ما تبقى من كلام/ الطبعة الأولى 1991 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

 

  
خذي القصائد ، و امنحيني السلام . .
    

حركة

منذ ثلاثين عاماً . .
مشغولة بإبرة التطريز
و قماشة العمر على ركبتيها
بكل مهارتها تغرز الخيط في النسج الحزين ، الحزين
و على مهلها تنسله و تشبكه
تلون وردة  يوماً ، و يوماً  . .
تطيّر – في سماء الحياة – اليمام
و أنا من مكمني ( على بعد مترين ، و ثلاثين عاماً . . . )
أتملى هديل يديها
تفرش في الروح السلام

موعد

مرتبك على بابها منذ سنين
تفتحه و تدعوني
و . . آسفة ( بحة صوتها تمنحني المكان )
تلم ما أهملته من ثياب الليلة الماضية
( قبل سنين . . )
ما تثرته لما تعرت مبدلة منامتها ، قبل ساعتين
و تخفيها عني
ترها تلملم عن قلبها كل الكلام
و تفتحه ، و تدعوني ! !

مساء الخريف

في المساء الجميل ، مساء الخريف
مشتتان
بعضنا في الشتاء ، و بعضنا في الصيف
في يدي ارتجاف ، و على وجهها حزن خفيف
أيُّنا سوف يفلت من رعشة الارتباك ؟
أيُّنا سوف يبدأ ، كي يبدد هذا السكوت المخيف ؟
أيُّنا سوف يقول كثيراً ، كثيراً . .
عيناه مسبلتان ليخفي ارتباك الكلام
يداه تشرحان الحب ، تعينان الصوت الضعيف
أيُّنا سوف يصمت طويلاً . .
و يغرق في عتمة هذا المساء الشفيف ؟

هذا الحب

كأنما روحنا سقف توتياء
و هذا الحب مطر
كأنما تدلف منذ سنين
و نداري طوفاننا بالدعاء
لكن ، كأنما كل الفصول شتاء !

قمر السادس و الثلاثين

إلى 6 تموز

ستة و ثلاثون عام
متكئة على إفريز شباكها
تحدق في بلور الحياة
و فوق عريشتها قمر – في السر - يغازلها
و يسلي وحدتها ، يضئ عتمة السماء
ستة و ثلاثون عاماً
على سنارة الصوف تحوك سعادتها
و تنسج على نولها المكسور خيطان الهواء !

أمسية الشتاء

بعد العاشرة ، ليل الخميس ، في الشتاء
حاذيتها في الطريق
تلعثمنا في التحية
بردنا ، ناولتها شالاً من حرير الروح
و دفأني صوتها في الصقيع
سكتنا
ليل الخميس ، أكان الخميس ؟
في  الشتاء ، أكان شتاء ؟

قصيدتها

إلى 28/1/1990

من سيهديك ورداً يوم الأحد ؟
من سيهتم بترتيب أسرار هذا المساء ؟
بلون الإناء
بغطرسة الشموع تختال على شرشف المائدة
من سيأتي بالنبيذ ، و يرفع نخب الحب
و يشعل في الروح نيرانها الخامدة
من سينصت إلى بحة الناي في صوتك
إلى هديل الحمام في رفة الهدب
و يحيا فردوس هذا اللقاء ؟
من سيهديك يوماً ، يوم الأحد ؟
لا أحد . . لا أحد . .

ينقصنا النبيذ

كان ينقصنا النبيذ في أمسية البارحة
ينقص شعرك وردة ، ليعبق هذا المساء
تنقصني جرأة الحب ، لأخفي في يدي شحوب يديك
كيما أصر عليك : لتبقي إلى آخر العمر . أحب حياتي
لديك
كيما أقول – و أنت تلمين ورودي الجارحة –
: أخاف ، أخاف من لهو أشواكها تفسد مخمل راحتيك
كيما أقر اللحظة : عشنا عمرنا كله البارحة . .

منام الحب

شكراً ليوم الأحد . للمسته الحنون على القلب في المساء
لاختلافه عن الأيام
و شكراً للساعة السادسة ، لإيقاعها السحري
لآلام انتظارها
لنهايات كانون الثاني ، تمسح عنا الحزن
لزمهرير منتصف الشتاء ، للياليه البيضاء
للسنوات الأخيرة في القرن
لنادل المطعم ، و حاشية من الخدم
للذين رعوا هذا اللقاء
للريبة في عيونهم و هم يسعون لنجدة العاشقين
للشمعة ، للكراسي ، للمائدة ، للقهوة المرة ، لبعض الماء
لالتماعة الحب في العيون ، لهذا الجنون
لارتباكنا في الكلام
لحديثنا الصامت ، لوداعنا الضاحك ، لنهاية المنام
لساعتين عبرنا فيهما . .

