كتاب في الخوف 1 - 18 - المقدمة والخاتمة والفهرس
كتبهاحكم البابا ، في 9 أغسطس 2006 الساعة: 11:22 ص
مقدمة الكتاب
لماذا أعتبره كتاباً في الخوف ؟
لا يغلب على الصحفي السوري شعور أقوى من الخوف ، إذا أراد أن يكون شاهد عصره ومؤرخ لحظته ، وسيكون خوفه مضاعفاً لو قرر الكتابة في شؤون مهنته، والبحث في تفاصيلها، وتقديم جانبها الآخر المعتم، ولهذا فأنا أعتبر هذا الكتاب الذي يضم مجموعة من المقالات التي كتبت حول تجربة شخصية معاشة في الاعلام السوري ونشرت في فترات متفرقة كتاباً في الخوف بامتياز، وهذا الشعور بالخوف متنوع ومتفاوت، لكن مصدره واحد وهو بالتأكيد ليس من القارئ صاحب الحق الأول والأخير في تقييم مقال لكاتب صحفي، وهذا خوف مشروع يفكر به أي كاتب في العالم ، إنما وبسبب (الخصوصية السورية) هو من السلطة ممثلة بوجهها المرعب : المخابرات .
ولأن هذا الخوف ليس واحداً أريد أن أفصّل قليلاً داخل خيوط قماشته نفسها ، فهناك الخوف الذي انتابني أثناء كتابة المقال ، والخوف الذي شعرت به يوم نشر المقال وانتظار ردة الفعل (من جهة السلطة لا من جهة القارئ) ، والخوف يوم وصول الاستدعاء لمراجعة المخابرات من أجل المقال ، والخوف خلال وجودي داخل بناء المخابرات وخضوعي للتحقيق مع الهواجس المختلفة التي يستدعيها ، ثم الخوف الذي تولده التجربة وتتركه في النفس بعد انتهائها ، ومدى تأثيره في المباشرة بكتابة مقال جديد ، أو الصمت والانتظار حتى تنتهي آثار تلك التجربة .
ولأنني خضت تجربة الخوف من أبسط أشكالها الغريزية ، وتعاملت مع أقصى تجلياتها ، إلى حد إصابتي بمرض السكري جراء تحقيق أمني سببه لي مقال من تلك المقالات المنشورة في هذا الكتاب ، فقد توصلت للنظر إلى شعور الخوف باعتباره فنّاً ، وصرت على معرفة بكل دقائقه إلى الحد الذي جعلني أستطيع معالجتها حين توقع حدوثها ، وربما لأن هذا الشعور الغريزي الذي يولده خطر ما (هو في حالتي أجهزة المخابرات) لم يستطع أن يمتلكني إلى الدرجة التي تجعلني أصمت ، فقد كانت تجربة كل مقال جديد أكتبه أقل خوفاً وأكثر جرأة .
ربما الآن (وفي هذا السطر الذي وصل إليه) سيسأل القارئ الذي أعتبره الحكم الوحيد في تقييم كتابتي : وأنا مادخلي بهواجسك حتى تضيّع وقتك بكتابتها ؟ ووقتي بقراءتها ؟ فأنا اشتريت كتابك لأقرأ شيئاً عن الاعلام السوري ، ومعه بعض الحق . لكني أستسمحه لهذه المقدمة الشخصية ، لأن الكتاب بمجمله شخصي بقدر ماهو عام ، تتداخل فيه سيرة المهنة بمعاناة من عاشها ، والصحافي بالجريدة ، ورغبت بسطور قليلة في هذه المقدمة إضاءة ماحول كتابة المقال ، وماحول ردود الفعل بعد نشره ، وماحول فسحة الحرية التي حصلنا عليها بخوفنا وبأظافرنا ، من دون أن يمن علينا أحد بمنحها ، وكيلت لنا شتى الاتهامات حول المقال نفسه ، وحول الجريدة التي نشر بها . مع كامل معرفتي بأن أية ظروف خفية ( مهما بلغت قسوتها) محيطة بمقال لاتضفي عليه قيمة غير متوفرة فيه نفسه
أخيراً .. المطلوب هذا الكتاب كما أردت من إعداده هو تقديم صورة عن الظروف غير العادية التي عمل ويعمل بها الصحافي السوري خلال سنوات من الرقابة والطمس والإلغاء ، ومحاولته الجادة والخطرة لرفع السقف لتجاوز الخطوط الحمراء ، والتأكيد على وجود الصحافي السوري العنيد الذي بقي رغم كل مامرّ على إعلامه من حملات تنظيفية استهدفت اقتلاع أنياب النقد والتفكير والعقل ، لصالح حشد من الصحفيين الانكشاريين مغسولي الأدمغة الذين ضخوا في الجسد الصحافي والإعلامي واستخدموا كشهود زور وبواقين ومروجي فساد واستبداد ، ومن خلال ذلك التأريخ لمرحلة غير مشرقة من تاريخ الصحافة والإعلام في سورية ، ولصحف لم يكن فيها صحافة إنما كان فيها صحفيون لايستطيع أحد أن ينكر بأنهم لم يصمتوا في وقت كان فيه الصمت هو عنوان مرحلة وأسلوبها وشكلها ، وربما بشكل من الأشكال ساهموا في أي تغيير يمكن أن يحصل في سورية ، باعتبار أن الاحتجاج على الصمت بدأ في مقالات صحفية استطاعت أن تنقل الخوف إلى من كانوا يخيفوننا .
