أغسطس 9th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
مقدمة الكتاب
لماذا أعتبره كتاباً في الخوف ؟
لا يغلب على الصحفي السوري شعور أقوى من الخوف ، إذا أراد أن يكون شاهد عصره ومؤرخ لحظته ، وسيكون خوفه مضاعفاً لو قرر الكتابة في شؤون مهنته، والبحث في تفاصيلها، وتقديم جانبها الآخر المعتم، ولهذا فأنا أعتبر هذا الكتاب الذي يضم مجموعة من المقالات التي كتبت حول تجربة شخصية معاشة في الاعلام السوري ونشرت في فترات متفرقة كتاباً في الخوف بامتياز، وهذا الشعور بالخوف متنوع ومتفاوت، لكن مصدره واحد وهو بالتأكيد ليس من القارئ صاحب الحق الأول والأخير في تقييم مقال لكاتب صحفي، وهذا خوف مشروع يفكر به أي كاتب في العالم ، إنما وبسبب (الخصوصية السورية) هو من السلطة ممثلة بوجهها المرعب : المخابرات .
ولأن هذا الخوف ليس واحداً أريد أن أفصّل قليلاً داخل خيوط قماشته نفسها ، فهناك الخوف الذي انتابني أثناء كتابة المقال ، والخوف الذي شعرت به يوم نشر المقال وانتظار ردة الفعل (من جهة السلطة لا من جهة القارئ) ، والخوف يوم وصول الاستدعاء لمراجعة المخابرات من أجل المقال ، والخوف خلال وجودي داخل بناء المخابرات وخضوعي للتحقيق مع الهواجس المختلفة التي يستدعيها ، ثم الخوف الذي تولده التجربة وتتركه في النفس بعد انتهائها ، ومدى تأثيره في المباشرة بكتابة مقال جديد ، أو الصمت والانتظار حتى تنتهي آثار تلك التجربة .
ولأنني خضت تجربة الخوف من أبسط أشكالها الغريزية ، وتعاملت مع أقصى تجلياتها ، إلى حد إصابتي بمرض السكري جراء تحقيق أمني سببه لي مقال من تلك المقالات المنشورة في هذا الكتاب ، فقد توصلت للنظر إلى شعور الخوف باعتباره فنّاً ، وصرت على معرفة بكل دقائقه إلى الحد الذي جعلني أستطيع معالجتها حين توقع حدوثها ، وربما لأن هذا الشعور الغريزي الذي يولده خطر ما (هو في حالتي أجهزة المخابرات) لم يستطع أن يمتلكني إلى الدرجة التي تجعلني أصمت ، فقد كانت تجربة كل مقال جديد أكتبه أقل خوفاً وأكثر جرأة .
ربما الآن (وفي هذا السطر الذي وصل إليه) سيسأل القارئ الذي أعتبره الحكم الوحيد في
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
منذ ظهر الأربعاء الماضي وحتى الآن تجري مباحثات بين مذيعة التلفزيون السوري وفاء قسومة وبين أربعة من صحفيي سورية من بينهم كاتب هذه السطور ، لترتيب ندوة تلفزيونية استثنائية قد تشكل سابقة نوعية ليس لأن المنتدين سيقدمون فيها للعالم مفاجأة اختراع أول صاروخ سوري عابر للقارات يلف الكرة الأرضية مرتين قبل أن يصيب هدفه ، أو لأنهم سيكشفون عن أسلحة الدمار الشامل العراقية التي حفي بوش وجماعته وهم يجوبون أرض العراق ، فلم يعثروا من بين المتبقي منها إلاّ على الجزء المتمثل في المنطلقات النظرية لحزب البعث (العراقي طبعاً) ، أو لأن المنتدين سيعلنون بالفم الملآن نبأ القبض على أسامة بن لادن ، بل ببساطة لأنهم سيناقشون الأداء الاعلامي للتلفزيون السوري !
أسمع في هذه اللحظة استغاثة قارئ يصرخ : فلقتونا بالاعلام السوري والصحافة السورية والتلفزيون السوري ، هل أصبحت البلد كلّها جنّه ولم تبق إلاّ نار الإعلام السوري لتتحدثوا عنها ، ومعه كل الحق ، لكني أعتقد أن الاعلام السوري (تلفزيوناً وصحفاً) حالة من الصعب تجاوزها مثل حالة مرض السرطان طبياً ، ولايمكن لأي كان أن يتجاهله قبل أن يجد له العلاج ، ولو كان الاعلام السوري حاضراً في عصر نزول الوحي لاختص بتنـزيل ، ولو شهد عهود المعجزات لأُمدّ بمعجزة ، وستضفى مسحة من القدسية على من يستطيع جعل شاشته تشاهد وجرائده تقرأ ، لأن مهمة ستكون أصعب من فتح القسطنطينية ، وقصتنا معه مثل قصة شهرزاد مع شهريار ، تحتاج إلى ألف مقال ومقال ، وفي كل مقال نحمد الله ونشكره أننا نجونا من مسرور السياف حتى المقال المقبل .
