لطفاء مع غيري ، حتى أن أحدهم وهو الضابط النقيب ماهر عيد كان يحضر لي الحليب بالفريز ويسقيني إياه بيده ، والعميد رفيق شحادة أيضاً أعطاني هاتفه النقال وقال اتصل بمن تريد وتكلم معه ، وكان صف ضابط يغسل لي شعري ويمسح لي جسمي بالكلونيا ، وحتى أنه كان يحضر لي الشوكولاته والشيبس أيضاً واسمه منير صافطلي يعني إذا تطور الأمن بتعامله معنا فهل هذا الأمر خطأ .

هل هكذا تورد ابل الإعلام؟؟
اليـاس خـوري‏/ جريدة البعث السورية 1/12/2004

    بدءا لابد من التنويه بالجهود المشكورة التي يبذلها السيد وزير الإعلام د. مهدي دخل الله، لتوسيع هوامش الحرية المتاحة في الإعلام السوري عبر إفساحه المجال أمام الرأي الآخر، مهما اشتد في انتقاده ومعارضته، ليأخذ طريقه إلى وسائلنا الإعلامية الوطنية متناولا، وبجرأة، ما يندرج حتى في باب المحرمات سابقا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ها هنا هو ماذا تعني الحرية الإعلامية، وغير الإعلامية؟ هل تعني مثلا أن يقول من يشاء ما يشاء، سواء أكان على حق أم باطل؟، وهل تعني أن على كل مؤسساتنا الوطنية، صحفا وتلفزيونا أن تشرع صفحاتها وشاشاتها أمام أي كان ليقول – أو ليهذر – بما يشاء دون أي حسيب أو رقيب؟ ولكي لا يكون تساؤلنا ضبابيا عاما سنحاول توضيحه من خلال مثلين طازجين شهدتهما مؤسساتنا الوطنية مؤخرا. الأول هو إقدام الزميلة تشرين على نشر مادة غير مسبوقة في نوعها تنتقد تصرفات الأجهزة الأمنية بحق من يصنفون أنفسهم في خانة المعارضة، بل وتتهم وزير الإعلام نفسه بأنه تصرف كرجل أمن ضد كاتب المقال. والثاني هو إقدام التلفزيون العربي السوري على إعادة بث الحلقة الأخيرة في مسلسل الممثل ياسر العظمة ) عشنا وشفنا( بعد أن تم قطع عرضها في اليوم الأخير من شهر رمضان بسبب تحاملها على الإعلام السوري. وفي الحالتين فإنه من الواضح أن قرار نشر مادة الزميل حكم البابا في تشرين وإعادة بث حلقة العظمة يقف وراءه وزير الإعلام تعبيراً عن مفهومه للحرية. لكن المشكلة، برأينا المتواضع، أن المثالين لا يخدمان الفكرة المفترضة للحرية التي يجب أن تسود الإعلام السوري. ففي المثال الأول بدا التعليق) نشازاً) في صحيفة وطنية مملوكة من قبل الحكومة، وبالتالي فهي تنطق باسم الحكومة وتعبر عن وجهة نظرها، فيما صاحب التعلق كاتب في الصحيفة ذاتها. أما في المثال الثاني فإن الممثل ياسر العظمة لم ينتقد وسائل إعلامنا الوطنية فقط، وإنما شن عليها هجوماً مقذعاً، ووجه إليها إهانات مباشرة معتبراً دون أي وجه حق أن إعلامنا تافه وسخيف لا يقرؤه أحد ولا يهتم به أحد ولا ينفع في شيء سوى في وضع الصحف السورية الثلاثة تحت (قطرميزات المكدوس) وإلى ما هنالك من افتراءات وتجريحات قاسية. لن نرد هنا على الممثل العظمة الذي نسي أو تناسى تماماً أنه صار وتصور واشتهر وذاع صيته بفضل إعلامنا الوطني الذي تبناه ورعاه وهيأ له فرص النجومية والانتشار، لكننا نستغرب إعادة بث الحلقة المسمومة من قناتنا التلفزيونية الوطنية التي تعرضت للتهجم والتجريح دون أي وجه حق كما أسلفنا. إن من حق التلفزيون العربي السوري إيقاف بث تلك الحلقة بسبب ما حملته من إساءات ولأنه لم يكن لها أي علاقة بالنقد والفن من قريب أو بعيد، ولا نعتقد أنها أساءت إلى إعلامنا الوطني بقدر ما أساءت إلى العظمة وفنه المتدهور؟. نعم، إن إعلامنا بحاجة إلى تطوير وإلى مساحات جديدة من الحرية، لكن ليس بهذا الشكل ولا بهذه الوسيلة، فالرغبة في التطوير والسعي وراء الحرية لا يعنيان بأي حال أن إعلامنا سلبي ومعاق، بل نستطيع القول بثقة إنه إعلام إيجابي يحاول بالرغم من إمكانياته المادية المتواضعة وظروفة الخاصة، أن يكسر القيود التي تكبله وأن يواكب مسيرة التطوير الإعلامي الإقليمي والعالمي. وهنا لابد من التذكير ببعض البديهيات التي هي ليست على ما نظن، بخافية على أحد.
1_  التطوير عملية متكاملة ترتبط أساساً بعقلية جمعية منفتحة تعرف كيف توجه وتقود الإعلام في إطار نظام تطويري متكامل يطال المجتمع كله، وبالتالي فإن التطوير الإعلامي لا يتحقق بشكل فردي لأن العمل الفردي قد يقود أحياناً إلى فوضى تنتج عكس ما هو مطلوب منها.
 2_  ليس هناك إعلام حر بالمفهوم المطلق لكلمة الحرية، فكل إعلام مرتبط حكماً وحصراً بمصالح وأهدف من يموله سواء كان هذا الممول دولة أم قطاعاً عاماً أم قطاعاً خاصاً أم فردا، وهذا أمر متفق عليه في كل بقاع الدنيا، لا فرق في ذلك بين عالم أول وعالم ثان وعالم ثالث، هناك فقط، في أحسن الأحوال، هوامش في الحرية التي يعطيها الممول لمؤسسته الإعلامية شريطة ألا تتعارض مع مصالحه وأهدافه، وإن كان هناك من يعتقد غير ذلك فليعطنا أمثلة.‏

الصحافة السورية تفتح صفحاتها للنقد… والمعارضون يتعرضون إلى هجوم
فايـز سـارة/ جريدة الوسط البحرينية 1/12/2004
     في خطوة بدت جديدة انضمت صحيفة "الثورة" الرسمية الى شقيقتها "تشرين" لنشر مقالات انتقادية، إذ نشرت 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري مقال الصحافي السوري علي جمالو "لن يحرج رئيس التحرير!" ناقش فيها بعضا من ردود الفعل على البيان الذي نشره الكاتب نبيل فياض بشأن المعاملة التي لقيها من الأجهزة الأمنية إبان فترة اعتقاله، وقد أثار البيان سخرية مرة وتهكما من جانب الصحافي حكم البابا في مقال نشره في صحيفة "تشرين" بعد موافقة مباشرة من وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله.
   وقال جمالو في مقاله، إن مبادرة وزير الإعلام تستحق الاهتمام فعلا، وتؤشر إلى "أن ذهنية جديدة وصلت أخيرا إلى الطابق العاشر في وزارة الإعلام وتريد لهذا الإعلام أن ينهض ويتحمل مسئولياته". وأضاف "مر زمن طويل منذ أن اختار الإعلام السوري وظيفة "المزاود" فأفاض بالإنشاء وغرق في مفردات تشبه الطبول تزعج الأذن ولا تصل إلى العقل"، وقال "آن الأوان ليلعب "الإعلام" دور الصادق الذي يجاهر بقول الحقيقة من موقع الحريص الغيور على المصالح العليا للبلاد من غير خوف أو وجل".
    وكانت صحيفة "تشرين" السورية، فتحت الباب أمام ردود فعل الكتاب على مقال حكم البابا، فكان تعقيب نبيل فياض الذي حاول أن يكون هادئا في رده من حيث تأكيده على التعامل الايجابي الذي حظي به من جانب رجال الأمن خلال فترة اعتقاله باعتباره "أمراً طبيعيا"، فيما استغل آخرون مقال البابا لشن هجوم عليه، ومد مساحة الهجوم إلى مثقفين معارضين على نحو ما ذهب الطبيب فايز العمر بعنوان "فضيحة المعارض جزء من فضائح المعارضين" في صحيفة "تشرين" 27 الشهر الجاري، وأعادت نشرة "كلنا شركاء" الالكترونية نشره.
    وقال العمر في مقاله، إن رد حكم البابا على بيان نبيل فياض بسخرية "ترتد عليه بقوة لأنه تحدث عن رحلته ورعبه من المخابرات السورية في وقت يكتب فيه من سورية ولا تقترب منه أجهزة الأمن من قريب أو من بعيد، فهل هنالك فضيحة أكثر من هذه". ووصف العمر مقال البابا بأنها "كانت أجدر بالمنع لأنها تتجاوز كل حدود الأدب"، و"تستحق رفع دعوى قضائية بتهمة القدح والذم ونشر الأخبار الكاذبة والمسيئة للدولة".
      ووسع العمر حدود هجومه على البابا، ليشمل مثقفين وكتابا آخرين، فقال "ولن يكون حال حكم البابا مخالفا لحال الشتامة من أمثاله من المعارضين الذين عرفنا نشر غسيله