أي حب

أي حب في قلب الشاعر ، أي جنون ؟
يضن به عليك ، و يفضي بآلامه للقصيدة
يخفيه في بحة السعال ،

المزيد


سيرة العائلة/ الطبعة الأولى 1989 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

إلى ذلك العصر الذي مضى
و البيت الذي تهدم
و الملائكة التي صنعت سعادتنا . .
الجد : بموته تبدلت الحياة . .
الوالد : كان بإمكانه وحده أن يفهم هذه المراثي
العمة : لا تزال تحمي ما تبقى من الزمان و المكان السعيدين
 
  
وتلفتت عيني فمذ خفيت
عني الطلول تلفت القلب
     شعر قديم

البيت : العالم

 وهل لهذه العائلة سيرة حقاً ؟
 العائلة الصغيرة المنكفئة على ذاتها ، التي ترعى شؤون أبنائها و تخفيهم في صدرها كالكنغر ، و لا تملك بين عدد أفرادها ملوكاً أو قادة أو نبلاء ، و ليس ثمة أحد من أبنائها قام بابتكار فيضانات أو براكين ، أو أتى بمعجزة تستحق الذكر  . .
 ربما لهذا تستحق سيرتها الشريفة أن تروى ، فحياة العظماء و نبلاء المحتد و صانعي المعجزات هي من اختصاص التاريخ ، أما الشعر فهو يختص – على جلالة شأنه – بالبشر ذوي السريرة الطيبة ، و الإيمان العميق بأهمية الشرف في الحياة .
 هذه السيرة البسيطة الخالية من المفاجآت ، و حتى من أقل قدر من الإثارة هل تعني أحداً ؟ ! و من سيهتم لها ما دام المعنيون بها ( أصحابها الحقيقيون ) لم يعودوا موجودين ، أو هم في طريقهم إلى الفناء ، بعد أن أنهوا أعمالهم هنا على الأرض ، و بذلوا ما باستطاعتهم كي تتفتح الأوراق في الأغصان الجديدة بحرية و محبة و شرف .
 لكن .  . لعل ما يجعل هذه السيرة نافعة بل و ضرورية و ما يجعل روايتها على قدر من الأهمية – غير السبب الخاص الذي يبهج القلب بتذكرها و استعادتها كما لو أنك تستعيد ذكرى طائر مر في فضاء القلب و الأذنين
و العينين و خلف في الروح أثراً لا يمحى ، و سعادة حقيقية دون أن يدري – ما يجعلها هامة أيضاً أنها قصة أرواح في كفاحها الفذ لتشكيل فردوس أرضي صغير من أبسط الأشياء و أكثرها بؤساً ، و تحويل خيوط اليأس إلى نسيج شاف و بهي ، و لي ذارع مصيرها مسلحة بقدر الروح البشرية على المقاومة ، و الظفر في معركة يائسة أمام أعداء أقوياء بتحويلهم إلى أصدقاء محبين ، و تسخير عناصر الطبيعة لإنشاء الجنة . .
 بأشياء لا ترى : المحبة و الألم و الاندفاع ، بطاقات الروح الجبارة التي امتزجت بالتراب فصنعت الوردة البهية عاشـت هذه المجموعة البشرية ، تألمت و فرحت ، تغلبت على مشاق الحياة و اكتشفت الضحكة في جوهر الألم .
 برهبة و خشوع أنحني على الأوراق البيضاء لأكتب سيرتها .  
 أشكل المكان : جداراً و نافذةً  ، أرتب أغراض البيت ، ثروته و كنوزه ، أجتهد ما أمكنني لأستحضر السحر و الحنان و الوحشة ، و أعيد البشر إلى أماكنهم و عروشهم التي زالت بعد أن تقوضت المملكة ، أستعيد من الذاكرة روائحهم و أصواتهم و ملمس أصابعهم و لغة أعينهم ، و أبني مملكة العزلة المجيدة و الصمت الكئيب . .
 أحاول ألا أخونهم .
 أتكئ على الحكمة التي ساعدتهم في الحياة و أبدأ سيرتهم . .
* * *
 لا أحد يدري من أين جاءت هذه العائلة الصغيرة لتبني عشها هنا . . كل منهم فتح عينيه على الدار الموحشة : غرفة من الطين ، و مطبخ متداع يستعد للسقوط في كل لحظة ، لكنه رغم تهديده اليومي و الدائم بقي متماسكاً حتى هجرناه فانهار فوراً ، و أرض واسعة جرداء حولها الحنان إلى حديقة مباركة ، ارتفعت في جانبها شيئاً فشيئاً غرفتان من الحجر الأبيض ، و ارتج باب الدار على هؤلاء في عزلتهم السعيدة .
 جدٌّ يعد أيامه على السبحة و ينهينها تماماً مع الحبة الأخيرة التي يحركها ببطء شديد ، شاهد قرناً كاملاً من الشقاء و الترحال و السعادة البسيطة التي يعثر عليها في كوب الماء البارد ، و خرافات عنتر بن شداد و مراقبة الحياة منذ الفجر إلى أواخر الليل ، يحرس أخلاقها ، و يصدر الأوامر لكل شيء و كل شخص  .
 . . و عمة وهبت عمرها لرعاية العائلة تماماً كما كانت ترعى حديقتها الصغيرة ، وتبتكر من مخلفات البيت
- و ما أندرها - الأعاجيب ، و من أكثر الأشياء بساطة تهيئ سعادة عميقة ، و لها يعود الفضل في صيانة أرواحنا و نظافتها ، و رائحتها الطيبة المصنوعة من الغار و ماء الزهر و الياسمين .
و . . الولد متعب يلهث ليعيل الأسـرة ، و يغيب طويلاً ليعود حاملاً طعامهم ، و قشة جديدة تزيد في راحتهم ، باسطاً حمايته على البيت .
وسط عزلة شديدة في المكان الموحش ، و بين تراب الأرض الجاف كانت تخضر الأوراق و تبرعم ، تخلص نفسها ببطء و ثقة من مشـيمتها ، و من حماية الورقة الأم لتولد . البطء كان سمة ذلك العصر ، و ذلك المكان الأليف ، و ليس من سبب للعجلة : ما لم يتم إنهاؤه اليوم سيقضي في اليوم التالي ، أو الذي يليه . . المريض سيشفى ، و الزواج سيعقد ، و الابن سيولد ، و الذرية تتكاثر .
بدأب العنكبوت و براعتها في الهندسة و وحشتها كان يعيش الناس ، و يحوكون شباك عزلتهم ، كما لو أنهم موتى أو في حالة احتضار .
ليـس ثمة عواصف أو هيجانات ، حتى الطبيعة كما لو أنها تتآمر مع إيقاع الحياة هنا فتخفف من انفجاراتها ، لكن هذا الهدوء الممل كان يخفي عنفاً يعبر عن نفسك بعصيان هائل و يفضي دائماً إلى مجزرة أو ليلة سوداء تنفتح فيها أبواب السماء و ينزل غضب الله على الأرض .
كان البشر جزءاً من الطبيعة ، أو هي أمهم ، ورثوا ملامحها ، و تشبهت بهم ، وصاروا كلاًّ واحداً من الهدوء البليد و العنفوان العاتي ، و كانت الصواعق و الرعود تختفي خلف زرقة السماء البعيدة ، و في خمول الحركات  رتابتها حيوية شيطانية مدمرة .
لم يكن لتقويم الزمن أهمية إلا بما يحمله : آية من القرآن ، حديث شـريف ، بيت من الشعر ، أو حكمة ما
( كلمة طيبة ) تعين أرواحنا في صراعها المرير ، لذلك كانوا يحسبون أعمارهم قبل و بعد الحوادث المفاجئة التي تدبرها الطبيعة على غير ما توقع ، أو البشر أنفسهم في فوراناتهم العظيمة .
هنا وجدت العائلة الصغيرة نفسها ، بنت معارفها ، و حمت صغارها . ارتبطت المكان و الهواء ، و علقت مصيرها ببرعم أبيض يتفتح في علبة السمن الفارغة – و قد حولتها العمة إلى أصيص يحتضن فلّتها -  فيبهج الدار و النفوس ، و لم نكن ندري و نحن نقطفه و نضعه في كأس الماء الصغير قرب أرواحنا ، أننا نعيد الإثم الذي اقترفه جدّنا الأو