القصة ومافيها (كما رويت بدايتها في مقال سابق أعيدها هنا بما أمكنني من الاختصار ) أن المذيعة وفاء قسومة طلبت من الصحفيين الأربعة المشاركة في ندوة لمناقشة الشاشة التلفزيونية صوتياً عبر الهاتف ، وساعتها اعتذرت أنا ، فنقلت لي المذيعة السورية قبول إدارة التلفزيون على استضافتي في الاستديو ، وبعد أخذ ورد ، وتلفونات ذهب ريعها لمؤسسة الاتصالات الانسانية ولشركتي الموبايل الخيريتين في سوريا ، وتوصلنا أخيراً إلى اتفاق يقضي بالمشاركة في الندوة بالحضور في الاستديو لاثنين منّا الدّاعي أحدهم ، وبالحضور عبر الهاتف للصحفيين الباقيين ، على أن تبث الندوة على الهواء حتى لايظهرنا مقص المونتاج التلفزيوني متخلفين عقلياً نقول نصف جملة ولانستطيع إكمالها ، أو على الأقل صامتين حالنا حال الكراسي التي نجلس عليها ، وبدون (ديلي) وهي مسألة تقنية تؤخر وصول صوت المتحدث لثلاثين ثانية بين قوله للكلمة وسماعها عبر الشاشة مما يترك فرصة لظهور أكبر كمية من إعلانات العلكة التي ترعى أغلب برامج التلفزيون كونهما ينتميان إلى نفس الفصيلة ، وبدون أن تكون الاتصالات مقيدة بحيث يتم الاتصال فقط بمن يريدون ليهزوا خصورهم على ايقاعات الاعلام الملتزم وألحان الشاشة الوطنية وطقطوقات الحرية المسؤولة ، ونظهر نحن في وضع الشيخ القرضاوي فيما لو دعي ليعطي درساً في الكاف دروا .
و..اتفقنا ، لكن الندوة التي كان موعدها سهرة الأحد 9/1/2005 تأجلت لسهرة لثلاثاء 11/1 ، وأظن أن إدارة التلفزيون ستبقى تؤجل الندوة لتبرمجها أخيراً في نهاية المطاف في 31 شباط القادم (!!) ، وظهرالسؤال الأهم لدى الادارة المنهكة في البحث عن حل على طريقة إما أن يموت الملك أو الحمار أو أموت أنا : من هؤلاء نعطيهم فرصة الحديث على الهواء ؟! وهو سؤال يخفي في داخله تساؤولاً جوهرياً عن عقلية جهاز إعلامي مسوّس ، يشكل عبئاً على السلطة التي يمثلها وينطق باسمها ويعتبر نفسه فترينتها لم تستطع كل عمليات التجميل أن تزيل حدبته من على ظهرها ، وهم
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
اتصلت بي المذيعة السورية وفاء قسومة ظهر الأربعاء 5/1/2005 لتطلب مني المشاركة عبر الهاتف مع ثلاثة من زملائي الصحفيين هم شعبان عبود وإياد عيسى ويعرب العيسى في ندوة حوارية تناقش الشاشة السورية من الناحية الإعلامية ويكون ضيفاها في الاستديو الأستاذ حسين العودات ومدير عام التلفزيون السوري معن حيدر ، وقدرت ارتباك المذيعة السورية ، وفهمت صمتها حين سألتها : ولماذا نشارك عبر الهاتف ، ولانحضر الندوة بشحمنا ولحمنا ، خاصة وأن المشاركة تلفونياً ستمنحنا فرصة قول رأي دون مناقشة من يحاول تسفيهه ، وقبلت المشاركة مبدئياً ، لكني بعد انتهاء الاتصال وإغلاق سماعة الهاتف أعدت التفكير على النحو التالي ..
إما أن الأوصياء على عرش التلفزيون السوري يظنونني مصاباً بالجذام ، وهم باعتبارهم مهتمين بالحفاظ على مشاعر المشاهدين (نسبياُ طبعاً لأن أغلب مذيعاتنا يحتاجون لأطباء تجميل لرفع حاجب أو تعديل أنف أو تعلّم نطق ، وأغلب المذيعين يبدون من خريجي فروع التحقيق والمداهمة) ولذلك لايرغبون بحضوري الجسدي ويكتفون بي صوتاً !
و.. إما أنهم يظنون بأن حي مساكن برزة الدمشقي بلداً قريباً من إقليم درافور فهم لايرغبون بتكليفي أو تكليفهم قيمة تذكرة طائرة ، أو تعريضي لخطر التنقل ، لأني أعرف مهنياً أن الاتصال التلفوني في البرامج التلفزيونية عادة مايكون مع شخص في بلد بعيد ، وليس على بعد ستة كليومترات من مبنى التلفزيون !
و.. إما أنهم يظنون أني أبحث عن نجومية يرون أني لاأستحقها ، ومثل هذا الاحتمال يوصف عادة من يفكر به في وضع من يدير جهازاً إعلامياً مثل التلفزيون السوري بجنون العظمة ، فمثل تلفزيونهم غير المشاهد لايستطيع أن ينجّم ، إلاّ إذا كان مفهومهم للنجومية مشتق من فعل التنجيم وقراءة الكف والفنجان وفتح الفال وضرب المندل ورمي الودع وتبييت الاستخارة ، وهي الأساليب التي أظن أن التلفزيون السوري يعتمدها في تطوير شاشته !
و.. إما أنهم يريدونني بوظيفة اكسسوارية لتكميل مشهد التطوير الذي يفتعلونه على طريقة الذي يسير على جهاز المشي الرياضي ، والذي يتحرك في مكانه ، إنما يظهر للآخرين أنه يمشي ويتحرك ، ولايستفيد أحد من حركته إلا جسمه وصحته ، وهو هنا في حالتهم إظهار الحركة أمام رؤسائهم للاحتفاظ بمناصبهم ، وبذلك يضربون عصفورين بتلفون واحد الايحاء برغبة التطوير وتقديمي بالشكل الذي يريدون تصويري فيه مبعبعاً شتاماً أجوف ، وأظن أن هذا الاحتمال هو الأكثر واقعيةً !