المزيد


معركة مقال (سـياحـة أمنـيـة فـي سـوريـة) 3

أغسطس 9th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , معارك صحفية

(بروفات) تخرج إلى الحياة!!
محمد العنان/ جريدة الثورة السورية 16/12/2004

ما ينشر على صفحات الصحف السورية بين اليوم والآخر يبشر بالخير… وربما بولادة مرحلة إعلامية ما زلنا نحن الصحفيين نلهث وراءها..
فنراها كالسراب حيناً, أو كبصيص نارٍ في صحراء قاحلة.. بعيدة المنال حيناً آخر.. في وقت اتسعت فيه الهوة بين الجمهور الإعلامي المحلي, وبين وسائل إعلامنا التي ترهلت إمكاناتها, وتقزمت نتاجاتها, فابتعدت عن الناس والحقيقة على السواء, ولم تلامس حتى بعض حواسهم, أما ما كنا نراه من برامج ومواد إعلامية نادرة هنا وهناك فما كان أبداً سوى الاستثناء الذي يثبت القاعدة.‏
في مادة صحفية متفائلة تلامس معاني المرحلة من (الشفافية والانفتاح الإعلامي) نشرت في صحيفة الثورة.. يتحدث الزميل علي جمالو عن غرق صحافتنا المحلية بكثير من المفردات التي تزعج الأذن ولا تصل إلى العقل.. متناولاً مادتين صحفيتين نشرتا لكل من الكاتبين /نبيل فياض وحكم البابا/, فيصل إلى القول بأن الإعلام السوري اليوم استطاع أن يربح جولته الأولى من خلال (بروفته) الأولى في تسمية الأشياء بأسمائها, وأنني أضيف بأن نشر هذه المادة أيضاً يزيد من غلة الإعلام السوري حقاً..‏
إن (صرير) الأبواب الموصدة في هذا السياق يبشر ربما بفتح إعلامي يحرك أقلامنا (الناشفة) ويسقط أولئك الذين, لا يجيدون سوى التطبيل والتزمير لكل شيء وبكشف حال أولئك المتسلقين (المتعربشين) على سلالم بدأ التسوس يأخذ طريقه إلى نهايتها, ويزحزح الكثير من أولئك الجاثمين على نفس الصحافة يحجبون الحقيقة بجهل أو بدراية, ولا يرون إلا من (مناظيرهم المصلحية)..‏
إن ما نقرأه اليوم ليس (بروفة), فخلال السنين الطويلة الماضية سجلت الكثير من (البروفات), وقاتل كاتبوها ومعدوها ومصوروها لكي ترى النور… وعلى الرغم من أن أكثر تلك البروفات -إن لم نقل كلها- لم تكن يوماً سوى بقعة ضوء تكشف بعض الجوانب المظلمة في هذه البؤرة أو تلك… إلا أن عين الرقيب لم تكن تبصر سوى الزاوية الأكثر ضيقاً, فتساهم في المزيد من تغييب الحلقة المفقودة, وتوسيع الهوة, وتكريس أزمة الثقة بين المواطن ووسائل إعلامه.. حتى غدا الصحفي يرجع إلى الوراء.. ويقدم فقط نتاجات بمقاسات تنسجم مع تلك الزاوية الضيقة.. هكذا.. أو يهرب خارج إطار الرقيب العتيد…‏
ثمة صحفيون -إعلاميون- قادرون رغم الإمكانات المنكمشة, وضيق ذات اليد على احتلال أوسع المساحات والإبداع والتجدد فيها, فما بالك بإمكانات أفضل, وأدوات أفضل /كماً ونوعاً/.‏
ثمة أمثلة للإعلاميين السوريين في وسائل الإعلام العربية.. تؤكد المستوى المتطور للإعلامي السوري وحرفيته العالية..‏
بشائر الانسجام مع هدف المرحلة.. تتجسد بعض ملامحها في بعض النتاجات المتناثرة على صفحات جرائدنا اليومية.. وهذا مؤشر هام لرؤية جديدة للإعلام السوري الذي قد يلامس حواسنا وآمالنا وبعضاً من طموحاتنا.. ويعيد جمهورنا الذي يبحث عن أخباره في وسائل إعلام غيرنا إلينا.. فيردم الهوة الشاسعة بينه وبين إعلامنا الغائب عن ساحات الدنيا الواسعة.‏
نحن نترقب كل شاردة وواردة, فنكاد نخرج من (تشاؤمنا), ونشعر بقليل من التفاؤل لتطوير إمكاناتنا وأدائنا وآلياتنا وكل ما يتعلق بخلاصنا وتجديد ثوبنا الإعلامي.. فثمة بصيص في نهاية النفق البعيد.. وثمة (بروفات) بدأت تشق الظلام وتخرج إلى الحياة!!

انفتاحيون وإنغلاقيون يتصارعون حول الحرية الإعلامية
محمد ظروف/ جريدة الوطن القطرية 18/12/2004

تشهد الساحة الاعلامية السورية حاليا جدلا واسعا واستقطابيا يتركز على مسألة الحرية الاعلامية ودور وسائل الاعلام في دفع عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي قدما الى الامام??? وقد افرز النقاش الدائر علنا وعلى صفحات الجرائد الحكومية تيارين بارزين: الاول يدعو الى تحقيق المزيد من الانفتاح الاعلامي وتوسيع خطوات الشفافية وان يتحول الاعلام الرسمي الى منابر مفتوحة أمام الرأي والرأي الآخر???
في حين ان هناك بعض الاصوات التي اخذت تطالب بوضع حد لهذه الظاهرة حتى لاتتحول الى نوع من الفوضى وان يتم اخضاع كل شيء للمراقبة والتوقيف وكان رئيس تحرير جريدة «البعث» لسان الحزب الحاكم في سوريا قد انتقدت مؤخرا ظاهرة الانفتاح الاعلامي الواسع خاصة في اعقاب قيام جريدة «تشرين» الحكومية بنشر مقالة للصحفي حكم البابا والتي انتقد فيها ممارسات اجهزة الامن السورية لافتا - اي رئيس تحرير «البعث» - الى ان الجريدة هي ملك للحكومة وانه لايجوز ان تنشر مقالات من هذا النوع في صحيفة رسمية???
واثار مقال الياس مراد رئيس تحرير «البعث» ردود فعل ساخطة وغاضبة لدى العديد من الاوساط الاعلامية الفكرية وردت الدكتورة ليلى الطويل على ما قاله مراد من ان هذا الاخير يريد العودة بنا الى زمن الخوف والمراقبة مشيرة الى ان ملكية الدولة للصحف الرسمية تعني ان هذه الصحف هي ملك للشعب السوري اي لدافع الضرائب من المواطنين وبالتالي لايحق لرئيس تحرير «البعث» ان يصادر حق الرأي الآخر???
واللافت ان هذا النقاش يتواصل وبوتائر عالية وهناك من يرى ان هذا الانفتاح او النهج الاعلامي الجديد في سوريا والذي دشنه وزير الاعلام الحالي د??? مهدي دخل الله هو مؤشر على ان سوريا ستشهد حراكا سياسيا وهي بدأت تعيش في مثل هذه الاجواء وان افساح المجال امام احزاب وقوى المعارضة لتطرح بعضا من مواقفها وتصوراتها في الاعلام الرسمي يترك انطباعا قويا ان المسألة تتجاوز في ابعادها الاطار الاعلامي وهي تبشر بعهد سياسي جديد قد يكون بديلا عن ربيع دمشق الذي يقول البعض انه انتهى مع قرار اغلاق المنتديات وثمة ظواهر لم تكن معهودة من قبل كأن يتناول احد الصحفيين او الكتاب السوريين وزير الاعلام بالنقد والتجريح كما فعل حكم البابا في «تشرين» ومن ثم يعرب العيسي عندما شن اعنف هجوم على مدير عام هيئة الاذاعة والتليفزيون معن حيدر وعلى مدير التليفزيون توفيق احمد حيث تقول المصادر ان وزير الاعلام د??? مهدي دخل الله هو الذي وجه بنشر المقالة في جريدة «الثورة» الحكومية???

هل يصلح ((دخل الله) ماأفسده ((عباد الله))!
أسامة سعدالدين/ موقع شام برس الالكتروني 19/12/2004
    
مياه الاعلام السورى الراكدة بدأت تتحرك منذ تولي الدكتور مهد ى دخل الله وزارة الاعلام والخطوات الاصلاحية التى ينتهجها الوزير الجديد تتطلب من الاسرة الصحفية السورية اى العاملين فى الصحف والاذاعة والتليفزيون ووكالة الانباء وحتى اتحاد الصحفيين التشبث بها وعدم التخلي عنها والاكتفاء بدور المتفرج او على أبعد تقدير اداء دور(( الكومبارس ))ووحدهم المستفيدون من الحالة المتردية السائدة يشككون بتلك الخطوات وينظرون اليها بعين واحدة.. فكفانا محسوبيات وآن الآوان لان يجد الاعلام السورى موقعه الذى يستحق وحان الوقت ليصبح اعلامنا مرآة يرى فيها المواطن نفسه بكل ابعادها وحقائقها دون مساحيق تجميلية مرآة تعكس الواقع المعاش بحذافيره بعيدا عن الاطروحات والمديح والتملق -على الطالعة والنازلة- وتسمية الامور بمسمياتها والسعي للوصول الى الحقيقة مهما كانت مرّة وعلقم0 والخطوات التى شهدها الاعلام خلال الفترة القليلة المنصرمة تحتاج الى مؤازرة ووقوف معشر الصحفيين صفا واحدا حتى تتجدد الثقة التى فقدها اعلامنا نتيجة اسباب بعضها معروفة والبعض الاخر مستتر ولعل من ابرزها الاعتماد على قوالب(( محنطة ))ليس فيها حياة وخاصة فى الخبر فقد سئم القارىء والمشاهد والمستمع العبارات الجامدة والتى ليس فيها معلومة مفيدة (بحث السادة الوزراء خلال جلستهم امس المواضيع المدرجة على جدول الاعمال واتخدوا بحقها القرارات المناسبة )ولدلك كانوا يهجرون تلفزيونهم ليطلعوا على اخبار بلدهم من الفضائيات التى غالبا ما تبث الخبر قبل تلفزيون الوطن وتدعمه بتحليل ولقاء مع مسؤول او مهتم او محلل ..الخ وهم يعرفون ان ميزانية تلفيزيون وطنهم لاتقل عن ميزانية تلك الفضائيات والامر ذاته ينطبق على الاذاعة والصحف الثلاث التى تنشر الخبر الواحد كماهو دون زيادة او نقصان.‏ ‏
    ولن أسهب فى هدا الواقع المعروف للجميع كما اننى لن اجهد نفسى فى البحث عن الاسباب واكتفي بالقول (عفى الله عما مضى )وبالفعل ثمة صفحة جديدة يفتحها الاعلام السورى لمواكبة مسيرة التحديث والتطوير التى اطلقها السبد الرئيس بشار الاسد قبل نحو خمس سنوات لتشمل مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية والاجتماعية وغيرها.‏ ‏
    وفى خطوة غيرمسبوقة لم تعرفها الصحافة السورية مند عقود نشرت صحيفة تشرين مقالة للكاتب حكم الباباينتقد فيها الاجهزة الامنية تصريحا وليس تلميحا وارى فى هده الجرأة مساحة واسعة جدا لحرية الصحافة ورفعا لسقف بيت الاعلام السورى ‏ ‏
    وادعو الزملاء العاملين فى الصحف السورية استغلال هده الخطوة الى اقصى حد فى رفع سقف الحرية والنقد البناء وليس الهدام وعدم التخلي عن ذلك سيما وان المقالة نشرت فى صحيفة حكومية ولو فعلها هدا الموقع الالكترونى على شبكة الانترنت او ذاك لكانت تهمة ((المعارضة)) اقل التهم التى يمكن ان تلتصق بالموقع والكاتب الذى تجرأ وتطاول على ((المقدسات)) التى لم يكن يأتيها الباطل أبدا لامن فوقها ولامن تحتهاولاعن يمينها ولا من شمالها ولا من ورائها او امامها فنشرها فى صحيفة رسمية مملوكة 100% للدولة وتتبع وزراة الاعلام وجميع العاملين فيها بما فيهم حكم البابا كاتب المقال _ موظفون لدى الدولة مما جعل الصاق تهمة المعارضة او المؤامرة ضربا من الجنون فالمسألة ليست خطأ مطبعيا او فنيا او لغويا فى حرف او كلمة وانما مقالة كاملة من ألفها الى يائها وتحمل توقيع صحفى وكاتب معروف ومرموق ففى هده الحال الجميع يعرف بأن مقالة من هدا العيار الثقيل لايمكن ان تأخد طريقها الى النشر دون موافقة- وربما خطية -من وزير الاعلام شخصيا وليس من رئيس التحرير فحسب !‏ ‏
    ولا أنكر ان هذه(( الخبطة ))فاجأنى ولم أخرج من حالة الذهول التى أصابتنى الا بعد ان تغلبت على التأويلات والتفسيرات التى تحط من قدر هذه السابقة وتقوقها على انها حالة نوعية محدودة ومحدّدة وانها(( بالون ))اختبار لردات الفعل المختلفة فى صفوف القراء على مختلف مشاربهم والوسط الصحفى والاعلامى وحتى المؤسسات والهيئات الحكومية والرسمية ومن ضمنها مواقع صنع القرار.‏ ‏
   أقولها لم اكن أتوقع وانا المتابع للشأن الاعلامى السورى ان يرتفع سقف الحرية وبزمن قياسى ليصل بقفزة واحدة وسريعة الى(( المخابرات )).‏ ‏
     انها بصمة تحسب للوزير مهدي دخل الله الطامح الى تطوير نهج ومنهجية الاعلام السورى الذى بدأ يخرج من ((قمقم ))القوالب الجامدة التى اكل الدهر عليها وشرب وبدأت الروح تد ب فى هذا الكائن(( المحنط ))‏ ‏
     ومند تولي دخل الله حقيبة الوزارة تثاءب الاعلام السورى الصعداء ولاول مرة منذ زمن ليس بالقريب شرعت أبواب مجلس الوزراء امام الصحفيين ليأخدوا تصريحات طازجة من السادة الوزراء على مبدأ سؤال وجواب وليس كما كان سائدا ان يملى السادة الوزراء مايريدون ان يقولوه هم فقط بل ويطلعون عليه قبل النشر فى معظم الاحيان !‏
      وخطوات الاصلاح كثيرة وليس كما يعتقد البعض ولا مجال لذكرها هنا ومسيرة التطوير والتحديث التى يعيشها الاعلام السورى يجب ان تستمر وتتواصل رغم وجود من يضع العصى فى العجلات ان كان من خارج الجسم الصحفى والاعلامى او من داخله وهؤلاء قلائل وجلهم من الدخلاء على بلاط صاحبة الجلالة شاءت الاقدار ان يتسسللوا الى هذه المهنة ويجثموا على رأس المؤسسات الصحفية ويديرونا بكفاءتهم الفذة ويفرضوا وصايتهم عليها وكأن الصحفيين العاملين فى تلك المؤسسات التى ائتمنوا عليها -حسب تعبير احد رؤساء التحرير- ايتاما قاصرين لم يبلغوا سن الرشد بعد يحتاجون الى هذا الوصي الامين كى يسيرهم ويرشدهم الى سكة الصواب والعمل الجاد .‏ ‏
    وفى الختام ادعو للوزير الدكتور مهدى دخل الله بالتوفيق والسداد فاصلاح الاعلام مهمة ليست بالهينة واتمنى الا يعرف اليأس طريقا الى قلبه النابض بالحب للوطن والمواطن واطلب من الباري عز وعلا ان يأخد بيده وينجح فى تعديل قانون المطبوعات الذى وصفه البعض بانه ((قانون طوارىء ))تماما كما نجح فى مساعيه فى الحصول على قرار دمج مؤسسات تشرين _ الوحدة _ توزيع المطبوعات… وأن يصلح ما افسده الدهر !!!!!‏

