خذي القصائد ، و امنحيني السلام . .
حركة
منذ ثلاثين عاماً . .
مشغولة بإبرة التطريز
و قماشة العمر على ركبتيها
بكل مهارتها تغرز الخيط في النسج الحزين ، الحزين
و على مهلها تنسله و تشبكه
تلون وردة يوماً ، و يوماً . .
تطيّر – في سماء الحياة – اليمام
و أنا من مكمني ( على بعد مترين ، و ثلاثين عاماً . . . )
أتملى هديل يديها
تفرش في الروح السلام
موعد
مرتبك على بابها منذ سنين
تفتحه و تدعوني
و . . آسفة ( بحة صوتها تمنحني المكان )
تلم ما أهملته من ثياب الليلة الماضية
( قبل سنين . . )
ما تثرته لما تعرت مبدلة منامتها ، قبل ساعتين
و تخفيها عني
ترها تلملم عن قلبها كل الكلام
و تفتحه ، و تدعوني ! !
مساء الخريف
في المساء الجميل ، مساء الخريف
مشتتان
بعضنا في الشتاء ، و بعضنا في الصيف
في يدي ارتجاف ، و على وجهها حزن خفيف
أيُّنا سوف يفلت من رعشة الارتباك ؟
أيُّنا سوف يبدأ ، كي يبدد هذا السكوت المخيف ؟
أيُّنا سوف يقول كثيراً ، كثيراً . .
عيناه مسبلتان ليخفي ارتباك الكلام
يداه تشرحان الحب ، تعينان الصوت الضعيف
أيُّنا سوف يصمت طويلاً . .
و يغرق في عتمة هذا المساء الشفيف ؟
هذا الحب
كأنما روحنا سقف توتياء
و هذا الحب مطر
كأنما تدلف منذ سنين
و نداري طوفاننا بالدعاء
لكن ، كأنما كل الفصول شتاء !
قمر السادس و الثلاثين
إلى 6 تموز
ستة و ثلاثون عام
متكئة على إفريز شباكها
تحدق في بلور الحياة
و فوق عريشتها قمر – في السر - يغازلها
و يسلي وحدتها ، يضئ عتمة السماء
ستة و ثلاثون عاماً
على سنارة الصوف تحوك سعادتها
و تنسج على نولها المكسور خيطان الهواء !
أمسية الشتاء
بعد العاشرة ، ليل الخميس ، في الشتاء
حاذيتها في الطريق
تلعثمنا في التحية
بردنا ، ناولتها شالاً من حرير الروح
و دفأني صوتها في الصقيع
سكتنا
ليل الخميس ، أكان الخميس ؟
في الشتاء ، أكان شتاء ؟
قصيدتها
إلى 28/1/1990
من سيهديك ورداً يوم الأحد ؟
من سيهتم بترتيب أسرار هذا المساء ؟
بلون الإناء
بغطرسة الشموع تختال على شرشف المائدة
من سيأتي بالنبيذ ، و يرفع نخب الحب
و يشعل في الروح نيرانها الخامدة
من سينصت إلى بحة الناي في صوتك
إلى هديل الحمام في رفة الهدب
و يحيا فردوس هذا اللقاء ؟
من سيهديك يوماً ، يوم الأحد ؟
لا أحد . . لا أحد . .
ينقصنا النبيذ
كان ينقصنا النبيذ في أمسية البارحة
ينقص شعرك وردة ، ليعبق هذا المساء
تنقصني جرأة الحب ، لأخفي في يدي شحوب يديك
كيما أصر عليك : لتبقي إلى آخر العمر . أحب حياتي
لديك
كيما أقول – و أنت تلمين ورودي الجارحة –
: أخاف ، أخاف من لهو أشواكها تفسد مخمل راحتيك
كيما أقر اللحظة : عشنا عمرنا كله البارحة . .
منام الحب
شكراً ليوم الأحد . للمسته الحنون على القلب في المساء
لاختلافه عن الأيام
و شكراً للساعة السادسة ، لإيقاعها السحري
لآلام انتظارها
لنهايات كانون الثاني ، تمسح عنا الحزن
لزمهرير منتصف الشتاء ، للياليه البيضاء
للسنوات الأخيرة في القرن
لنادل المطعم ، و حاشية من الخدم
للذين رعوا هذا اللقاء
للريبة في عيونهم و هم يسعون لنجدة العاشقين
للشمعة ، للكراسي ، للمائدة ، للقهوة المرة ، لبعض الماء
لالتماعة الحب في العيون ، لهذا الجنون
لارتباكنا في الكلام
لحديثنا الصامت ، لوداعنا الضاحك ، لنهاية المنام
لساعتين عبرنا فيهما . .
أي حب
أي حب في قلب الشاعر ، أي جنون ؟
يضن به عليك ، و يفضي بآلامه للقصيدة
يخفيه في بحة السعال ،