لكن كما يقول المثل (على هامان يافرعون) ، فتلفزيون الأستاذ معن حيدر له تاريخ معي ومع غيري ، فهو التلفزيون الذي قام فيه ممثل مثل أيمن ريدان بحذف اسمي كمؤلف من على شارة مسلسلي (عيلة خمس نجوم) في عرضه الأول ، ومنعت لجنة من لجان رقابته عرض مسلسلي الأخير (قلّة ذوق وكثرة غلبه) بكامله ، بعد أن منعت لجان سابقة عرض حلقتين من (عيلة خمس نجوم) وخمس حلقات من مسلسلي الثاني (أحلام أبو الهنا) ، ولم يدعني أي من مسؤولي هذا التلفزيون ولو مرة (من قبيل قلع العين) لحضور ندوة أو لاقتراح برنامج ، في حين أتدلل أنا على محطة الإم بي سي وأقبل مرةً وأرفض أخرى إعداد البرامج لصالحها ، وهذا هو نفس التلفزيون الذي وضعت على بابه قائمة سوداء بأسماء كتّاب وصحفيين يمنعون من دخوله تتجدد باستمرار ، وهو نفس التلفزيون الذي فرش فيه معد برنامج (مدارات) الأرض ورداً للكاتب ميشيل كيلو كي يشارك فيه ، وتعهد بعدم حذف أية جملة من كلامه ، ومع ذلك حذفت أكثر الجمل أهمية ، كما أعلن ذلك ميشيل كيلو نفسه في ندوة البي بي سي الاعلامية التي أقيمت في دمشق العام الماضي ، وهو ذات التلفزيون الذي قال لي فيه مدير انتاجه (عندما طلب مني المنتج الأردني طلال عواملة التوسط للحصول على موافقة تصوير بعضاً من مشاهد من مسلسل (ذي قار) الذي اع
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
دخلنا في السنة الخامسة إصلاح ، وتبدّل ثلاثة وزراء إعلام ، وكتبت عشرات المقالات عن حال الإعلام السوري الذي لايسر عدواً ولاصديقاً ولاحتى (رفيقاً) ، ولم تترك صفة من صفات التخلف في كل القواميس يعتب عليها الاعلام السوري بأنها لم تستخدم في توصيفه : فسمي الإعلام الشمولي والخشبي والببغائي والشعاراتي والحكومي والمقيد وإعلام العصر الحجري و.. و.. ومرّ على جريدة الثورة خمسة مدراء عامين أحدهم موّت بالجلطة ، وعلى جريدة البعث مديران أحدهما رقّي وزيراً ، وعلى وكالة سانا ثلاثة مدراء أحدهم نصّب سفيراً ، وعلى التلفزيون السوري ثلاثة مدراء ، وبقي مدير عام جريدة تشرين صامداً في مكانه ، ودمّر أسامة بن لادن برجي مركز التجارة العالمي ، واحتلت أمريكا أفغانستان والعراق ، واعتقل صدام حسين ، ومات الشيخ زايد وعرفات ، وحدثت كارثة تسونامي ، وانقلب العالم كلّه عاليه سافله ، وسافله عاليه ، وتغيرت المفاهيم بشكل يزيد في عدد مرتادي العيادات النفسية ، فاختلط الجهاد والمقاومة والارهاب ، وأصبح الاتحاد السوفييتي (الصديق) ومنظومته الاشتراكية السابقة مثالاً للديكتاتورية البغيضة ، وغدت (الامبريالية الأمريكية) حامية حقوق الانسان ومحررة الشعوب . حدثت كل تلك الخلخلة وبقي الإعلام السوري صامداً لايرف له جفن ، مثل مريض مستعص على الوفاة رغم أنه في حالة موت سريري ، ميت في غرفة إنعاش يعيش على الأجهزة ويكلف أهله المبالغ الطائلة ، وهم خجلون من نزع أنابيب السيروم من جسمه وقطع الكهرباء عن الأجهزة الموصولة به ، يأملون أن تحدث معجزة أو يخترع علاج ، متخذين من الآية الكريمة التي تقول ( يحيي العظام وهي رميم) شعاراً لصمودهم حوله .
لا أفهم ماالذي نأمله من الاعلام السوري بعد اليوم ، الذي لو جئنا بغوتنبرغ وعرضنا عليه صحفنا الثلاث لندم لاختراعه الطباعة .. وماجدوى مايكتب حول تطويره كمن يعطي رجلاً مصاباً بالعقم قرص فياغرا لينجب .. وعلى أي أهبل في القرن الحادي والعشرين يضحك مدير عام وكالة سانا حين يعتبر استبدال كلمة الرفيق بالسيد في الأخبار المحلية حدثاً تطويرياً في الإعلام السوري ، كبقّال يتحدث لبيل غيتس مالك شركة مايكروسوفت عن اختراع مذهل في العالم يجمع ويطرح ويقسّم ويضرب الأرقام بثانية اسمه الآلة الحاسبة .. وم
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
برافــو يستحقها فعلاً الموقف الاعلامي السوري من قرار وقف بث قناة المنار اللبنانية في فرنسا بشقيه الرسمي والنقابي ، فوزير الاعلام السوري الدكتور مهدي دخل الله –الذي اعتبرته مقالات عديدة نشرتها الصحافة السورية بعد سماحه بنشر مقالتي عن السياحة الأمنية في سورية غورباتشوف الإعلام السوري- يعتبر القرار (تطور خطير يتنافى مع مبادئ الديمقراطية الاعلامية والتسامح) ويرى (في جوهره عمل موجه ضد الحرية الاعلامية في العالم) ، في حين يرى الدكتور صابر فلحوط -رئيس اتحاد الصحفيين السوريين المزمن ونقيبهم في أزمنة التعيين وأزمنة الانتخاب- عبر بيان أصدره اتحاده أن القرار (شكل ضربة موجعة لمبدأ حرية الصحافة والاعلام .. وان الصحفيين في سورية ينظرون بقلق بالغ إلى هذا القرار غير المبرر) !