الطفرات لا تصنع تجربة ولا تطور إعلاماً
عدنان علي/ جريدة الثورة السورية  22/12/2004

     نشرت الصحف المحلية أخيراً مقالات تخطت في مضمونها ومداها بالخطوط الحمرا المتعارف عليهاوتقرب بعضها من الجهاز الاكثر حساسية وهو الأمن ,فيما اعتبر ظاهرة جديدة في الاعلام السوري الذي تعود ممارسة كرة القدم داخل الغرف الضيقة.
   والملاحظة التي لا تخطئها العين , هي ان هذه الروح الجديدة التي هبت على بعض وسائل الاعلام انما كان محركها قدوم وزير جديد للاعلام محسوب علىب التيار الاصلاحي ا ومشهود له بعقليته المهنية وانفتاحه على كل الآراء والاتجاهات .‏
   ولاشك أن وجود شخص بهذه المواصفات على رأس الجهاز الاعلامي هو موضع ارتياح لدى الاعلاميين والمثقفين الذين طالما عانوا من وزراء اعلام , قد يحمل بعضهم نيات طيبة لكنهم ظلوا عموماً, وبحكم كونهم من خارج ب الكارابمنأى عن الملامسة الجدية لمشاكل الاعلام توصيفا وعلاجا,فضلا عن انهم جاؤوا في ظروف مختلفة, ربما كانت غير مواتية تماما لإحداث تغييرات عميقة في الشأن الاعلامي.‏
    غير ان السماح بنشر بضع مقالات تتطرق لمواضيع حساسة او تحمل جرعة نقدية اكثر من المألوف, لا يشكل بحد ذاته نهجا جديدا ازاء الاعلام ويخشى ان يكون ذلك مجرد طفرة او عدة طفرات متباعدة لاتلبث ان تبتلعها البيئة الاجهاضية -البيروقراطية اياها, وتحولها الى صرخات شاذة لا تراكم تجربة جادة لنقل الاعلام الى مرحلة جديدة لا عودة عنها.‏
    وبخلاف السماح بنشر هذه المقالات, فنحن لا نعرف على وجه التحديد ماهية الخطط التي نفترض ان السيد الوزير يحملها او ربما يبلورها حاليا لتطوير الاعلام السوري المطبوع والمرئي.ولا شك ان سيادة الوزير قد اطلع على العديد من المقالات والمقترحات حول هذه المسألة, ولعله ادرك ان الاسئلة الرئيسية المطروحة تدور اساسا حول نقاط ثلاث رئيسية وهي: الهامش الذي يتحرك فيه الوزير نفسه,والفريق الذي سينفذ هذه الخطط,والامكانات المادية المتاحة.وطبعا,من غير الحكمة ان نطالب بأن يكون الاعلام هو بجزيرة الحريةا في مجتمع لم يحسم تماما بعد خياراته الرئيسية في القطاعات الاخرى خاصة الاقتصاد, وحيث لا يزال ممنوعا على هذا الاعلام الاقتراب, الا تصفيقا وتمجيدا, من مسألة اساسية هي القوت اليومي لكل اعلام, وقبل ذلك,ثمة عشرات القضايا الداخلية التي لم يعد مفهوما ابعادها عن نظر الاعلام بدءا من ب الاتاوةا التي يتقاضاها شرطي المرور من اية سيارة يحلو له توقيفها ربما بلا سبب,الى معنى وجود العديد من الهياكل والاطر الحالية والتي تستنزف موارد كبيرة من ميزانية الدولة وتتستر على جيوش من البطالة المقنعة , دون ان تجري دراسات جدية تثبت حاجة المجتمع لهذه الهيئات بالشكل الموجودة عليه حاليا.‏
    وأبسط من ذلك, عدم اجراء أي نقاش علني ازاء قضية لافتة تدخل في صلب العمل الاعلامي مثل دمج جريدتي ا لثورة وتشرين , حيث اتخذت القرارات الخاصة لهذا الدمج دون اتاحة الفرصة للعاملين في كلتا المؤسستين للتعبيرعن رأيهم , ولم تنشر نتيجة الاستفتاء الذي أجرته المؤسستان لاستطلاع رأي العاملين لديهما بهذه المسألة, ولم يقم أحد مابشرح مبررات هذا الدمج, وتوضيح مصير العاملين في المؤسستين , وطبيعة المؤسسة الاعلامية الجديدة التي سينجبها هذا الزواج السري.‏
    ان الضبابية التي ترافق عملية الدمج هذه لايمكن أن تفهم إلا أنها تعبير عن أسلوب في اتخاذ القرار من المأمول أن يتلاشى تدريجيا سواء في الاعلام أم في غيره من المجالات .‏
    ولعل الصورة المعاكسة لذلك هو ماجرى من نقاشات بشأن تعديل الفقرة 731 الخاصة بإنهاء خدمات العاملين الواردة في قانون العمل الموحد ,وهي مداولات شاركت فيها جهات عديدة من مستويات مختلفة , بما فيها الاعلام , وانتهت بفضل هذا التلاقح الواسع في الاراء الى اتخاذ قرار مرض لجميع الاطراف.‏
     بطبيعة الحال , ثمة من يقول إن أية جهود يبذلها وزير الاعلام ومديرو المؤسسات الاعلامية لن تؤتي أكلها أبدا اذا لم تقرر رفع اليد عن الإعلام والذي لاترى فيه حتى الان الا اداة لتمجيد سياساتها , أي أن التغيير هو قرار سياسي أولا وأخيرا, وأن دور الأطراف الأخرى بما فيها وزير الاعلام غيرحاسم.‏
    من الواضح أن هذا الافتراض يعفي الجميع من المسؤولية ويلصق الامر برمته في ظهر الحكومة وحدها , باعتبار ان وزير الاعلام ومديري المؤسسات الاعلامية , فضلا عن المحررين وبقية العاملين في الاعلام هم مجرد موظفين لاحول لهم ولا قوة.‏
   وهذا التوصيف فيه تعسف على الواقع , لكن في المقابل لا يمكن الاستهانة بقوة الدفع الكبيرة التي لا بد ان يوفرها للاعلام قرار تتخذه الحكومة برفع وصايتها عن الاعلام وتركه يتحرك في مساحة اوسع حيث ستتوفر حينئذ وبشكل تلقائي العوامل الضرورية لنجاح الاعلام لان الحرية بالتأكيد هي شرط لازم لهذا النجاح .‏
    غير ان التمترس عند هذه النقطة , وعدم محاولة التطوير من ضمن الشروط المتاحة , أي من ضمن الواقع الراهن , هو بدوره وصفة للجمود واليأس . واذا كان من المنطقي الافتراض ان أية حكومة طبيعية في العالم ستكون مسرورة ان ترى الاعلام في البلاد , ومثل بقية المرافق في أحسن حال , فانه من غير المتصور , كما أشرنا , بل قد يكون من غير الواقعي الافتراض ان هذه الحكومة سوف تخص الاعلام وحده بنظرة ليبرالية متقدمة بمعزل عن واقع ومستوى تطور الجوانب السياسية والاقتصادية الاخرى في البلاد. طبعا هذا اذا كان الحديث يدور عن نمط طبيعي من التطور الاجتماعي والسياسي وليس نمطاً مصطنعاً حيث يكون الاعلام في واد والمجتمع في واد آخر تماما مثل تجربة البلد الذي يأوي أشهر محطة فضائية عربية .‏
   ومن المؤكد أن شرط تطور الاعلام جذريا , أي الحرية , هو شرط أيضا لتطور بقية المجالات والحديث الان يدور , عن التطور الممكن , أو ما اصطلح على تسميته بالتدريجي , وهذا تعبير يمكن ان يكون له مغزى اذا جرى التعامل معه في سياق سليم لكنه قد يعني بسبب العقليات البيروقراطية المهيمنة حتى الان , مجرد المراوحة في المكان وعدم التقدم خطوة واحدة الى الامام , ومثل ذلك تعبير الاعلام الهادف بدل الاعلام الموجه وفق ما بات يردد السيد وزير الاعلام , لان كل اعلام هو هادف بالضرورة وهو موجه ايضا , لكن العبرة دائما في التفسير والاهم في التطبيق .‏