خاتمة الكتاب
جواب لسؤال قد يمرّ بذهن قارئ الكتاب
ربما لن تمر على القارئ النبيه ملاحظة هامة تتعلق بأمكنة نشر المقالات التي قرأها في هذا الكتاب ، ومعتمداً على فطنته وضعت تاريخ نشر كل مقال ووسيلة النشر ، ليدرك أن أياً من هذه المقالات لم تنشر في وسيلة إعلامية سورية (باستثناء واحد نشر في جريدة الدومري في عددها الأخير الذي سقطت فيه شهيدة على درب حرية الصحافة) سواء حكومية ، وهذا مايعتبر من المستحيلات ، أو خاصة ولدت في الفترة الأخيرة حيث تم منح بعض التراخيص لصحف ومجلات كان كل طموحها أن ترقى إلى مستوى شقيقاتها الحكومية ، مع أن مقالات هذا الكتاب محلية ، بقدر مايمكن سحبها على أي إعلام شمولي منـزوع الأنياب ومقلّم الأظافر ومعطّل الرئتين ، وللقارئ أن يتخيّل بنظرة سريعة على أسماء الوسائل التي تم من خلالها نشر المقالات ، وتنوعها بين صحافة ورقية وأخرى الكترونية مدى الحصار الذي يتعرض إليه الصحافي السوري ، وله أن يلاحظ أيضاً فارق الجرأة في الطرح بين المقالات الأولى وأخواتها الأخيرة ، وهو ماجاء نتيجة حراك صحافي ساهم فيه العديد من إعلاميي وكتاب سورية ودفعوا أثماناً مختلفة ، كي يوسّعوا الهامش ويرفعوا السقف ، وكنت سأعتبر أن هناك مايشبه الانجاز قد تحقق لو استطعت أن أُنهي كتابي بمقال يناقش الإعلام السوري وأذيلّه باسم صحيفة سورية كمكان نشر دون أن أضيف إلى اسمها كلمة الممنوعة من التداول أو المغلقة أو الشهيدة ، وهو أمل أعتقد اليوم أنه قابل للتحقيق أكثر من أي وقت مضى ، لا لأن هناك مايمكن توصيفه بتغيّر في النظرة الرسمية السورية إلى مفهوم الصحافة والإعلام ، ولكن لأن هناك جرعة من شجاعة زادت لدى البعض من محاربي الصحافة السوريين اعتمدوا عليها في محاولتهم لتحطيم الجدار وفتح النوافذ ، ولأن عالماً بدأ بالتغيّر وبحث الخطى نحو الحرية ، ولأننا نشهد اليوم جديداً يولد وقديماً يموت .
فهرس الكتاب
1_ لماذا أعتبره كتاباً في الخوف ؟
2_ ثلاثون عاماً من الالغاء (لاصحف .. لاصحفيين ولامن يحزنون)
3_ الصحافة السورية من الصمت إلى حق القول 1 (كيف نستعيد قارئاً فقدناه )
4_ الصحافة السورية من الصمت إلى حق القول 2 ( واقع المهنة وآفاق التطوير)
5_ كيف يواجه الاعلام السوري الأزمات (صورة فوتوغرافية لسقوط صدام واحتلال العراق )
6_ جرائد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في سورية (صحافة كول واشكور)
7_ خطاب إلى السيد وزير الإعلام السوري بصفته لابشخصه (من الصحافي حكم البابا بصفته وشخصه)
8_ اغتيلت حين أرادت أن تكون مستقلة ( من قتل الدومري ؟)
9_ إعلان وليس مقالاً (صحفي سوري يعرض كليته للتبرع مقابل مكافأة مجزية)
10_ لايبرره التزلف للسلطة ولا طمأنة الشعب ( هل يكف المحلل السياسي السوري عن بيع كليشيهات التفاؤل الكاذب ؟)
11_ الصورة الاعلامية السورية على الفضائيات العربية (عماد فوزي الشعيبي نموذجاً)
12_ كلام قديم إلى وزير جديد ( الاعلام السوري صورة عن قرب)
13_ حين تعني حرية التعبير في بلد ما الريبة والشك والاتهام
14_ بمناسبة منع بث تلفزيون المنار في فرنسا (برافو للإعلام السوري حين يرى القشة في عين أخيه)
15_ وجدتها .. وجدتها (الحل السحري للإعلام السوري)
16_ حين يعيد التلفزيون السوري تمثيل دور الذئب في قصته مع ليلى!
17_ التلفزيون السوري يخترع صاروخاً عابراً للقارات!!
18_ جواب لسؤال قد يمرّ بذهن قارئ الكتاب..
من (كتاب في الخوف) شاهد عيان على الصحافة السورية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتاب في الخوف | السمات:كتاب في الخوف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