برافو لهذا الموقف الإعلامي السوري لا لأني من المعجبين بقناة المنار (وإن كنت ضد القرار الفرنسي لأني أعتبره تضييقاً لحرية التعبير المقدسة)، فأنا أرى المنار تنتمي إلى ذلك النوع من الإعلام الأيديولوجي الموجه الذي أصبح وجود آثاره ضمن الإعلام العالمي من قبيل الفلكلور ويشبه وجود طبنجة من حرب السفر برلك في بيت (مودرن) ، ولاأراها أكثر من قناةً رديفة أو احتياطية للتلفزيونين السوري والايراني من حيث الشكل والخطاب والتوجه ، مع فارق طفيف في هامش الحرية لم يأت مقصوداً ، إنما جاء بسبب كونها لبنانية .
و.. برافو لهذا الموقف الإعلامي السوري لا لأنه سيكون مؤثراً في قرار فرنسا ، ويجعلها تتراجع أو تعيد النظر ، فمثل هذه الرغبه حلم لم يراود –كما أظن- حتى أصحابه أنفسهم والذين لم يريدوا من الموقف أكثر من تسجيله !
إنما برافو ، لأنه ولأول مرّه يتحدث وزير الإعلام ونقيب الصحفيين في سورية بالفم الملآن عن مبادئ الديمقراطية الإعلامية وحرية الصحافة والإعلام مما سيتيح لي فرصة لمناقشتهما في مشكلة حرية الإعلام السوري ، فإذا ماكانا على قناعة بما قالاه بشأن منع بث تلفزيون المنار في فرنسا باعتباره عملاً موجهاً ضد الحرية الاعلامية في العالم ، فلا بد أنهما ينظران إلى إغلاق جريدة الدومري السورية بنفس الطريقة ، وأرجو أن لايتنطع أحد ما ليتحدث عن مبررات قانونية لذلك فعندما نبحث عن سبب لذم الورد سنعيّره بكونه أحمر الخدين حسب مايقول المثل الشعبي ، ولابد أنهما يريان أن منع المقالات أوحذف سطور منها بالجملة والمفرّق ويومياً في الصحافة السورية يدخل ضمن نطاق الحرية الإعلامية ، وأرجو ثانية أن لايحاول أحد ثانٍ ما الرد على ماأقوله فلدي ولديهم من المقالات الممنوعة والأسطر المحذوفة مايكفيني شر الجدال ، ولابد أنهما أيضاً يعتبران أن استدعاء الصحفيين السوريين للتحقيق معهم في
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
( ورقة مقدمة إلى لقاء "الغرب وحرية التعبير في العالم العربي" المنعقد في باريس
بتاريخ 12/12/2003 بدعوة من اللجنة العربية لحقوق الانسان )
سأعترف منذ البداية بأن وجود صحفي سوري مقيم داخل بلده في لقاء يحوي عنوانه عبارة (حرية التعبير) أمر يدعو للدهشة ويثير الاستغراب ، فهاتان الكلمتان كما هو معلوم للقاصي والداني غريبتان عن الصحفي السوري ، سواء في حال كانت كل كلمة منهما منفصلة عن الأخرى ، أو في حال اجتماعهما معاً ، ولكن الأكثر إثارة (للفزع هنا وليس للدهشة) أن تكون الجهة الداعية للقاء أو المنظّمة له هي (اللجنة العربية لحقوق الانسان) ، فعند ذلك سيكون جرم الصحفي السوري الذي سيسافر من دمشق إلى باريس لحضور اللقاء من الكبائر ، لأن كلمة حقوق الانسان تثير في دمشق نوعاً من الشعور بعدم الارتياح لمن يسمعها ، فيتململ في جلسته مباشرة ويتلفت حوله بحركة لا إرادية ، فما بالكم لمن ينطقها ؟! ورغم ذلك فعندما تلقيت الدعوة الموجهة من اللجنة العربية لحقوق الانسان لحضور هذا اللقاء تقدمت بطلب إلى مدير عام جريدة تشرين السورية التي أعمل بها محرراً صحفياً منذ عام 1986 ، للموافقة على إيفادي للمشاركة في اللقاء وتغطيته ، على الرغم من النصائح التي تلقيتها من أصدقائي الصحفيين بأن أكتم الدعوة وأسافر على شكل سائح ، لأن مجرد إعلاني للدعوة سيضيف مزيداً من إشارات الـــ( X ) إلى اسمي في السجلات الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن السوري وهي بالطبع السجلات الأمنية ، وكانت النتيجة كما توقع نصّاحي من الأصدقاء حاشية من مدير عام جريدة تشرين الدكتور خلف الجراد على طلبي المقدم إليه تقول بالحرف ( أن أمر الندوة لايخص المؤسسة مباشرة ) وعليه فإن رأيه ( مع عدم الموافقة ) . واعتقد أصدقائي الذين نصحوني بعدم اعتماد العلنية في سفري ، بأن قرار مدير عام الجريدة والذي توقعوه قبل صدوره سيصيبني بنوع من الاحباط ، لكنه دهشوا عندما وجدوني راضياً بالقرار ، وأكاد أقول أني سعيد به ، وعلي هنا أن أقدم كامل امتناني للدكتور خلف الجراد لعدة أسباب : أولها لأنه بقراره هذا يؤكد أن لاشيء تغيّر ، ولاشيء سيتغير _ في المدى المنظور _ في العقلية التي تسيطر على الاعلام والصحافة في سورية على الرغم من كل دعوات الاصلاح وشعاراته ، وهذا بالتالي سيجعلني في مأمن من الوقوع في أي مغالطة لواقع حرية التعبير في سورية عند حديثي عنها ، وثانيها لأن الدكتور الجراد في حاشيته التي كتبها على طلبي والتي ترى أن موضوع حرية التعبير لايخص جريدة تشرين مباشرة ، وأضيف أنا لايخصها بشكل غير مباشر أيضاً ، وصّف الجريدة التي يديرها ، ولذلك لن أتهم بأي افتراء على ما أعتقد في حال تناولت موضوع غياب حرية التعبير في جريدة تشرين كمثال أعرف دقائقه وتفاصيله في ورقتي هذه ، مادام المدير العام يعترف خطياً بذلك ، أما ثالث الأسباب التي تجعلني ممتناً للدكتور الجراد فهو بمنحه لي _ عبر رفضه الآنف الذكر _ مدخلاً مناسباً لما أريد ذكره فيما يلي حول غياب حرية التعبير في الصحافة السورية .