ليست حرية رأي
محمد حسن صالحة/ جريدة الثورة السورية  22/12/2004

     اقلقني ما قرأته في صحيفة تشرين قبل أكثر من شهر حول الدفاع عن الأجهزة أو الصورة الجميلة التي رسمت عن هذه الأجهزة, وأقلقني أكثر, الرد الذي نشرته الصحيفة نفسها لكاتب آخر يعترض فيه على الصورة المثالية التي أوردها الكاتب الأول عن هذه الأجهزة, وأخذ في إلصاق النعوت السيئة بها ورواية القصص عن معاناته مع الأجهزة المذكورة, مناقضاً الرواية الاولى عن المعاملة الحسنة والراقية التي تلقاها الكاتب الأول.
   وأنا, إذ أتطرق الى الرأيين دون أن أذكر اسم الكاتب الأول واسم الكاتب الثاني, فلأني لا أريد أن أدخل لعبة الأسماء سلبا أو ايجاباً, فأنا احترم الرأي واحترم صاحبه, وإذا كنت أبدي رأياً مخالفاً لأي كان, فلا انطلق من تناقضات معه, أو من تقليل الرأي الآخر أو لصاحبه.‏
    أعود الى القول إن الرأي الأول والرأي الثاني, أقلقاني, لأن المسائل طرحت بما يمكن أن يؤدي أو يعبر في الحقيقة عن رأي في حرية التعبير, لا أرى أنه موجود, في معنى الرأي والتعبير, ووضع المؤسسات سواء كانت أجهزة أو غير أجهزة موضعاً لتناول لا يتناسب ومفهوم حرية التعبير, لا يحقق للتوجه نحو التطوير والتحديث والانتقال من حال الى حال وخاصة في حقل الاعلام غاياته, أو حتى الاقتراب منها, وإنما يؤدي الى رفع وتيرة التشنج وإحلال لغة المجاقرة ولغة الاتهام عوضاً عن سيادة لغة النقد, والنقد في مفهومه العلمي واللغوي أيضا هو تناول السلب والإيجاب على مستوى واحد, فالحرية لا تعني على الاطلاق الإنفلات والإنفلاش والنقد لا يعني أبداً السباب والشتائم.

جزء من مقال (نقطة تحول بالنسبة للأسد)
المنشور في صحيفة هآرتز الاسرائيلية  27/12/2004
ترجمة ناديا عطار/ موقع أخبار سورية الالكتروني 27/12/
2004

( .. تطورات جديدة
هناك أيضاً تطورات جديدة على الجانب السوري، وهذه التطورات ليست فقط نتيجة المطبات الموجودة على طريق دمشق-بيروت أو على طريق دمشق- واشنطن.
قبل شهر، وللمرة الأولى في التاريخ، أو لنقل للمرة الأولى في تاريخ حكم عائلة الأسد، قامت وسيلة إعلام سوريا بنشر مقال ناقد لاذع ضد المخابرات السورية وذلك في صحيفة تشرين اليومية. كاتب المقال حكم البابا كان قد قضى وقتاً في السجن كسجين سياسي، وقد وصف في المقال سلسلة من المواقف المذلة التي تعرض لها على أيدي المخابرات السورية. كان البابا قد اعتقل لأنه رمى على الأرض نسخة من صحيفة البعث، الناطقة الرسمية باسم الحزب الحاكم، خلا

المزيد


معركة مقال (لمـاذا "أنـا سـوري يـانيـالـي" ؟!)

أغسطس 9th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , معارك صحفية

لمــاذا "أنــا ســوري يانيّــالي" ؟!
حكــم البــابــا/ جريدة النهار اللبنانية 15/12/2004

     لا أعرف لماذا يستفزني "اسكتش" ( أنا سوري يانيّالي ) الذي يحسد فيه الممثل عبد الرحمن آل رشي السوريين على سوريتهم ، منذ ظهوره قبل أعوام في التلفزيون السوري وحتى اليوم ، مع أني آخذ الاسكتش كلما سمعته على أنه نوع من الأناشيد الحماسية المطلوبة لملئ فترات بث روتينية في احتفالات التلفزيون بالأعياد الوطنية ليس أكثر ، إلاّ أن ذلك لايمنعني من سؤال نفسي : لماذا أنا سوري يانيّالي ؟ وأبدأ بالتفكير بجدية في الأسباب التي تدفعني كسوري لحسد نفسي إلى الدرجة التي يتم فيها تكليف شاعر بكتابة اسكتش وملحن بتلحينه وفرقة بأدائه ونجم ومنشدين فضلاً عن مخرج وكادر فني وتقني لتصويره ، فلو تجاوزنا مسألة الجنسية والمواطنية التي تدفع أي مواطن في العالم للاعتزاز بانتمائه لوطنه وليس السوريون فقط ، لابد من وجود أسباب أخرى تدفع السوريين (وليس غيرهم) لحسد أنفسهم على حياتهم ، فأنا أستطيع أن أقدر مثلاً توليف اسكتش يحسد فيه الأمريكيون أو الفرنسيون أو السويديون أنفسهم على جنسياتهم ، فبإمكان أي من هؤلاء أن يقدم قائمة طويلة بمميزات الحياة المرفهة التي يعيشونها بجد ، بغض النظر ماإذا كانت هذه الرفاهية بنيت من دماء الشعوب المقهورة كما يصفها عادةً ماتبقى من الرفاق الشيوعيين ، ولكن ماهو رد أي سوري لمن يسأله : ماهي الأشياء التي تحسد نفسك عليها إلى الدرجة التي تقف وفي وسيلة إعلامية بحجم التلفزيون ، وليس في اجتماع حزبي داخلي ، لتصرخ بملء فمك : أنا سوري يانيالي ؟! ولو تجاوزنا شخصين هما المعلق السياسي السوري الدكتور عماد فوزي الشعيبي ، والنائب اللبناني ناصر قنديل اللذان سيجدان بديهة مطواعةً ولغة فكهةً (مع اختلاف اسلوبيهما) للرد الفوري على هذا السؤال ، لن نعثر بين الـ 18 مليون سوري من سيجيب بسهولة على هذا السؤال الصعب ، وربما بدافع من عصبية قومية سيتأتئ ويفأفئ طويلاً قبل أن يعثر على أي جواب ، وسيستعين بلفظ الجلالة في صياغة جملته بين الكلمة وأختها ، فإن شاء الله سأحصل على بيت ، وبإذن الله سأجد عملاً ، وسبحان الله كيف مضى هذا الشهر ، والله بيدبرها ، لابسبب خلفية دينية إنما لأنه بدون مشيئة الله لن يتمكن سوري من الاستمرار في الحياة ، فالدخل الشهري للسوري لايتعدى المائتي دولار في أحسن أحواله ، وشراء منزل في أمريكا أرخص من شرائه في دمشق ، وعلى عكس العالم السيارة في سورية يزداد سعرها كلما قدمت سنة صنعها ، وتكلفة دقيقة الحديث في الموبايل هي الأغلى بين الدول العربية ، وكل مافي البلد قديم ينتمي إلى الماضي: الشوارع والأبنية والسيارات والشعارات والإعلام ، وكلمة ممنوع أكثر الكلمات تداولاً ، والفساد هو الذي يحرك الحياة ، فلا يشق طريق ، أو يشيّد جسر ، أو يفتح نفق ، أو يعلو بناء ، أو تمر معاملة مالم يكن لأحد مصلحة ما ، أو يدخل في جيب ما مبلغ ما ، والدوائر الوحيدة التي تعمل بجد وتنشط بدون كلل أو ملل هي أبنية المخابرات ، والناس تضيف إلى طعامها توابل الشعارات لتشبع ، وحلم الوحدة العربية وتحرير فلسطين ومعاداة الاستعمار لايراه إلا السوري العادي فيقاسمه لقمته ، بينما يغيب هذا الحلم (سبحان الله) عن منامات المسؤولين السوريين فيأكلون لقمتهم كاملة ، ومع ذلك فالسوري يدبّر رأسه بإفساد حياته مرة ، وإفساد حياة الآخرين مرة ويعيش ، مثله مثل شعوب عديدة ، لكن الفارق بينه وبين تلك الشعوب أنها لاتملك أغنية من نوع ( أنا سوري يانيّالي ) تحسد فيها نفسها على حياتها التعسة !
   قبل أن أنهي وإحقاقاً للحق لابد أن أذكر أن المسؤولين السوريين وأبنائهم ، وأثرياء الخط العسكري بين دمشق وشتورة ، ومليونيرات الوحدة والحرية والاشتراكية من حقهم أن ينشدوا ( أنا سوري يانيّالي ) ، ويانيّالهم فعلاً ، لأنه مامن بلد يمكن أن يجعلهم يحسدون أنفسهم بمثل هذه الطريقة غير سورية !

أنا السوري يا نيالي
مصطفى البوش/نشرة كلنا شركاء الالكترونية 15/12/2004

أنا أملك الأرض وخيرها أبيعه بالسعر المحسن الذي أشاء حسب العرض والطلب، أنا الوظيفة لي تحليه أشدو بها على كيفي وأدعم امتيازاتي منها!!. والدوام على كيفي وعطلة اليومين لا تكفي وأطالب بزيادة الراتب وبالعطاءات والمنح والقروض.
أنا عداد الكهرباء يمنحني القدرة الكهربائية بدون أن يرف له جفن يحرك الأرقام ، وعداد الماء ضائع وفيه ضبط شرطة.
أنا سمعت أن جاري هو الذي يحسب لغير السوريين دخلهم وجاري الآخر هو الذي يقدر ضريبة الخدمات للمنعمين.
أنا زوجتي تحلب لي بقرة عطاءات صندوق البطالة يوميا".وخالتي تعد لي رزق المقصف والفرن.
أنا صاحب دار الإشعاع في آخر الأصقاع تشع نورا" وعلما" على التائهين في الجبال والوديان بعد أخذ حقي /كوني سوري/ من صندوق البطالة.
أنا ابنتي موظفة في مستوصف القرية وقريتي بلا مستوصف والمستوصف على المخطط، أنا ابني يعمل ويعمل مسجل على قيود المعمل ومعه سيارة الوظيفة الجاهزة دوما" لقضاء أعماله وإنجاز التزاماته لنا ولجيرانه، وتواجده في باقي الأوقات بمكتبه الخاص وتجارته المنوعة.
أنا ابني الآخر هو من يخطط بعد أن عاد، وهو يحمل أعلى الشهادات من عالم المعسكر الاشتراكي سابقا".حيث يعتبر أن الأفراد كلهم موظفين على مائدة الدولة فأي عطاء هو للسوريين كل السوريين .
أنا ابني العسكري والضابط الذي يحمي الحدود ويذود.
فكيف لا أنشد وأغني أنا السوري يا نيالي يـــــا نيالـــــــــي، وكل ما عداي ليس بسوري، ليس بسوري .
ولكــن عليه أن يصرخ ويجأر يا نيـــالي يا نيـالي ويا نيلي تنزل علـــــي ويا ملك الموت تعا لالي.