المزيد


سورة ريم/ الطبعة الأولى 1986 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

فليتـك تحـلو و الحيـاة مريرة
و ليتك ترضـى و الأنام غضاب
و ليت الذي بيني و بينك عامـر
و بيني و بيـن العالمين خـراب
- أبو فراس الحمداني -
    
                   
أغمض عيني . . و أفتح روحي

لو دعيت مرة للكتابة عن نفسي ، فسـأكتفي بعدة كلمات لا تتجاوز العشر : " ولدت عام 1961 ، و أحبك ، و سأموت يوماً ما . ."
 . . و ربما سأكتشف – ذات يوم – خطأ ما في سيرة حياتي ، أو يلكزني أحدهم بمرفقه مغتاظاً ، معترضاً على هذه المعلومات المزيفة ، و عندما سأعيد النظر بما كتبته ، و أهز رأسـي موافقاً : نعم ، ثمة خطأ . فأنا لا أدري حقاً ما إذا كنت قد ولدت في عام 1961 تحديداً ، و من الممكن أن أكون قد ولدت قبل هذا التاريخ أو ربما بعده ، و إن كانوا قد أوهموني أن ولادتي تمت في ذلك العام !
و ربما – مرة أخرى – سأتلقى لكزة قوية في خاصرتي ، فأنظر في العيون التي تنهر غبائي ، فأعود للبحث عن خطأ جديد ، و . . فعلاً أعثر على خطأ آخر : لعلني لا أموت ، ما الذي يجعلني متأكداً من موتي حتى أكتب بهذه الجدية " و سأموت  يوماً   ما . . " ؟ من يدري !؟
أما لو حاول أي شخص أن يشكك في حبي لك فسيتلقى – بالتأكيد – لكمة قوية في منتصف وجهه!
*
و ها .  . أنا أتحدى روحي ، أمسك بقبضتها مستندين بأكواعنا إلى هذه الورقة ، حاشداً إيماني في أصابعي الخمـس لأشيد لك صرخة حب تفوق معابد الإغريق ، و مدرجات الرومان ، و أهرامات الفراعنة .
   أية امرأة أنت .  . ؟
  كيف سطوت على كل هذا البهاء ، و أخفيت كنوز الأرض في ثوبك . . !
سبحانك
 : امرأة بلون النار ، و ألقها ، و حرارتها ، و خطرها . .
  أية كلمات يمكنها أن تحمل عاصفتي إليك . .
ولأنه .  .لأنه . . لأنه لا توجد لغات تقولك أقطف هنا زهرة روحي ، وأضعها في آنية هذه القصيدة .