السادة المشاركين في هذا اللقاء ..
لا أعرف بالضبط مدى علاقة سورية بموضوع لقائكم المعنون ( الغرب وحرية التعبير في العالم العربي ) ، فعلى الرغم من أن الغرب بمؤسساته ومنظماته الأهلية والحكومية المعنية بحرية التعبير ، لم يكن يترك انتهاكاً ضد حرية التعبير في أية بقعة من بقاع الأرض إلا ويدينه أو يشير إليه على الأقل ، إلاّ أنه كان يتناسى موضوع حرية التعبير في سورية ، ولهذا لم يعوّل الصحفيون والكتاب السوريون على هذا الغرب في يوم من الأيام ، على الرغم من قرارات منع الكتابة التي كانت تصدر شفهياً وبالجملة لأعداد غير قليلة من الكتاب والصحفيين السوريين ، والتي لم تكن تقف عند حدود المنع من الكتابة ، بل وتتعداها إلى منع ذكر الاسم في أية وسيلة إعلامية سورية ، فضلاً عن الاجراءات العقابية المختلفة ، والمضايقة بلقمة العيش ، وبإمكاني أن أعدد عشرات الأسماء التي منعت من الكتابة ، فمن منا لايذكر قصص مثل منع الصحفي والشاعر ممدوح عدوان من الكتابة عدة مرات ، ونقله من محرر في جريدة الثورة أواخر سبعينيات القرن الماضي بأوامر من وزير الاعلام الأسبق أحمد اسكندر أحمد إلى عمل مكتبي في وزارة الاعلام ، وسحب جواز سفره ومنعه من السفر ، ومراقبته من خلال دورية أمنية تطارده كظله في تسعينيات القرن الماضي بأوامر من وزير الاعلام الأسبق محمد سلمان ، ومنع الشاعر نزيه أبو عفش من الكتابة ونقله من التدريس بحجة كونه خطراً على الجيل الجديد إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، ومنع الكاتب ميشيل كيلو بحكم أبدي من الكتابة إلى حد تهديد المنظمة الحزبية في جريدة الثورة عام 2001 بعدم طباعة الجريدة فيما لو نشر اسمه فيها عندما أراد المرحوم محمود سلامة استقطاب الكتاب السوريين بجميع أطيافهم أيام كان مديراً عاماً لجريدة الثورة ، إضافة إلى أوامر منع من الكتابة لأسماء مثل عادل محمود وأحمد دحبور ومحمد الماغوط وزكريا تامر وس
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
مع بداية كل تشكيل وزاري في سورية وتوقع اسم جديد لوزارة الاعلام تهب على الصحفيين السوريين رياح أمل بتغيير واقع قاس يعملون من خلاله، لكن النتيجة تظهر عادةً بعد أيام أو أشهر من تسلّم (الوزير- الأمل) بإضافة المزيد من الاخفاقات الاعلامية وتراكم الاحباط النفسي لجموع الصحفيين السوريين، إلى أن أصبح الاعلام السوري مثالاً موفقاً لمن يود الاستشهاد في محاضرة أو ندوة عن الاعلام المتخلف مهنياً والمحدود فكرياً، مما انعكس على سمعة الصحفي السوري، فإعلام سورية لم يقدم خلال سنوات طويلة أي اسم شهير أو معروف في عالم المهنة الصحفية، وغالبية الأسماء السورية التي عرفت أتت شهرتها من تعاملها مع أنواع كتابية أخرى كالقصة أو الشعر أو السيناريو، وبما أنها تعمل في الصحافة فقد حملت شهرتها معها إلى المهنة التي تزاولها، وعدم تداول اسم هام في الصحافة السورية أمر طبيعي في إعلام يعتبر الصحفي موظفاً يُملى عليه، وترسل إليه التوجيهات للتنفيذ، والحجم الكبير للممنوع تداوله في الكتابة لايقارن بضآلة ماهو مسموح الكتابة عنه، وبغياب تنافس بين الصحف في السبق الصحفي وتميز المادة، والاستئثار بالكتاب الهامين، كون هؤلاء يتعرضون للمنع ليس من الكتابة فقط، بل حتى من مجرد ذكر أسمائهم في الاعلام، أصبحت مهنة البحث عن المتاعب المهنة الأكثر راحة في سورية، وأصبح الصحفي أكثر الموظفين كسلاً، يكتب من خلف طاولته، وتعفيه وكالة سانا من تعقب الخبر و الاستئثار به، وحتى من إعادة صياغته، ولأنه يعرف أن الرقيب الذي يرتدي عادة زي رئيس التحرير أو مديره أو أمينه أو رئيس قسم ما في الجريدة سيقف حائلاً بينه وبين متابعة قضية أو تحقيق ميداني ما، فضّل الصحفي السوري اللجوء إلى النشرات التي تصدرها المؤسسات والوزارات السورية وإعادة صياغتها ونشرها باسمه، وفيما بعد لجأ إلى وسيلة أكثر راحة من إعادة الصياغة عبر إرسال نشرة الوزارة أو المؤسسة كاملة للنشر بعد كتابة سطرين في مقدمتها وسطرين في خاتمتها وكفى الله المؤمنين شر القتال، أما بالنسبة للتعليق السياسي فقد اعتبر النوع الأكثر راحة بين أنواع الكتابة الصحفية، فيكفي أن تضع مجموعة كليشيهات معروفة ومكرورة في إطار خبر ما ليصبح تعليقاً يتصدر الصفحة الأولى في أية جريدة سورية، وعلى هذا الأساس تم اختراع الخلطة السرية للصحافة السورية، التي لم تفتقد في كل مراحلها مجموعة من الصحفيين السوريين الذين حاولوا التمرد على هذه الماركة المسجلة والذين كانوا ينعتون بالمشاغبين ويعانون الأمرين من إداراتهم، ويقضون أغلب أيام سنواتهم مرتاحين، ليس على طريقة زملائهم الآخرين الذي سبق ذكرهم، إنما بسبب المنع من الكتابة والعمل، أو النفي إلى أقسام الأرشيف في صحفهم .