 آه… يا نيالي ..
سعاد جروس/ مجلة الكفاح العربي‏ اللبنانية 18/12/2004
      
أخيراً نجح الزميل حكم البابا باستفزازي للرد على سؤال طرحه في مقالته: لماذا «أنا سوري يا نيالي» الذي وصلني عبر «الايميل» قبل مطالعته في جريدة النهار. يفترض البابا في مقالته أنه لن يعثر بين الـ 18 مليون سوري على من يجيب بسهولة عن سؤال وصفه بالصعب: ما هي الأشياء التي تحسد نفسك عليها إلى الدرجة التي تقف, وفي وسيلة إعلامية بحجم التلفزيون, وليس في اجتماع حزبي داخلي, لتصرخ بملء فمك: «أنا سوري يا نيّالي»؟! في إشارة للاسكتش الذي يؤديه الفنان القدير عبد الرحمن آل رشي. ‏
    طبعاً, لا يجد البابا ما يدعو للتفاخر بالانتماء إلى سوريا, بالمقارنة مع مواطني فرنسا وأميركا الذين يحق لهم التباهي بجنسياتهم لتمتعهم بحياة مرفهة, في حين يعيش المواطن السوري بالحد الأدنى في بلد يضربه الفساد. بهذا يختزل مفهوم الوطن والمواطنة بالحياة المرفهة, مقزماً العلاقة بين المواطن والوطن إلى علاقة نفعية بحتة. ترسم هذه المعادلة العادلة طرفيها: بمقدار ما يعطيه الوطن للشعب يحبه المواطن دونما زيادة ولا نقصان, وعلى هذا الأساس وحده يتباهى المواطن, أي مواطن حاسداً نفسه بين أمم الأرض قائلاً بأعلى صوته: يا نيالي. ويسبقها بجنسيته المحظوظة. ‏
   وإذا تذكرنا بأن الاسكتش يستلهم أجواء النضال أيام الانتداب الفرنسي, فسوف نجد أن المتغني بهذا الشعار من أشد المغبونين في ذلك الوقت, فالوطن محتل والفقر ضارب أطنابه ومهدد بالمجاعات وعسف قوات الشرق من السنغال وغيرهم. مضافاً إليها, تحكم الإقطاعيين والبرجوازيين؛ والمطلوب من المواطن أن يطاطئ برأسه أو ينهض للمشاركة في التظاهرات والثورات, فلماذا يقول يا نيالي؟! ما دام الوطن أعباء وتعتيراً وإهانات وقتلاً وضرباً ومشانق؟! ‏
    وأنه لو لم يوجد أغلبية من «الطشم الغشم» من الذين ارتضوا النضال ضد الانتداب الفرنسي, لما كان هناك بلد اسمه سوريا, بل عدة دويلات متشرذمة, وكانوا آنئذ خمس دويلات, مؤهلة لتصبح عشرة, مستقبلها التنازع على الحدود, والاستقواء بالبريطانيين والفرنسيين والأميركيين, ليضمن كل منهم استقلال دويلة, تكاد لا ترى على الخريطة. ‏
    هل نحن السوريين مختلفون عن باقي الدول ( مختلفون بمعنى متخلفين) حتى نفاخر بالفقر والذل, بصيحة ليست فصيحة وضعها على أفواهنا المثقفون, وإنما عامية اللفظ, صادرة من صميم الشعب كما يقال, وإلا ماذا تكون هذه الـ«يا نيالي»؟! بل يشاركنا المصريون هذه النعمة, التي قالها زعيم مصري (مصطفى كامل على الأرجح): «لو لم اكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً». وجيراننا الأتراك بقول معناه: سعيد من ولد تركياً. ولا يتخلف عن ذلك اللبنانيون الذين يرون بلدهم «قطعة سماء». وإذا نظرنا إلى البلدان الأوروبية المرفهة, فنجدهم على هذا المنوال يحسدون أنفسهم على أوطانهم عندما كانت لا تمنحهم سوى الحروب والويلات والكوارث والمجازر الدينية. ‏
      وبالعودة إلى السؤال الصعب الذي طرحه البابا, اقترح توجيه هذا السؤال إلى أشخاص وهم كثر ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الكاتب ياسين حاج صالح 43 عاماً, قضى 18 عاماً منها في السجن, مالذي يدفعه للبقاء في سوريا؟ لماذا لا يطلب اللجوء أو الهجرة, وهناك عشرات المنظمات الدولية المتلهفة لمثل هذه الطلبات, وقد فعلها غيره, لماذا لا يعود أدراجه إلى مدينته النائية الرقة, ويعمل طبيباً يعيش بين اهله بنعيم مهنته بلا وجع رأس وقلب؟ لماذا فضل الفقر الاختياري على أطراف دمشق, ممتهناً الكتابة السياسية؟ هل كان ليفعل ذلك لولا ايمانه بالوطن, أم ربما ولعه بالشغب؟! ولن نفصل كثيراً بالاستشهاد بمفكر من وزن عبد الرزاق عيد الذي يبيع اللبن والجبن سبيلاً للبقاء على الساحة السورية. ‏
     (سوريا) ليست حقبة زمنية معزولة, وليست نظاماً سياسياً, ولا مجموعة من الفاسدين والمنتفعين, وليست حزباً بعينه مهما بلغت شعبيته, ولا الحكومة صالحة أم طالحة. سوريا: ارض مجتمع, تاريخ, ذكريات, أقارب, جيران, أصدقاء, مقابر… الخ إنها عالمنا الصغير والمتواضع, وفي النهاية انتماء لا يحتاج الى مكتسبات مادية لنحافظ عليه, ولا لخسائر لنلفظه من حياتنا. سوريا, تتجاوز البيت والسيارة والمرتب العالي. بلادنا في بعض الأوقات ما ترتبه علينا من محن مؤلمة ومسؤوليات باهظة, ما الذي نفعله, هل ندير ظهرنا لها لأنها لا تعطينا, أو لا يعطونا, أليس نحن المطالبين بأن نفعل شيئاً لها ولنا, أم نبيعها بقشرة بصلة؟! ‏
     ما من حقبة لم تشتر فيها الضمائر والذمم, وما من حقبة لم يضح فيها السوريون بأرواحهم وبأحلى سنوات عمرهم في السجون, لولا هؤلاء الذين لم يساوموا ولم يرضخوا لحياة الرفاهية, لما كان ثمة ما يدعونا للاعتزاز بسوريا, فيا نيال الوطن بهم. ونذكر الذين لا يسخرون من بذل رجل كيوسف العظمة دماءه وخوضه معركة خاسرة, بأنه دشن تاريخ بلدنا المعاصر, وربح الوطن معركة الاستقلال, فيما آل إلى النسيان الوصوليون بائعو الوطن وقضاياه بالمناصب والمكاسب. ‏
      لو فكرنا بالمنفعة فحسب لفرغت سوريا من السوريين, ولربما وجد كثير منهم انفسهم في بلد غربي أو عربي شقيق, يصف وزير العمل فيه العمالة الوافدة بالأبقار. ‏
     من حسن الطالع أن الذين لا يحسدون انفسهم على سوريتهم هم أقلية, فحتى المغتربون والمهاجرون والمنفيون تحت ظروف قسرية يحلمون بالعودة إلى سوريا, ولا يملون من الحديث عنها والاعتزاز بها, ترى الا يعيش هؤلاء حياة مرفهة بعد اندماجهم بالمجتمعات المتقدمة؟! لكنه الوطن والحنين إليه ليس لغزاً, ولا يقتصر على بلد دون آخر, ففي الملمات, ومنها ما حاق بأميركا في 11 أيلول €سبتمبر€, ارتدت الوطنية الأميركية بأعنف صورها, فرفعت ملايين الأعلام في أنحاء البلاد, ووضعوا أمن بلادهم على رأس الاولويات حتى على حساب خصوصيتهم الفردية المقدسة.
       قد نتفق مع مضمون بعض الملاحظات التي أوردها حكم البابا في مقالته, لكننا نختلف معه على طريقته في التقرب من جريدة نحترمها, مع أنها تعاني أحياناً من التحامل الأعمى ضد سوريا, وحسبنا نشر ثلاث مقالات معارضة, لميشيل كيلو وعبد الرزاق عيد وحكم البابا في صفحة واحدة, كأنما ثمة حملة كرست للهجوم على سوريا, إلا أن أسلوب ميشيل كيلو الإنساني الشفيف في الحديث عن ذوي المعتقلين والمفقودين وضرورة طي هذا الملف, يجعلنا نقول, بأننا مع هذه المداخلة التي تطرح قضايا حساسة, وتصب في المصلحة الوطنية, ولسنا مع حركشات حكم البابا, إذ تصبح مجانية فينطبق عليها المثل الشامي «بتحركش بالحمى حتى تدقو البردية». فيجبرنا على الرد عليه.