     
اربطي عربة الذاكرة
إلى خيول النبيذ
و لا تفسدي القصيدة يا ريم
و أنت تعبرين . . ها هنا . . أسوارها
قفي !
و استحمي خلف هذي الحروف
- أرسمها على شكل صخرة –
بنبع أفجره في صحارى الكلام
أشرقي في صباحها
و ادخليها
حاذري أن تقصفي عشبة من
بساطها
و اتئدي : ( لا تطئي لوعتها )
اجلسي على عرشها
و لا تكنسي النجوم من سمائي
( لا تخبري الله
عن السحابة الصغيرة
: فرت م

المزيد


عم صباحاً أيها الشقي/ الطبعة الأولى 1985 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

 

إلى جزيرة الصخب . .
ريم حنا
شكراً على وجودك الجميل في هذا العالم

    

أنا

أنا النهر الصغير
حكم البابا
الصديق الحميم لجبال الألب
و العدو اللدود للحرب العالمية الثانية
ولدت خجولاً
وغدوت وقحاً
غافلت أيدي الجبال المتشابكة
و قذفت بنفسي إلى صدور الوديان
دون أن أكسر قدمي الدقيقة
رماني البشر بالحصى
و العاشقات بالنقود و القرنفل
و غسل الأطفال صنادلهم في مائي
أسير مدوياً
نحو بحيرة الشمال الجميلة
ذات الأظافر المقلمة
و الملابس المدرسية النظيفة
و الضحكة الرائعة
لا تغلقوا في وجهي
كتب الجغرافيا
و مصورات الأرض
عندما أطل من بعيد
بعيني الماكرة
و ضحكتي الخبيثة
قادماً لأرشقكم بكرات الماء الفرحة .

نزهة
إلى وليد أسعيد

رجل ما
خرج إلى الشارع
في كانون الثاني
بمعطف مزرر
و مظلة مفتوحة
ليهدئ المطر
و يربت على كتفه
و عاد الآن
 بمعطف مفتوح
و مظلة مغلقة
لقد اسكت المطر
و لكنه لم يأت بالفصول

صداقة

بمعطفي القطني
كنت أحمي نبتة فتية
من الصقيع
و براحتي الصغيرتين
كنت أظللها
من الشمس المحرقة
و حين ابتعدت احتفظت بأريجها
وكنت أحميها بلهفتي
و أظللتها بقلقي .

قرصان

ذات صباح
اشترى الرجل الطيب
سفينة و أصباغاً
و قطعة قماش سوداء
و مسدساً عتيقاً
و استأجر رجالاً كثيرين
يحبون الكسل و النساء
و الأسلحة النارية
و سرق مدفعاً
ثم فقأ عينه اليسرى
و أحاطها بمنديل رخيص
 ليصبح قرصاناً شريراً
و سافر في البحر
كي ينهب السفن العابرة
و يقتل بحارتها
و لم يصبح الرجل الطيب
قرصاناً شريراً
لأنه شرب من ماء البحر
كي يهدئ آلام أسنانه
و عاد ليعمل معلماً للرسم
في مدرسة القرية
محتفظاً بعينه العوراء المشوهة
و علم القراصنة الأسود .

حزن
إلى هالة النابلسي

أيتها المرأة الغائمة
لماذا لا تهطل عيناك ؟

إنسان

لا يؤسفني أن هذا الاسم الجميل
( حكم البابا )
يطويه ثمل
بأصابع فمه الغليظة
و يشده شرطي بقسوة
فأخشى أن يهشمه
و تسنده امرأة حانية
برفق كرضيع
و يجلسون في الدوائر الحكومية
على كراسي القش العتيقة
و يلوثه الأصدقاء و محررو الصحف اليومية
برذاذ الشتائم اللامعة
و تصنعه حروف المطابع الرصاصية
ضئيلاً هكذا
في حجم السلامية الأخيرة للإصبع الصغير
و أرسمه بخطوط جميلة
على صفحات دفاتر الإملاء و التاريخ
و رسائل الحب
و نهايات القصائد المليئة بالشموس
و العناق ، و أزهار الياسمين الصغيرة
و أقرؤه لحبيبتي
ضخماً كالصدى
و في نهاية القرن العشرين
سيكتبه كثيرون
بقرب كلمة غير لائقة
في دفتر قديم واسع
( الفقيد حكم البابا )
إن ذلك يحزنني كثيراً ! !

صورة

حدقوا جيداً
و لا تبحثوا عن خطأ ما
هنا لا توجد أخطاء
انظروا إليه
إنه مهذب جداً
و هادئ
بقميصه المزرر
دون ربطة عنق
و هي إلى جانبه
ليس ثمة ما يسوء في هذا
أليس كذلك
و هذه راحته على كتفها
ربما أنها ليست سعيدة بذلك
و لكنها لا ترى هذا فظيعاً
انظروا إليها
إنها حبيبتي
و ها . . أنا بقربها
يبدوان سعيدين
و يبتسمان
دون أن يفكر
أن ثمة رجالاً في العالم
يمكنهم أن ينهالوا عليهما بالعصي
دون أن تدري
أنه لا يملك نقوداً
فقط يبتسمان
و يفكران بالذهاب إلى الغابة المجاورة
ليصطادا الفراشات الملونة
و يلهوا طويلاً
و يفكرا بسرور
أن هناك بشراً كثيرين
فرحوا طويلاً .