حظي هذا النوع من الاعلام بمباركة كل وزراء الاعلام الذين تعاقبوا على تلك الوزارة، وتفنن الكثيرون منهم باختراع طرق خاصة بهم لتحجيم دور الصحافة، واستطاعوا عبر اجراءاتهم المتنوعة إلغاء أي أمل بتبديل واقع الصحافة السورية، وواقع العاملين فيها، ففي عهد ولاية السيد محمد سلمان لوزارة الاعلام التي استمرت ثلاثة عشر سنة تم تطويع الصحفيين نهائياً كموظفين، وأقطعت وسائل الاعلام السورية لمدرائها من قبل الوزير، فكانت الشكاوى عليهم تصب في سلّة مهملات الوزير لا على مكتبه، وتبدلت تبعية الاعلام من إعلام دولة ليصبح إعلام حكومة، وانتقل دوره من الرقابة على أجهزة الحكومة ومؤسساتها إلى النقيض فأصبح ناطقاً باسمها، ومروجاً لعملها، ومخفياً لسوء أدائها، وانتشر بوضوح نوع من الفساد بين الصحفيين هو فساد العمل في المكاتب الصحفية للوزارات والمؤسسات، أو قبض الأعطيات منها، فتحول هؤلاء الصحفيين إلى مدافعين عن مصالح هذه الجهات التي تدفع لهم، يحمونها من الانتقاد على صفحات الصحف التي يعملون بها ماأمكنهم، أو يردون على مايتسرب من انتقادات لايملكون القدرة على منع نشرها، ناهيك عن الأخبار الدعائية لهذه الجهات التي تنشر باستمرار مزينة بصورة المسؤول الأول في هذه الجهة أو تلك .
ومع مجيء السيد عدنان عمران الذي تولى وزارة الاعلام لثلاث سنوات تفاءل الوسط الصحفي بشكل مبالغ به، أولاً لأن سلفه جلس على كرسي الوزارة كل تلك السنوات لدرجة أن جميع الصحفيين فكروا أنهم سينتقلون للحياة الآخرة دون أن يحظوا بفرصة رؤية وزير للاعلام غير السيد محمد سلمان، وثانياً لأنه أتى من الوسط الدبلوماسي مما دفعهم للاعتقاد أن السياسة المفضلة لديه الجزرة وليس العصا، وثالثاً لأن مجيئه ترافق مع وعود الاصلاح، لكن أكبر انجازات السيد عمران تمثلت في دفعه الصحفيين للترحم على سلفه، فقد بدأ عهده بإصدار تعميم يمنع فيه الصحفيين من الكتابة عن أي نشاط من نشاطات وزارة الثقافة السورية إلا بعد موافقة وزيرة الثقافة على
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
ربما كان على السيد عماد فوزي الشعيبي أن يجد طريقة أخرى أكثر إقناعاً يرد بها علي بدلاً من إنكار ماقاله على مسمع من الملايين في فضائية (العربية) ، حين سئل في بداية حملة التهديدات الأمريكية لسورية بعد احتلال العراق عن قيمة هذه التهديدات فأجاب بأن أمريكا ظاهرة صوتية ، لأني لست الوحيد الذي دهش مما قاله حينها ، ولأن ماقاله كان حديث الشارع ومثار استغرابه في وقت كانت أصوات قاذفات المحتل الأمريكي وقنابله على العراق ماتزال مسموعة في الشارع العربي ، ولن يفيد السيد الشعيبي مطلقاً التشكيك بفهمي الخاطئ لما قاله ، فما يقوله في العادة لايمكن فهمه بطريقتين ، لأن هدف خطابه واضح لايحتمل اللبس كونه ينطلق من اصراره على أن يكون محامي دفاع لا من الصفة التي يُقَدّم بها كمحلل سياسي . ولكني ( وقد رد علي ) أجدها فرصة مناسبة لقول كلام في وعن السيد الشعيبي وتحليلاته كان يجب أن يقال منذ زمن ، وهو كلام لايعبر عن رأي شخصي فقط ، بل يحاول قراءة حالة عدم الارتياح التي ترتسم على وجوه مشاهدين مختلفين في كل مرة ( أكون بالصدفة في عدادهم ) عند سماع صوته في نشرة أخبار معلقاً أو محللاً ، فمنذ ظهوره على الشاشات بقوة قبل سنوات للتعليق على حدث سياسي يخص سورية سواء كان داخلياً أو خارجياً، اختار لنفسه موقع الناطق الرسمي لا قارئ الحدث السياسي ، ليس فقط في محتوى الخطاب الذي يردده ، بل وفي شكل تقديم الخطاب وترداده ، وسأشرح أكثر ..