تعليق على مقال سعاد جروس (( آه .. يانيالي ))
محمد إبراهيم (مواطن عربي سوري - دبي‏)/ موقع شام برس الالكتروني 18/12/2004

    كما أجبركِ البابا على الرد عليه اسمحي لي أن أعلّق على مقالك رداً متواضع ‏ قد لا يظاهي بحبكته مقال صحفي أو حتى كاتب مبتدئ.. دفعه للكتابة أنه ينتمي ‏إلى الجنسية التي تم الجدال عليها… ‏
‏   البابا (مع حفظ الألقاب) وبصراحة مطلقة لمس الواقع المرير في بلدنا سوريا ‏ وأقول مرير لانه كذلك نعم واسمحي لي أن استشهد ببعض الأمثال الشعبية مثلما ‏ جعلتيها تحتل مقالك وتسيطر عليه سيطرة الأمريكان على العراق الجريح ‏(لقد وضع يده على الجرح) فهل من متعض وهل ومن مداوي ..يا أنسة؟ المواطن ‏السوري يعيش عصوره الوسطى الآن بل أنه دون ذلك .. إ

المزيد


ملف صحافي عن وقائع الدعوى التخوينية التي رفعها الدكتور عماد فوزي الشعيبي على حكم البابا 1

أغسطس 9th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , معارك صحفية

عماد الشعيـبي المحلل السياسي المتمرس يقاضي حكم البابا الصحفي الحاقد على الوطن ويطالب بتعويض مالي يصل إلى خمسة ملايين ليرة
جانبلات شكاي/ مـوقع أخبـار ســـورية الالكتروني 5/5/2005 

      في محاكمة يـبدو انها ستفتح بابا واسعا للنقاش والجدل والانتقاد، تعقد اليوم الخميس أمام محكمة صلح الجزاء بدمشق، الجلسة الأولى لاستجواب الصحفي والكاتب السوري حكم البابا.. على دعوى شخصية رفعها عليه الاستاذ الجامعي عماد فوزي الشعيـبي "بجرم الذم والقدح والتشهير وفق المادة 570 وما بعد من قانون العقوبات".
     والدعوى كان قدمها الشعيـبي، ممثلا بالمحامين خليل و زهير احمد تعلوبة، لدى النيابة العامة في دمشق بتاريخ الثامن عشر من نيسان الماضي، ومما جاء فيها ان "الموكل الشعيـبي، هو استاذ جامعي مدرس في جامعة دمشق، و محلل استراتيجي متمرس، سياسي، ذو باع في فن السياسة، همه الدفاع عن الوطن الذي نربو فيه كشركاء، وتشهد له بذلك محطات العالم الفضائية والعادية".
     وفي المقابل اعتبرت الدعوى، التي حصلت "سيريانيوز" على نسخة، "المدعى عليه بأنه موظف في جريدة تشرين المحلية، وهو حاقد على ابناء هذا الوطن رغم كونه احدهم، لا يرتاح له بال الا ببث سمومه في جسد هذا الوطن والمواطنين الشرفاء المحاربين بالقلم لما تتعرض له سورية بشكل يومي".
      وقالت الدعوى ان "المدعى عليه، حكم البابا، اعد كتابا اسماه "كتاب في الخوف"، تطرف فيه من ذم وقدح وتحقير الى فرسان الكلمة وحقرهم وذمهم، ولم يكتف بذلك بل سارع عقب ذلك، الى كتابة عدة مقالات نشرها على صفحات الانترنت والصحف العربية باشر فيها اسباب الازدراء والذم والتحقير والقدح للموكل، الشعيبي، وامثاله".
      وبعد ان ضرب الادعاء امثلة على مقالات كان نشرها حكم البابا على الانترنت وفي صحيفة النهار اللبنانية، خلص الى الطلب، باعتبار "الموكل مدعيا شخصيا بحق المدعى عليه، وتحريك الدعوى العامة بحقه بجرم الذم والقدح والتشهير وفق المادة 570 وما بعد من قانون العقوبات، والمطالبة بتقرير محاكمته امام محكمة صلح الجزاء بدمشق وانزال اعلى العقوبة به"، اضافة الى المطالبة "بالحكم عليه بمبلغ لا يقل عن خمسة ملايين ليرة سورية تعويضا ادبيا للموكل على الجرم الواقع عليه، وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والاتعاب".
      وفي تعليقه على الدعوى المقامة عليه قال حكم البابا لـ"سيريانيوز" ان "الاتهام السابق انما يمثل تهمة قديمة وصارت مملة لكل من يخالف رأي، أولئك الذين ينصبون انفسهم موزعي شهادات الوطنية، التي يمنحونها من يشاءون ويحجبونها عمن يشاءون".
     واعتبر البابا ان الشعيـبي "وفي نص ادعائه الشخصي يناقض نفسه، حين يتحدث عن الوطن الذي نربو فيه كشركاء، ثم يضعني بعد سطرين خارج هذه الشراكة ويصنفني من اعدائه والحاقدين عليه".
    وألمح البابا الى انه سيقاضي الشعـبي على ما ورد في نص ادعائه وقال "بغض النظر اذا ما كنت سأرفع دعوى مقابلة للتشكيك في وطنيتي ام لا، لكن كلام الدكتور الشعيبي سمعته من كثيرين وسمعه غيري ايضا، واعتقد انه صار الان موضة قديمة".
      وفي اشارة منه الى تقدم اجهزة الامن على مثقفي السلطة قال البابا: ان مثل الكلام السابق "سحب من التداول حتى من قبل الاجهزة الامنية التي كانت تكيل لنا مثل هذه الاتهامات فيما مضى".
      واضاف: "اعتقد ان الحوار عادة بين الكتاب يتم على صفحات الجرائد، ولكن يبدو ان حجة الدكتور الشعيـبي خاصة بعد تكذيـبه علنا لموضوع المصافحة (بين الرئيس الاسد والرئيس الاسرائيلي خلال تشييع البابا السابق)، ومن ثم تأكيدها بعد فترة قصيرة من الجهات الرسمية، اعتقد ان هذه الحجة اصبحت واهية، فلجأ الى القضاء، وانا اعتبر ان هذه القضية قضية رأي عام لا تخصني وحدي ككاتب وانما تخص كل الكتاب والصحفيين من مخالفي الشعيـبي الرأي".
      واكد البابا "ان سورية ليست حكرا على الدكتور الشعيـبي، ولم تعد ذات صوت واحد، كما يحب ان يظهرها، وانما هي ذات اصوات متعددة، ولا استغرب ان ينوب الدكتور الشعيـبي في دعواه عن تحقيقات الاجهزة الامنية التي لم تعد تستدعنا في الفترة الاخيرة"، متسائلا ايضا "اذا ما كان هذا هو الاسلوب الجديد في التعامل مع الكتاب والصحفيين في سورية"؟
      وذكر البابا انه و"باعتباره عضوا في اتحاد الصحفيين السوريين، فقد اتصلت برئيس الاتحاد صابر فلحوط، فطلب مني ان احضر له محضر الادعاء لتكليف محام اتحاد الصحفيين للدفاع عني"، واضاف: "وكونه يحرك ادعائه علي بتوصيفي موظفا في جريدة تشرين فإني سأطلب من جريدتي التدخل ايضا للوقوف معي في الدعوى".
    وفي تعليقه على نص الادعاء قال المحامي خليل معتوق، وهو وكيل البابا، ان "الكلام السابق اذا كان من قبل المحاميين فإننا سنطلب سحبه، اما اذا كان من الدكتور الشعيـبي فإننا سنرفع عليه الدعوى".
      وبين معتوق ان "الادعاء تم تحريكه على قانون العقوبات العام وليس على قانون المطبوعات، مع ان القاعدة تقول انه عندما يوجد نص قانون خاص واخر عام فإن ما يطبق هو النص الخاص"، واضاف ان مثل هذه الدعاوى هي من اختصاص محاكم بداية الجزاء وليس محاكم صلح الجزاء".
      وتقول المادة 570 من قانون العقوبات العام: "يعاقب على القدح بأحد الناس، المقترف بإحدى الوسائل المذكورة في المادة 208، وكذلك على التحقير الحاصل باحدى الوسائل الواردة في المادة 373، بالحبس من اسبوع الى ثلاثة اشهر، وبالغرامة من 100 ليرة الى 200 ليرة".
       وتنص المادة ايضا على انه "يقضى بالغرامة وحدها اذا لم يقترف القدح علانية، كما يمكن للقاضي ان يعفي الفريقين او احدهما من العقوبة اذا كان المعتدى عليه قد تسبب بالقدح بعمل غير محق، او كان القدح متبادل".
      وعلق معتوق على تحريك الدعوى على موكله البابا بالقول: "يجب اولا ان نضمن حقوقنا في المحاكم، ولابد من يكون هناك قانون مطبوعات غير الموجود حاليا، حضاري ويتماشى مع العصر والتكنولوجيا، اضافة الى وجود قضاء نزيه ليبت بمثل هذه الامور".
      وعبر معتوق عن تخوفه من ان "يقف القضاء الى جانب الشعيـبي"، موضحا ان "هذا القضاء حكم للممثل جمال سليمان على دعوى قدح وذم كان رفعها على الصحفي راشد عيسى بمبلغ 200 الف ليرة، في حين ان المحكمة لم تحكم للصحفية سعاد جروس التي تعرضت لهجوم لاذع من احد قيادات احزاب الجبهة الوطنية التقدمية تم خلالها وصفها بأنها اميركية وصهيونية، وانها مواطنة طارئة ومن جماعة العماد ميشيل عون، لم تحكم المحكمة لجروس الا بـ 25 الفا ".
     واضاف: "ان ما سبق يؤكد التميـيز وعدم النـزاهة في القضاء السوري".
     وكتاب البابا "كتاب في الخوف" كان صدر اخيرا في دمشق، وهو عبارة عن مجموعة المقالات التي نشرها البابا في العديد من الصحف المحلية والعربية، وقد حصل على موافقة وزارة الاعلام من اجل طباعته وتداوله داخل سورية.
     واعتبر البابا قرار السماح بطباعة كتابه من وزارة الاعلام انما "يمثل نقلة نوعية في رفع سقف الرقابة على اعتبار ان المقالات المنشورة في الكتاب كانت سببا لاستدعائي اكثر من مرة الى اجهزة الامن".

رد من الدكتور عماد فوزي شُعيبي يعترض فيه على نشر خبر قضيته ضد البابا وتعقيب للمحرر
موقع أخبار سورية الالكتروني  5/5/
2005