يأس

الرجل المعتم
أفرغ كأساً من الشاي الحار
في راحته
ليمحو خطوط يده
التي رأت فيها المنجمة
مستقبلاً مشرفاً ينتظره .

قصيدة إلى جاك بريفير

لو كان صديقي جاك بريفير حياً
بابتسامته المرة
و قبعته الباريسية
لتأبطت ذراعه
و مشينا في شوارع المدن
بغلاييننا المحشوة بالضحك
و أفواهنا المليئة بالتبغ
نصفر لحناً مرحاً
و نملأ العالم بالدعابات
نفرش مظلاتنا
حين يفاجئنا المطر الخبيث
في المنعطفات المظلمة
ضاحكين من شقاوته
و نفكر بالمظلات التي ستحمي الملوك
من ألاعيبنا الشيطانية .

صدقيني

صدقيني
لقد أخبرتك مراراً
أنني أحبك
و داعبت شعرك
و لكنني لم أحدثك
و لا لمر

المزيد


أكبر من جحيم أصغر من تنور/ الطبعة الأولى 1985 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

في ذلك الإقليم
الممتد من قدميك إلى حاجبك
سأمضي حياتي ، ماشياً ، ماشياً
 *
آه للحب الكبير و الحبيبة الصغيرة
    - بابلوا نيرودا -
آه . . ما أبعد قبلتنا الأولى !
- ييتـس –
هذه الرغبة المجنونة في العواء
لن تكف إلا مع انطفاء صوتي
 *
لا رغبة لي سوى أن أحبك
    - بول ايلوار -
    

إلـى نـاديـا بـابـوفـا
إن سماء لا تحنو عليك
لا تسرك ليست سمائي
إن جبالاً لا تنحني لك
لا تقبل راحتك
لا ترفع لك قبعاتها
لست أعرفها
إن أرضاً لا تفرش لك
بساطاً من العشب
و تحملك بحب
ليست أرضي
إن بحاراً لا تداعبك
لا تغرق حزنك
أتبرأ منها

أحمل مطرقة أفريقيا
و أحني رأس أسبانيا
لأشم بركاناً تطهوه المكسيك
أعطي لحنجرة البحر الأسود
ألحاناً ليغني
أمسك قبرص كهراوة بدائية
أو كفأس متآكلة
أرقص معها الفالس
من سوريا إلى محيطات العواصف
أدخل في ثوب أوربا
و أنظر إلى فخذ إيطاليا الأبيض
ألوي ذراع اسكندنافيا
و أعصر جورب اليابان
لأجففه أضع قبعة أستراليا على رأسي
و أتمنطق بخنجر الهند
أرتدي قميص آسيا الممزق
ألم ملابس الأرض
: رمتها ذات ألم
أو لذة
متدثرة بسواعد المحيطات
أقودها بكرنفال لأنجب روسيا
أغمض عيني روسيا بالضباب
و أهديها موسكو
: مدينة بيضاء أغني لها
سيمفونية ناديا :
صدر صغير أحوك له الدسائس
فيسقط في شراك أصابعي
وقلب واسع
لا أزال أهوي فيه
عيناها وباء
و ابتسامتها زلزلة
تشحذ جنونها بالنبيذ
و ضعفها بالبكاء
و توسع ممالكها
تسوط البحر
لتوقظ الطوفان
تغمد في العواء
نصل الأغنية
وتصفع الجبال
لتثير شهية البركان
روحها جحيم
و لسانها زوبعة
يا ناديا
ابحث عن كلمة أقولها لك
كلمة واحدة فقط
لا توجد في العربية
ربما بالروسية ? ??? ?????

و لكن . . ؟ !
و لكن جميع مفردات العالم لا تكفيك
لا الفرنسية
لا الإسبانية
و لا الألمانية
لا لغة قبيلة " الآنكا "
و لا لغات الكواكب الأخرى
أريدها كلمة وحيدة
فيها : حبيبتي ، و أحبك ، وشكراً
و لا تكذبي ، وناديا ، وانتظريني ،
و أضحكي ، وعيناك ، و سماء .
و . . . لا أعرف
كلمة واحدة
لا أتواضع فيها
أقوالها و أكتفي
دونما حدة لنظرة العينين
و القبلة المريعة
و التقاط راحتك المذهلة
و ملامسة شعرك الهائل
و ركلك بأطراف حلمي
أبحث عن كلمة
كلمة وحيدة فقط
قادرة و مستطيعة
كالضربة القاضية
في مباريات الملاكمة
ملساء و مثيرة
كالرداء الأحمر
في عروض مصارعة الثيران
جميلة ، وفاتنة
ك . . ك .  .ك . . ـأنت
كلمة : مضيئة ، واسعة ، معتمة ،
خانقة ، عارية ، وفاضحة ، و . .
كلمة تأخذ كل ما مضى
و تعطيني ما لا أدركه
كلمة لا يكفيني عمري لكي أنطقها
و لا يمكنني قولها لك
بالأبيض و الأسود فقط
كلمة بجميع الألوان
كلمة : هادئة و صاخبة ، حزينة
و فرحة ، غامضة و واضحة ، بشعة
و جملية ، شريرة ، و طيبة ،
جسد و روح
كلمة أنت و عصافير و شمس
و قمر و موسيقى و ثلج
و مطر و خريف و شتاء و صيف و ربيعيان
كلمة تغمض عيني و تفتح روحي
كلمة فيها موسكو و دمشق
باريس و نيقوسيا ، ساحل الذهب
و رأس الرجاء الصالح ، جزر القمر
و المحيط المتجمد الشمالي ، جزيرة سانت
هيلانة ، و البحر الأبيض المتوسط .
كلمة أخاف أن تفلت مني
لا أجرؤ على النظر و الإنصات إليها
لا أجرؤ على المشاركة
لا أجرؤ على الهرب
كلمة مغناطيس تجذب برادة روحي
كلمة كعيني تشي غيفارا
و أوهام دون كيشوت
بطيبة المسيح
و دهاء يهوذا الأسخريوطي
كلمة لها شعر أحمر و عيون عسلية
تدخن الغليون و تشرب النبيذ
كلمة مستحيلة . . مستحيلة . . مستحيلة .
كلمة أقولها لعينيك
و لشفتيك ، ولصدك ، ولِـ  . .
يا ناديا
أنها كلمة وحيدة
حاولي أن تعثري عليها
ربما نطت من فمي إلى شفتيك بغتة
رأيتها مرة تطل قرب أنفك