هناك الكثير من المحللين السياسيين في العالم العربي الذين حسبوا أنفسهم على سياسات حكوماتهم ، ولكن العديد من هؤلاء تركوا مسافة حرية بين خطابهم وخطاب تلك الحكومات ، من أجل ترك فرصة للمناورة مع محاور قد يعارض خطابهم ، أو الايحاء للمستمع أو المشاهد الذي يتابعهم بأنهم منطقيون ومحايدون يقولون مالهم وماعليهم ، أو لاظهار بعض الاحترام لوعيهم وثقافتهم ، وهؤلاء على علاتهم استطاعوا أن يقنعوا مستمعيهم ومشاهديهم إن لم يكن في كل القضايا التي يدلون برأيهم فيها ، ففي بعضها على الأقل ، بحيث نجحوا في عدم تنفير المتلقي من خطابهم وبالتالي خطاب حكوماتهم ، ولتحلي هؤلاء المحللين بمثل هذا الذكاء الذي يعتمد على عدم التطابق مع أي خطاب رسمي تطابقاً كاملاً حتى لو كانوا مقتنعين به جملةً وتفصيلاً، اختاروا أيضا الشكل المريح بالنسبة للمشاهد لترويج أرائهم سواء في طريقة الرد الأريحية على منتقديهم ،أو في نبرة الصوت ،أو في إدخال خضرة لغة الحياة وأمثلتها إلى جفاف لغة السياسة ، بحيث أصبح شكل الخطاب جزءاً من مضمونه ، أو في خدمة مضمونه .
لاأدري ماإذا كان من حسن أو سوء حظ السيد الشعيبي أنه لاينتمي لهذه الفئة من المحللين السياسيين ، ولكنه من حسن حظنا بالتأكيد ، فقد اختا
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
بأغلبية 398 عضواً في مجلس النواب الأمريكي البالغ عدده 435 عضواً ،ومعارضة أربعة أعضاء فقط تم تمرير قانون محاسبة سورية ،لينتقل بعدها إلى مرحلة أخرى هي مجلس الشيوخ الذي وقّع 76 عضواً فيه من أصل مائة على مشروع هذا القانون ،مما يعني خطأ المراهنة على نوايا طيبة لدى الادارة الأمريكية أو فريق منها ،كما حاول عدد من المحللين والمعلقين السياسيين القريبين من الأوساط الرسمية السورية تسويقها ،معتمدين إما على معلومات قديمة عن تعاون استخباري بين سوريا والولايات المتحدة وتحديداً في موضوع تنظيم القاعدة ، أو مستندين إلى القول المأثور (تفاءلوا بالخير تجدوه) ،وجاء تصويت الـ 398 عضواً في مجلس النواب ليوقف كم التعليقات السياسية لأؤلئك المحللين الذين كانوا ينطلقون في قراءاتهم اللاسياسية من أحد موقعين ،فإما أنهم يدركون حجم المشكلة الحقيقي بين الولايات المتحدة وسورية ،ولكنهم يسوقون أملاً كاذباً ويبيعون تفاؤلاً هشاً ويرشون على الموت سكر كما يقال ،لكسب ود السلطة السياسية في سورية وطمأنتها من جهة ،ولتهدئة خوف المواطن السوري الذي شاهد مافعله الغزو الأمريكي بالعراق على الهواء مباشرة ،والإيحاء له أن مابيننا وبين أمريكا أكبر من تلك الألاعيب الفارغة المتمثلة بمشروع هذا القانون من جهة أخرى ..وإما أنهم يعلقون ويحللون ويتحدثون عن جهل ،ويراهنون على وهم خلافات لأجنحة متصارعة داخل الادارة الأمريكية ،والتي ستصب من وجهة نظرهم لصالح سورية ،دون إداراك لآلية صنع القرار في السياسة الأمريكية ، ظانين أن السياسة تدار هناك بعقليتهم وحسب مخططاتهم ،وعلى طريقة الحواة وضاربي المندل راح هؤلاء المحللين يبنون فرضياتهم ويستخلصون استنتاجاتهم فإما أن تصيب ،وإما أن تخيب !