ارسل السيد عماد فوزي شعيبي بيانا فيما يخص الخبر المنشور في سيريا نيوز حول القضية المرفوعة من قبله على الصحفي حكم البابا يطالب فيها سيريا نيوز بحذف التعليقات التي وردت على الخبر..
فيما يلي نص البيان الذي ارسله الى ادارة الموقع :
    إشارة إلى ما نشر بصورة غير قانونية لنص الدعوى المرفعة منا على السيد حكم البابا نود الإشارة إلى ما يلي:
    هذه القضية مرفوعة أمام القضاء العادل الذي نحتكم إليه جميعاً ونثق به وهو القاسم المشترك الأعظم بيننا كمواطنين في دولة القانون والحق. ولا يجوز لي أو لغيري بموجب القانون نشر أي معلومات حول هذا الموضوع لأنها دعوى يبت بها القضاء الذي لا يسمح بنشر عرائض الدعوات المرفوعة(المادة 410 من قانون العقوبات) أو إدلاء أي من المحامين بأي تصريح معد للنشر يتصل بقضية أو بنشر كل ما فيها مهما كان مضمونها وأياً كانت الظروف إلا بإذن مسبق من قبل رئيس فرع النقابة (المادة 87 من النظام الداخلي لنقابة المحامين الصادر بناء على احكام المادة 110 من القانون 39 لعام 1981). وما تم نشره يتحمل مسؤوليته السيد حكم البابا والمحاميان الموكلان عنه إضافة إلى وسيلة النشر والصحافي الذي نشر وللقضاء كلمته في هذا، والأخيران خالفا المادة رقم 49 من قانون المطبوعات.
    إن حرية الكلمة التي نحترمها لكل الأشخاص لا تعني القدح والذم والتشهير ونحن إذ نحترم مواطنية السيد حكم البابا باعتباره مواطناً صالحاً في وطن مشترك ليس حكرا على أحد ، ونؤكد أن السيد البابا ليس عدوا للوطن وليس لنا أن نتهمه بهذا وما جاء في معروض المحاميان عنا لا يخص اتهامه بعداء للوطن وهذا لا يجوز أصلا ومجرد وضع عنوان للخبر غير المسموح بنشره قانونا بأننا نتهمه بعداء الوطن هو افتراء للقانون كلمته به . وإذ نحترم ما قدمه لنا السيد حكم البابا من نقد أكدنا غير مرة أننا نضعه في قائمة حساباتنا ونشكره عليه، نترك للقضاء النزيه والعادل الذي نحترمه القول الفصل في العبارات التي تناولتنا شخصياً رافضين كل تشكيك به وبعدالته فليس مكان الكلمة هنا للصحافة التي نبجلها إنما للقضاء الذي يمنع أن ينشر شيء عن فحوى قضية ما بنشر نص المرافعة أو محاولة التأثير على المحكمة.
    ونؤكد أن القانون لا يحمي من لا يعرفه أو من غفل عنه ولهذا ننصح جميع زملائنا المبجلين بالاطلاع على القانون لأنه هو الذي يحدد الحقوق والواجبات، وننوه إلى أهمية أن نعلي من شأن حرية الكلمة تحت منطوق الحق ، وإذ نؤكد على مقولة روسو بأننا مستعدون للدفاع عن كل كلمة تختلف معنا ، فإننا نعلي حق الاختلاف تحت مظلة القانون والقضاء العادل، ونعد ألا نجعل أي مكان أو وسيلة مكاناً بديلا من القضاء في دولة القانون والمؤسسات وهي قاعدة الدولة الديموقراطية.
      ونذكر إن حرية الكلمة ليست خروجاً على القانون ونؤكد احترامنا لكل رأي مخالف ففي اختلافنا صحة، وكنا نتمنى من السادة الزملاء الذين خالفوا القانون بنشر نص الدعوى على موقعهم أو تحمسوا للكتابة ناشرين نص الدعوة ومتهكمين عبر العنوان الذي اعتمدوه أن يكونوا قد راعوا هذه الاعتبارات القانونية لأننا نعتبرهم احتياطا استراتيجياً للمعرفة والحقيقة، ولم نكن نتمنى أن يتجاوزه، وهم خير من يحافظون عليه صونا للحقوق، أضافة إلى أن التعليقات التي نشرت على الموقع سيريانيوز فيها ما يتجاوز القانون أيضاً من شتائم وقدح وذم تخالف رسالة المركز الاقتصادي السوري التي أكدت على أن الآراء يجب أن تكون بلغة راقية خالية من الألفاظ النابية والتجريح الشخصي ونطالب الزميل العزيز الذي نقدره نضال معلوف بمراجعة التعليقات ونحن واثقون أنه بالاستناد إلى ما اعلنه على موقعه من رسالة حضارية سوف يكون له رأي آخر ننتظره بإجراءات تحذف ما قيل من تعليقات فيها شتائم واعتذار مُعلن هو شخص يليق به حضارياً بالتأكيد .
الدكتور عماد فوزي شُعيبي
تعقيب للمحرر
      تعتذر ادارة الموقع عن اية إساءة لحقت بشخص السيد الدكتور فوزي الشعيبي ، وننوه بهذه المناسبة ، بانه ليس الهدف من نشر أي مقال في الموقع هو تعريض صاحب المقال او الأشخاص المتصلين بالخبر للإساءة ، وانما طبيعة الموقع التفاعلية التي تتيح التعليق على المقالات والآراء تفرض علينا نشر ما يأتينا من تعليقات ، وهي ( التعليقات ) لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع ، ونؤكد بأننا نحاول قدر الإمكان من الحد من تدفق التعليقات التي تتضمن الإساءة او القدح والذم ، ونطالب باستمرار من خلال تخاطبنا مع زوار الموقع باعتمادهم لغة حوار راقية وتركز على الفكرة وعرض الآراء دون التعرض إلى شخصيات محددة بأسمائها.
      وبهذه المناسبة نجدد الدعوة للسادة الزوار بالتقيد بقواعد نشر التعليقات المبينة في " من نحن " وتجنب قدر الإمكان التعرض للأشخاص والكتاب وذكر الأسماء بشكل مباشر والإساءة لها ، حيث أن إدارة الموقع ستعمل آسفة قدر استطاعتها على حذف مثل هذه التعليقات .
     من جهة اخرى ندعو الجميع ممن يأتي ذكرهم في مواد الموقع تقبل طبيعة الموقع التفاعلية والنقد الذي يمارسه السادة القراء ، وهو ان كان في بعض الاحيان قاسيا ، الا انه في رأينا لا ينتقص من قدر ومكانة احد ويبقى رأي شخصي لصاحبه ، ونذكر النقد لا يستهدف أشخاصا بعينهم ، ويمكن مراجعة مجموعة من المقالات للتأكد بان كثير من النقد القاسي الذي يصل الى حد التجريح موجه الى كتاب ومحرري الموقع أنفسهم وعلى رأسهم رئيس التحرير.

السلطات السورية توسع دائرة حربها بالوكالة ضد الصحفيين السوريين: دعوى حسبة أمنية ضد الكاتب والصحفي حكم البابا
المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير 5/5/2005

     أجّلت محكمة صلح الجزاء بدمشق اليوم جلسة استجواب الكاتب والصحفي السوري حكم البابا حتى الثلاثين من هذا الشهر بسبب خطأ ، يبدو أنه متعمد ، في تبليغ المدعى عليه . وقال مصدر حقوقي في دمشق اليوم للمنظمة : " إن موظف المحكمة ادعى أنه ذهب عدة مرات إلى مقر صحيفة تشرين الحكومية ( حيث يعمل الصحفي البابا) لإبلاغه وجوب حضور جلسة الاستجواب في القضية المرفوعة ضده من قبل عماد فوزي الشعيبي ، إلا أن المعنيين في الصحيفة أبلغوه بأن الصحفي حكم البابا ليس له وقت عمل محدد "!!؟ وقد تبين أن هذا الكلام ليس صحيحا ، إذ أن موظف المحكمة " لم يذهب إلى مقر الصحيفة سوى مرة واحدة . وقد قررت المحكمة تبيلغ المدعى عليه عبر لوحة الإعلانات في مقر الصحيفة كما لو أنه شخص مفقود ، رغم أنه يعمل في مؤسسة حكومية " !!
وفيما يبدو أنه جزء من تكتيك كانت قد بدأته السلطات السورية في ظل حكم الرئيس بشار الأسد ، ويقوم على تكليف البعثيين و/ أو المقربين من أجهزتها الأمنية بملاحقة معارضيها أمام قضاء تابع لها بالمطلق ولا يتمتع بأي استقلالية ، قام المدعو عماد فوزي الشعيبي ، الأستاذ في جامعة دمشق ، برفع دعوى قضائية عبر محامييه الشقيقين ( خليل وزهير أحمد تعلوبة ) ضد الصحفي حكم البابا بتهمة " الذم والقدح والتشهير ، وفقا للمادة 570 وما بعد من قانون العقوبات " . وجاء في الادعاء الذي قدمه الشعيبي عبر محاميه ، والذي يشبه إلى حد التطابق شبه الكامل مع منطق الدعوى التي قدمها رفعت الأسد ضد الصحفي السوري المعارض نزار نيوف أمام القضاء الفرنسي قبل ثلاثة أعوام ، أن " الموكل الشعيـبي، هو أستاذ جامعي مدرس في جامعة دمشق، و محلل استراتيجي متمرس، سياسي، ذو باع في فن السياسة، همه الدفاع عن الوطن الذي نربو فيه كشركاء، وتشهد له بذلك محطات العالم الفضائية والعادية " ، فيما وصف المدعي الشعيبي خصمه حكم البابا بأنه مجرد " موظف في جريدة تشرين المحلية " ، لكنه شخص " حاقد على ابناء هذا الوطن رغم كونه احدهم، لا يرتاح له بال الا ببث سمومه في جسد هذا الوطن والمواطنين الشرفاء المحاربين بالقلم لما تتعرض له سورية بشكل يومي " !!
     ويعتبر عماد فوزي الشعبي أحد أشد المدافعين تطرفا عن النظام السوري في وسائل الإعلام ، وينظر إليه على نطاق واسع بأنه " الناطق غير الرسمي " باسم النظام وأجهزة استخباراته ، ولا سيما اللواء بهجت سليمان رئيس الفرع 251 في إدارة المخابرات العامة ، الذي يدخل قطاع الصحفيين والكتاب ، والمثقفين عموما ، ضمن مسؤولياته الرقابية والقمعية . والجدير بالذكر أن هذا الجنرال نجح منذ تعيينه في منصبه هذا قبل أكثر من خمس سنوات في استقطاب العديد من المثقفين والكتاب المحسوبين ، شكلا ، على المعارضة ، لا سيما في أوساط ما يسمى بحركة المجتمع المدني . وقام أكثر من مرة بتكليف عدد من هؤلاء بشن حملات تشهير منظمة ضد معارضين آخرين ، داخل سورية وخارجها .
      ومن الملاحظ أن السلطات السورية قد بدأت تأخذ بأسلوب " الحرب بالوكالة " ضد بعض الأسماء الثقافية والصحفية ، وتلك الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ، حين يكون من الصعب اعتقال هذه الأسماء . ويأخذ هذا الشكل من الحرب بالوكالة أحد شكلين : إما تكليف محامين بعثيين و / أو شخصيات ثقافية محسوبين عليها برفع دعاوى ضد هؤلاء المعارضين ، والقيام بالدور نفسه الذي يقوم به بعض الإسلاميين المتطرفين ، كعبد الصبور شاهين في مصر ، من خلال " دعاوى الحسبة " التي تكفر مثقفين ومفكرين وتتهمهم بالردة ؛ أو الإيعاز لبعض الأقلام المعروفة ( وأحيانا الوهمية ) والنشرات المأجورة بشن حملات تشهير ضد هؤلاء المعارضين . ويبرز في هذا المجال ما تقوم به نشرة " كلنا شركاء " لصاحبها البعثي المهندس أيمن عبد النور ، المقرب من دوائر السلطة العليا ، و صحيفة " شام برس" الإلكترونية التي يملكها ويديرها الصحافي علي جمالو ، الوثيق الصلة بوزارة الإعلام .
     وقال الصحفي حكم البابا تعقيبا على الدعوى المرفوعة ضده ، إن سورية " ليست حكرا على الدكتور الشعيـبي، ولم تعد ذات صوت واحد، كما يحب ان يظهرها، وانما هي ذات اصوات متعددة، ولا استغرب ان ينوب الدكتور الشعيـبي في دعواه عن تحقيقات الاجهزة الامنية التي لم تعد تستدعينا في الفترة الاخيرة" ، متسائلا ايضا في حديث لموقع سيريانيوز عمّا إذا " كان هذا هو الاسلوب الجديد في التعامل مع الكتاب والصحفيين في سورية "!؟
     ويعتبر حكم البابا ، وهو كاتب دراما أيضا ، أحد أبرز الناقدين للإعلام السوري المملوك من الدولة والمدار من قبل أجهزتها السياسية والأمنية ، ونشر خلال الأشهر الأخيرة عددا كبيرا من المقالات التي تتناول هذا الإعلام الذي ينتمي ، شكلا ومضمونا ، إلى " العصور الوسطى " . وكان قد صدر له مؤخرا كتاب بعنوان " كتاب في الخوف " ضمنه مقالاته النقدية اللاذعة التي سبق له أن نشرها في العديد من الصحف المحلية والعربية .
     وقال المحامي خليل معتوق ، محامي الصحفي البابا ، لموقع سيريا نيوز : إن "الادعاء تم تحريكه [ استنادا إلى ] قانون العقوبات العام وليس على قانون المطبوعات، مع ان القاعدة تقول انه عندما يوجد نص قانون خاص واخر عام فإن ما يطبق هو النص الخاص"، واضاف ان مثل هذه الدعاوى هي من اختصاص محاكم بداية الجزاء وليس محاكم صلح الجزاء " .
     وتنص المادة 570 من قانون العقوبات على أن : " يعاقب على القدح بأحد الناس، المقترف بإحدى الوسائل المذكورة في المادة 208، وكذلك على التحقير الحاصل باحدى الوسائل الواردة في المادة 373، بالحبس من اسبوع الى ثلاثة اشهر، وبالغرامة من 100 ليرة الى 200 ليرة" ، وعلى انه "يقضى بالغرامة وحدها اذا لم يقترف القدح علانية، كما يمكن للقاضي ان يعفي الفريقين او احدهما من العقوبة اذا كان المعتدى عليه قد تسبب بالقدح بعمل غير محق، او كان القدح متبادل".
    ونقل موقع سيريا نيوز عن المحامي معتوق قوله ، تعقيبا على تحريك الدعوى ضد موكله احكم البابا : " "يجب اولا ان نضمن حقوقنا في المحاكم، ولابد من أن يكون هناك قانون مطبوعات غير الموجود حاليا، حضاري ويتماشى مع العصر والتكنولوجيا، اضافة الى وجود قضاء نزيه ليبت بمثل هذه الامور". وعبر معتوق عن تخوفه من ان "يقف القضاء الى جانب [ عماد فوزي] الشعيـبي"، موضحا ان "هذا القضاء حكم للممثل جمال سليمان على دعوى قدح وذم كان رفعها على الصحفي راشد عيسى بمبلغ 200 الف ليرة، في حين ان المحكمة لم تحكم للصحفية سعاد جروس التي تعرضت لهجوم لاذع من احد قيادات احزاب الجبهة الوطنية التقدمية [ فايز اسماعيل ، عضو قياد الجبهة ] تم خلالها وصفها بأنها اميركية وصهيونية، وانها مواطنة طارئة ومن جماعة العماد ميشيل عون، لم تحكم المحكمة لجروس الا بـ 25 الفا ".واضاف: "ان ما سبق يؤكد التميـيز وعدم النـزاهة في القضاء السوري".