المزيد


مر من هنا/ الطبعة الأولى 1984 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

قصائد حب
إلى " ناتاشا بوردكو " التي تضحك و تقفز و تغني

                      

          
عن المدن و النساء و العصافير المجهولة
طوال حياتي لم أستلم رسالة واحدة
عليها طابع أخضر ممهور بخاتم آسيوي
أنا و بقال حينا
مجهولان بقوة في أمريكا
رغم ذلك
لي أصدقاء و لي أعداء
في كل ميل بحري و في كل كيلو متر بري
بدءاً من الصين و حتى إسبانيا
و بدءاً برأس الرجاء الصالح و حتى آلاسكا
    -ناظم حكمت –

محاولاً أن أبدأ هذا النشيد أو الجناز – كما أحب أن اسميه – أبدأ بالكتابة عن آخر الأصدقاء . و الأصدقاء هنا ليسوا فقط هذا العدد الممتع من الحمقى الذين يثملون لمرأى العشب أخضر و ندياً ، بل – بإتقان يجب أن أكرر هذه الكلمة الضئيلة – بل هم أيضاً :
العالم ، و الثلج ، و السماء ، و المدن .. آه المدن .
كانت المدينة الأولى التي شربت فيها قليلاً من الخمر و الماء النظيف خافتة إلى أن حدثت مجزرة غير معلنة لا يعرفها إلا أنا ، و عدد من القتلى لأنهم ماتوا ، وعدد من الأمهات لأنهن يبكين ، و عدد وافر من الجدران التي لم تعد صالحة للتزيين بالرسوم و السجاد و صور الأجداد ذوي الشوارب المفتولة لأنها اقتيدت كحجارة إلى مكان آخر ليس مهماً تماماً .
. . و المدينة الثانية كانت امرأة بحرية جميلة هاجرت إليها بكلي فكرهتني ، كانت تكرهني بوقاحة حتى أنها تتمنى موتي . وأنا رغم ذلك جلست كضفدع لا أملك أكثر من نقيقي .
 و المدن الأخرى أجلستني على الأرصفة وحيداً دون عائلة ، وكنت هناك أبحث عن طريق لكي أعود إلى مدينتي الصغيرة ، و إلى بيتي الأول ، و إلى أسرتي الأولى لأنعم بجمر العائلة الدافئ .
 ثم ذهبت إلى مدينة لا أعرف لغتها ، فقط أعرف الآن كم كانت قارسة و صقيعية ، و بأي مقدار كانت تكرهنـي. ورغم ذلك هناك قدمت لي صبية يهودية جميلة اسمها << أولا رودينا >> قصائد كثيرة لسيرغي يسنين ، وامرأة داغستانية شرقية تدعى << ازمرود >> أعطني كتاباً لألكسندر بوشكين ، و طفلة روسية اسمها << لودا >> دست في يدي كتاباً عن السجون ، ولكن << ناتاشا بوردكو >> فقط في اليوم الذي يسبق ذكرى ولادتي أهدتني ورداً و مظلة سوداء واقية من المطر ، و سمحت لي أن أقبلها للمرة الأولى .
 في جميع المدن كنت أحن إلى تلك الزاوية الصغيرة التي خربت فيها حياتي . و كم يبدو غريباً على الأقل بالنسبة لي عندما أعود إلى مدينتي البعيدة ، فأحس بالوحشة لجميع المدن الصغيرة و الكبيرة التي أعرفها – أعني المدن و النساء و الأصدقاء و الشجر ، و الكتب – وأتشوق إلى جمعها في أحضاني آه .  . كم أرغب الآن في جمع كل ما أعرفه في زاويتي الصغيرة .
 . . و لأنني أعرف جميع هذه الأشياء الصغيرة و الكبيرة فأنا لا أعتقد أن ما عشته كان استراحة متواضعة في محطة ما .
 بالنسبة لكم يا سكان الكواكب المجاورة لقد مررت من هنا فقط . أما بالنسبة لأربعة مليارات من البشر يعيشون في حارتنا الصغيرة التي تدعى الكرة الأرضية فأنا لم أمر بشكل عادي أو طريف فقط ، بل عشت هذه الحياة الرائعة هنا ، و شاركت في الأحاديث عن العصافير و النساء عندما كان شاربي يبدأان بالبزوغ ، و أغمضت عيني عندما كان عدد من عجائز حارتنا الأغبياء يتجادلون حول التسلح النووي ، ونشر الصواريخ ، و خطر الحرب النيترونية – آه كم تقتلني مشـكلة الغباء في حارتنا الصغيرة – و بثقة واسـعة بالنفس أخبركم أن هناك كثيرين أحبوني ، و كثيرين صادقوني ، و كثيرين كرهوني ، فقط لأنني أتكلم بهذه الطريقة الواضحة ، و أكتب بنفـس الوضوح ، و الأهم أنني أعيش بهذا العري الصارخ .