والآن وبعد أن أظهر تصويت مجلس النواب بأن تحليلاتهم قد خابت غيروا الاسطوانة القديمة ،وانتقلوا للحديث عن عدم أهمية مشروع القانون فهو لن يقدم ولن يؤخر ،وليس بين سورية وأمريكا تبادل اقتصادي يذكر ،وبالتالي سورية لن تتضرر ،بل سيكون الطرف الأمريكي هو الأكثر تأثراً ، وستدفع الشركات الأمريكية وحدها وخاصة العاملة في مجالات استثمرار النفط السوري ثمن تمرير القانون ،وعادوا إلى عزف لحن التفاؤل المرح النغمة لاشاعة أمل كاذب ومخيف في نفس الوقت ،كاذب لأن العولمة لم تبق الشركات مستقلة قومياً ،فما من شركة ألمانية أو يابانية أو غيرها ليس بينها وبين أمريكا تداخل استثماري أو تسويقي ،وبالتالي فمستقبل مشروع هذا القانون لو أقر لن يكون عامل ضغط سياسي فقط يدفع سورية إلى عزلة لن يتمكن لا أصدقاء سورية الأوربيين ،ولا أشقاؤها العرب من اختراقها ومثالي العراق وليبيا لايزالان حاضران أمامنا ،بل واقتصادي ربما يفضي إلى حصار خانق ،وساعتها سنقرأ تحليلات أخرى ربما أكثر غرابة من الحالية لأصحاب نظرية الدنيا حلوة والجو جميل ،على طريقة السيد عماد فوزي الشعيبي الذي صرح لفضائية (العربية) في أوج التهديدات الأمريكية لسورية وبعد احتلال العراق أن "أمريكا ظاهرة صوتية" ، أو السيد مهدي دخ
المزيد
تموز 7th, 2006
كتبها حكم البابا
نشر في , كتاب في الخوف,
,
بداية أرجو من الصحيفة التي ستنشر كلامي هذا اعتباره إعلاناً وليس مقالاً ، لسبب سأمضي في شرحه لاحقاً ، وعلى هذا الأساس فأنا لن أتقاضى أي أجر عنه ، ولو حاولت الصحيفة التي ستقرؤون على صفحاتها إعلاني هذا مجاملتي بطريقة ما ، فأنا على استعداد لقبول مجاملة من نوع عدم دفع أجرة نشر هذا الاعلان ، وشكر هذه المجاملة بكل جوارحي ، أما لو حاولت الصحيفة تقديم إعلاني على أنه مقال فانها ستضعني في موقف لايحسدني أحد عليه وتتسبب في إلحاق الأذى به ، ولهذا قصة سأبدؤها من نهايتها حتى أخفف دهشة الزبون ( وليس القارئ على اعتبار أن هذا إعلاناً وليس مقالاً ) . فقد قررت أنا الصحفي السوري حكم البابا ( زمرة دمي A+ ) التبرع بكليتي مقابل مكافأة مجزية تساعدني على تسيير أمور حياتي ، لأن راتبي الشهري مع تعويض التدفئة والتعويض الصحفي يبلغ 7691 ليرة سورية شهريا ( مايعادل 148 دولارا )، فإذا اقتطعت منه 4000 ليرة سورية ( 77 دولار ) أدفعها قسطاً شهرياً لقرض سابق ، فسيبقى لدي 3691 ليرة سورية ( 70 دولار ) علي أن أتدبر أمري لكي أعيش بها شهرا كاملا ،وربما كان من الممكن أن أعيش بمثل هذا المبلغ في إحدى حالتين إما أن يعود الزمن إلى مرحلة الستينات وعندها _ بهذا الراتب الشهري _ يمكن تصنيفي بين أثرياء سورية ، أو أن أكون برّياً مثل طيب الذكر طرزان وساعتها ستعني لي ورقة شجرة أكثر مما تعنيه كل هذه الأوراق النقدية ، لأن الأولى تؤكل على الأقل ! ولكن بما أننا في عام 2003 ، وبما أنني لست طرزاناً ، ولأني أدفع كمصاريف نافلة شهريا 2500 ليرة سورية بدل كهرباء تمتعني بمشاهدة المحطات الفضائية ،وبالانتعاش ببرودة المكيف ،وبماء ساخن للاستحمام ، وبرؤية حروفي مطبوعة على الكومبيوتر وسواها من الميزات ، وأدفع 2500 ليرة سورية فاتورة للموبايل ، ومثلها للتلفون العادي ، و 1000 ليرة رسوم استخدام للانترنيت ، و3000 ليرة بنزينا لسيارتي الفوكس القديمة في مشاوير ذهابي وعودتي فقط من وإلى الجريدة التي أعمل بها ، و2000 ليرة للصحف والمجلات التي أقرؤها ، و2000 ليرة ثمنا للسجائر التي لاأستطيع الاقلاع عن تدخينها ، مما يجعل مجموع هذه المصاريف الشهرية النافلة مايعادل 298 دولار ، هذا دون حساب لمصاريف الأكل والشرب وشراء ملابس أو عدة كتب أو دعوة صديق إلى غداء ، أو مشوار أنزّه به روحي ، أو شتى أنواع المصاريف الاستهلاكية التي تهدر المال والوقت والحياة كما يُتفّهها الرفاق الشيوعيين . وكرمى لعيون هذه المصاريف وغيرها فأنا مصر على التبرع بكليتي مقابل مكافأة مجزية بجد ، وأنا أظن من خلال شرحي السابق لظروفي أني سأجد زبونا لعرضي سيقبل تبرعي بالكلية التي ربما لن يكون بحاجة إليها ،إنما سيزرعها في جسمه على سبيل الاحتياط لمجرد أن يقدم لي المكافأة المجزية ، لكني أتوقع منه سؤالاً سأجيب عنه الآن قبل أن يطرحه علي بالشكل التالي : ولكن كيف كنت تعيش قبل عرض كليتك للتبرع مقابل مكافأة مجزية ؟ وهو ماينقلني للشق الثاني الجوهري من شرحي للمشكلة وأجيب ..
كنت أعمل مرة في الصحافة ، ومرة في كتابة السيناريو ، ومرة في إعداد برامج تلفزيونية ، وسأسبق السؤ
المزيد