40 محامياً للدفاع عن صحافي سوري
بهية مارديني / موقع ايلاف الالكتروني 5/5/2005

     تطوع أربعون محامي للدفاع عن صحافي سوري في الدعوى المقامة ضده من محلل سياسي ، معتبرين انها قضية رأي هدفها التضييق على الصحافيين في سورية  ، بينما رأت المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير ان هذا  جزء من تكتيك كانت قد بدأته السلطات السورية ويقوم على تكليف البعثيين والمقربين من أجهزتها الأمنية بملاحقة معارضيها أمام قضاء تابع لها بالمطلق ولا يتمتع بأي استقلالية .
      واعتبرت مصادر حقوقية القضية المرفوعة من الدكتور عماد فوزي شعيبي المحلل السياسي السوري على الصحافي والكاتب حكم البابا قضية رأي وهدفها التضييق على الصحافيين في البلاد ، بحيث يفكر الصحافي قبل اسبوع من كتابة أي مقال هل سيشكل هذا المقال مشكلة قانونية له ام لا ، واشار المحامي خليل معتوق في تصريح لـ"ايلاف" الى  انه بهذا  يصبح داخل كل صحافي رقيب داخلي يمنعه من الابداع كصحافي ، مطالبا باصدار قانون مطبوعات جديد يتماشى مع روح العصر والتطورات وألا تكون اغلب

المزيد


ملف صحافي عن وقائع الدعوى التخوينية التي رفعها الدكتور عماد فوزي الشعيبي على حكم البابا 2

أغسطس 9th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , معارك صحفية

سوريا :تكوين أول اتحاد مستقل للصحفيين على خلفية من القمع
بيان (مراسلون بلا حدود) 12/5/2005

ترحب مراسلون بلا حدود ترحب بـ "حريات" أول اتحاد صحفيين مستقل لمراقبة الصحافة في سوريا يوم 9 مايو 2005 و تحث السلطات السورة على الاعتراف به.
و أعلنت منظمة حرية الصحافة العالمية أن " حريات يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تحرير الإعلام والدفاع عن الصحافة و هو ما طالبت به المنظمة لسنوات طويلة."
المركز الجديد تم تأسيسه من قبل مجموعة من الصحفيين و النشطاء الحقوقيين مثل رسام الكاريكاتير على فرزات و الكاتب و الناقد السياسي ميشيل كيلو و المحامى أنور البنى.
و قالت مراسلون بلا حدود" منذ صدور قانون الصحافة الجديد في سبتمبر 2001 زادت السلطات السورية من قمعها و سيطرتها على الصحافة و الأحداث الأخيرة تؤكد هذه السيطرة الكاملة على الصحافة و الحاجة الملحة لمنظمة سورية تدافع عن حرية الصحافة مثل "حريات"
آخر الأحداث التي تؤكد هذه الرقابة كانت في 11 مايو الحالي عندما تم سحب العدد الشهري للمجلة الاقتصادية الشهرية الخاصة "المال" بدعوى مناقشة قضايا حساسة . المجلة كان بها حوار مع وزير المالية الأسبق عصام الزعيم بعنوان " الاتجاه الجديد لليرة السوري أمام الدولار يستوجب القلق" كما تم إرسال خطاب إلى الرئيس السوري حول الأعمال التي يوقفها حزب البعث السوري منذ الستينات و مقال آخر حول الفساد المتفشي في القطاع الخاص.
في قضية أخرى أوقفت السلطات السورية سلسة من أربعة برامج عن الصحافة السورية ينفذه التليفزيون الامريكى الناطق بالعربية "الحرة" في اليوم التالي لبث البرنامج الأول على الهواء مباشرة من دمشق يوم 19ابريل . الحرة أعلنت إلغاء باقي البرامج بعد المضايقات التي تعرض لها فريق البرنامج فى دمشق. فى البرنامج الأول الضيوف تحدثوا بحرية كبيرة مناقشين حرية الصحافة و قانون الصحافة و الخطوط الحمراء المفروضة والتي لا يجب تجاوزها.
و كذلك يوم 5 مايو 2005 تم رفع دعوى تشهير ضد الصحفي و الكاتب حكم البابا بعد كتابة عدد من المقالات تنتقد عماد الشعيبى أستاذ العلوم السياسية المعروف على انه متحدث رسمي باسم الحكومة. المدعى طالب بخمسة ملايين ليرة سورية كتعويض.(حوالي 100 ألف دولار)
المخابرات السورية أوقفت البابا -الذي يكتب بانتظام لعدد من الجرائد العربية - عدة مرات لانتقاده أو تهكمه على النظام السياسي السوري

عندما يكبر حكم البابا ويصغر الشعيبي
أُبيّ حسن/ موقع الرأي الالكتروني 13/5/2005

روى لي المفكر المعروف الدكتور محمد شحرور أنه دُعي ذات يوم من عام 2003 لمأدبة عشاء جمعته باثنين من المسؤولين اللبنانيين المحسوبين على سوريا (كما كانت التسمية دارجة) والدكتور عماد فوزي الشعيبي على مائدة أحد رجالات الأمن السوريين النافذين . وكان الدكتور شحرور قادماً , قبل أيام من ذلك الوقت, من ألمانيا حيث علم هناك بأن الألمان سيكرمون النائب السوري المعتقل رياض سيف , فأحسن النية وارتأى أن يخبر ذلك المسؤول الأمني بما سمع عن عزم الألمان , فعسى السلطات السورية ـ التي لم تكن تعلم بالتكريم بعد ـ تطلق سراح النائب المعتقل تجنباً لإحراج قد تقع فيه. وما أن أنهى د. شحرور حديثه مع المسؤول حتى انبرى المحلل الاستراتيجي د. الشعيبي للقول وبالحرف : "الجنازة حامية والميت كلب" , قاصداً بذلك النائب المعتقل رياض سيف. وأتمنى من الدكتور شحرور أن يدلي بشهادته هذه , لاسيما أنه حتى اللحظة ما يزال يشعر بتأنيب الضمير لعدم رده على ما فاه به د. الشعيبي , كما أخبرني أكثر من مرة .
سبق أن اعتقلت السلطات السورية الباحث السوري "المشاكس" نبيل فياض , الذي أُطلق سراحه مطلع نوفمبر2004. وقد كشفت بعض المصادر مؤخراً أن ما كان ليطلق سراح نبيل لولا أن فاوضته السلطات الأمنية بكتابة بيان يوزعه على الصحف الرسمية يثني فيه على نهج الرئيس بشار الأسد قبالة إغفالهم موضوع المسدس (غير المرخص) الذي وجدوه في منزله أثناء اعتقاله , وقد كان يحتفظ به لحمايته الشخصية . وبافتراض أن نبيل يريد الخروج من السجن قَبِل العرض على شرط أن لا يكتب هو البيان , فتتطوع الدكتور عماد فوزي الشعيبي لكتابته . وقد كان للبيان صدى لافتاً في وسائل الإعلام السورية (؟!) . وهو البيان الذي دفع بـ "الحاقد" حكم البابا للتعليق عليه بمقالة بعنوان "سياحة أمنية" .
هذا هو المحلل السياسي د. الشعيبي الذي نصب من نفسه محامياً عن الوطن الذي طالما احتقر واستخف بعقول أبنائه من خلال تحليلاته "الاستراتيجية" . ورغم أن تحليلاته وتعليقاته أقرب ما تكون إلى"النكات البايخة" (مع المعذرة منه لاستخدام مصطلحا ته) منها إلى التحليل السياسي الموضوعي والعقلاني الذي يحترم عقل المشاهد, إلا أنه كان من الصعب على أحدنا معرفة سبب تشبث الأجهزة , التي اكتشفت "مواهبه" , به وبرؤاه , لولا أن قرأنا ما جاء في نص الدعوى التي رفعها الشعيبي على الصديق حكم . إذ كشف النص عن أن كلاً من الشعيبي والأجهزة ,التي على ما يبدو أنها تصر على معاقبة المشاهد السوري والعربي بـ "تحليلاته" , يلتقيان في احتكار الوطنية , وفي الانشغال بتحليل زمر دم المواطنين السوريين بغية التأكد من ارتفاع نسبة الوطنية لديهم من انعدامها .
ألا لهذا الحد أ

المزيد