 يا أصدقائي . . أنا لم أمر من هنا فقط ، لقد صادقت آلافاً من البشر مات منهم كثيرون ، و سيموتون جميعاً – انظروا جيداً إلى هذه الفظاعة – و أيضاً أحببت نساء كثيرات بدءاً بابنة جارتنا الصغيرة – أذكر الآن أن اسمها كان لينا و كانت تسكن الطابق الأول في شارع لا أعرف تماماً إذا كان ما يزال قائماً – و لا تنتهي قائمة أسماء النساء – المدن اللواتي عشقتهن ب << ناتاشا بوردكو >> التي قدمت لي ورداً و مظلة سوداء واقية من المطر ، و سمحت لي بتقبيلها للمرة الأولى في موسكو . فأنا أعتقد أنني حي . إلى الآن ، و لذلك يجب أن أحب بالقدر الذي يشعرني بأنني حي .
 . . و أيضاً لقد شتمت بشراً كثيرين ، و سـأحاول أن أشتم كثيرين في الأيام القادمة كي يتوقفوا عن الكذب و اللصوصية و الخروج إلى الشوارع بملابس النوم ليوهمونا أن الساعة تقارب الواحدة بعد منتصف الليل ، بينما أحدق أنا في الظل الذي ترسمه الشمس لجسدي على أرض الشارع .
 و أيضاً . . أنا كشخص بسيط لا أفتعل القروية كي أبدو بسيطاً ، و إنما أحاول أن أكون واقعياً أعتقد بأن نيوتن كان شخصاً شرهاً جداً يحب التفاح الأخضر غير الناضج و كذلك أرخميدس الذي هدر وقته في اللعب بالماء بدلاً من الاستحمام و أرى أن جدي الذي مات في 8 تشرين الثاني 1978 و لم يعترف أن هناك بشراً وصلوا إلى القمر المرتفع جداً عن الأرض آخر العمالقة في هذا العالم .
 . . و اعذروني على هذا الهذيان الطويل ، أنا أيها السادة أبعثر وقتكم الثمين . فمن شاء منكم أن يذهب للمشـاركة في الثورات ، و العصيانات ، و الانتفاضات . فليذهب الآن ، فأنا بعثرت حياتي بأصابعي العشر هذه ،
هل ترونها ؟ إنني أعرضها أمام أعينكم بشـدة كي تشـاهدوا كيف يمكن تدمير حياة كاملة بواسـطة عشر أصابع
مسـالمة فقط .
 .  . و مع ذلك فأنا أعتبر أننا جيل من أنصاف العمالقة سنورث أحفادنا مقداراً هائلاً من التركات و الخراب
و الأوبئة و الأسلحة و الألوان القاتمة .  .
وربما لن نترك لهم أي إرث سوى أسماء العوائل وعناويننا الكثيرة في المدن والنساء والأصدقاء ، التي عشنا فيها هنا في القرن العشرين فليأت حفيد طائش لينظر باستهزاء إلى إنجازاتنا الصغيرة ويقول : << مروا من هنا >> .
    
مر من هنا

المرأة الملقاة على السرير
داخل غلاف كئيب أسود
جسدها أوراق ثلجية
ناصعة
بثلاثة و عشرين عاماً
أحاول أن أقرأ في الصفحات
ما كتبه الرجال الذين مروا من هنا
بعضهم بخطوط دقيقة و غامضة
و آخرون بكلمات ضخمة
هنا فسحة بيضاء
سأملأها بحديثي المبعثر
و قصائدي الفرحة
و ارسم اسمي بحرفيه الأوليين
واضحاً ، و بسيطاً ، و خجلاً
يا امرأة ستعرف ماذا سأكتب بعد قليل
هل تتمنين موتي الآن ؟!
دمشق 1982

سماء ملبدة

بعضهم يصطاد النجوم الجملية
و ينشئ سماء ضيقة و مكفهرة
على كتفيه
و يذهب إلى المدن و الثورات
ليقتل النسور و يرمي بها في سمائه
لذلك لم نعد نبصر السماء الكاملة
المرصعة بالنجوم و الطيور
ربما
سنشاهد
  جثثاً
     في السماوات
       الملبدة
         على الأكتاف
دمشق 1982

اغتصاب

هل تملك  الأشجار بصمات مختلفة
كي تذهب إلى مخافر الشرطة
للحصول على بطاقات شخصية
بأسماء مفردة لكل منها
و تكف عن ارتداء القمصان الخضراء
و السراويل الخشبية
و تخبرهم عن رجل وحيد
يحمل كتاباً
و يدخن غليوناً في ظلها
و يحلم :
باغتصاب
امرأة
حيدة
تمر
عابرة
دمشق 1982

حريق

إلى نزيه أبو عفش


هل يخفي الشاعر اليائس
جداول قريته
و صخورها ، و سماءها
في فنه
حتى يتحدث عنها بسهولة ؟ !
لماذا لا تكون للألسنة مساحة البلاد
كي تقن الحديث عن الوطن ؟
و لماذا لا نحيك نحن البشر
ذوي الألسنة الطويلة و المحاصرة بالخطر
كأشباه الجزر الضامرة
ألسنتنا جميعا
بخيوط الأنهار الملونة
و نصرخ :
- حريق
موسكو 1982

اكتشاف

عندما وطئ كريستوف كولومبس
أرض القارة العذراء
و احتضن جسدها البكر
و طبع القبلة الأولى على جبينها الثلجي
أشعل غليونه بنشوة
و كتب اسمه على الأرض الهائلة
لماذا أتعثر أنا
في إطلاق اسمي على المرأة الجديدة
التي اكتشفتها حالاً
و إحاطة جسدها بقبضتي
و تقليم أظافري على هيئة
أقمار غير مكتملة
و نثرها في ليل شعرها المعتم
لتضئ الغابات ، و الجبال  ، و الأنهار
المخفية في جسدها
موسكو 1982

تساؤلات

لماذا لا تبدو كلمة سماء مثقلة بالأقمار
و لماذا لا تكون لكلمة شجرة
لونها الأخضر
و لكلمة نار

المزيد


عصيان/الطبعة الأولى 1982 دمشق

تموز 7th, 2006 كتبها حكم البابا نشر في , شعر 1982- 1991

بـحــب
إلى أصدقائي سـكان الكرة الأرضية

   
عصيان

لا يوجد في الجبال ثلج كاف للتزلج
هنا فقط على قطعة من الزبدة على الرف
و ليس من عصي تصلح للانزلاق
هناك : سكين مثلومة ، و جوع حاد
و أقدام مفلطحة كالزلاجات
*
سكين فقط قد تستعمل يوماً لجز الشريان
و إخماد اللهيب كخرطوم عربة إطفاء
أو لبتر الرأس و الإطاحة به إلى السهول الخضر
و احتراف لعبة كرة القدم
عندئذ لن نحتاج لعصي التزلج مطلقاً
*
جوع نهم و أضراس قاطعة في مواجهة العالم
أسنان صفراء و بيضاء غير مثلومة
لأنها لا تأكل الحلوى
سنزيل قشرة الكرة الأرضية
و نقتسمها بالتساوي كتفاحة ناضجة
*
أقدام لا تغمض جفنيها مطلقاً
تتنشق التراب و البيادر
و تزفر الجليد و الإسفلت من رئتيها بقوة
فيما يغمطها البعض حقها
و يقفلون عليها داخل الأحذية الكتيمة
*
سكين مثلومة ، و جوع حاد ، وأقدام مفلطحة
موظفون للتزلج فوق قطعة الزبدة
قطعة صفراء ، ضئيلة ، و مؤذية
يمكن لسكين حادة تقسيمها إلى عشر قطع
و لأسنان طرية ادخارها إلى عشر وجبات
لكنها لن تكفي جائعاً واحداً
و مع ذلك أطيل التحديق بالزبدة
و لا بأس باستقبال جائع آخر
أو نصف مليون جائع
سنتزلج جميعاً متلاصقين كسور متداع
و لا يمكن لقطعة زبدة أن تكفينا و إذن سنطالب بكوكب من الزبدة
سنعلن الإضراب على الجوع
هل أنتم مع الإضراب  ؟
أم مع الزبدة ؟‍!؟

صباح الخير

منذ القرن الأول للصباح
بصوته الجهوري  المشمس
وقف رجل و قال بطلاقة :
-صباح الخير .
و رغم إنجازه الباهر لم يمنحه أحد جائزة نوبل للسلام
أو أي وسام من الدرجة الأولى
حقاً إنهم لم يقوموا بعمل مشرف من أجله حتى الآن !!؟
و لكننا جميعاً نقول باستمرار :
-صباح الورد .

صداقة

الشارع المنطلق كرصاصة أمام غرفتي
له ملء الحرية بصداقتي
و ليست لدي شروط لصداقته
أنا لا أطلب سوى أن يكف عن الضجيج
عندما أبدأ بالكتابة
و يعرض أمامي الفتيات الجميلات
قبل أن أحتسي قهوتي الصباحية
عند ذلك سأشبك ذراعي بزنده الكالح
و نمشي سوياً في الأمسيات
و أطل عليه منذ الصباح الشاسع
حتى منتصف الأرق
و أداعبه إذا عبرته شاحنة وقحة
سأكون ممتناً كثيراً لو أرسل لي فتاة جميلة
تحضن باقة ورد أحمر و أكافئه بتقديم كأس من الشاي الحار
و أخفيه في غرفتي عند هطول المطر
و أزوجه من تلك السا

المزيد