دراما رمضان: كشري مصري وبابا غنوج سوري وكبسة خليجية!!

كتبهاحكم البابا ، في 18 تشرين الأول 2007 الساعة: 10:04 ص

قضية رأي عام

اليوم وموسم رمضان التلفزيوني على وشك الانتهاء، بعد أن تحوّل من شهر عبادة إلى شهر مشاهدة، وصار الصائم يلتقي بالصائم ليتناقشا في المسلسلات التي يشاهدانها، ويتداولان في أحداث حلقات الأمس التي رأياها، أكثر مما يتداولان في أمور الدين والدنيا الأخرى، وأصبح الجمهور العربي يهتم بتوقيت بث المسلسلات بدرجة تكاد تنافس مواعيد الصلوات، كما نقلت الأخبار عن طلب المصلين في فلسطين من إمام أحد المساجد أن يعجل في صلاة التراويح كي يتمكنوا من متابعة حلقات المسلسل السوري (باب الحارة)، مما يؤكد الحضور الهام للتلفزيون ومسلسلاته الرمضانية الذي يزداد كل عام في حياة الجمهور العربي.

واليوم ومع تحول جهاز التلفزيون إلى الفرد الاضافي وربما الأكثر أهمية في كل بيت، وحلول نجوم رمضان التلفزيونيين في أحاديث أي أسرة مكان سير الأقرباء والجيران، السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل الدراما التلفزيونية العربية بخير، مع وجود هذا الكم الكبير من الإنتاج، ومع حجم المتابعة والاهتمام الشعبيين المفاجئين فعلاً بها؟

الجواب (ومع معرفتي الكاملة بأجواء المسلسلات المتابعة باهتمام من خلال محيطي الشخصي، وليس عبر استطلاعات الرأي والاستفتاءات التي لا أثق بها عربياً) هو لا!!

فرغم وجود مسلسلات متابعة إلاّ أنه لايوجد مسلسل مصري أو سوري يعرض اليوم عبر أية فضائية حقق إجماعاً جماهيرياً وحظي بلغط شعبي بالشكل الذي حظيت مسلسلات مثل (ليالي الحلمية) و(أيام شامية) و(أم كلثوم) في مواسم رمضان السابقة، وما هو معروض اليوم هو نسخ على شاكلتها، تفتقد الابداع والأفكار الجديدة والتميز الفني الذي رافق الأصل وحقق له حضوره الجماهيري والفني، ومن بين أكثر من خمسين مسلسلاً يعرضون اليوم على الشاشات العربية لايوجد مسلسل إلا وله مرجعية ما، أو يذكر بمسلسل سبق عرضه، إلى حد أن بعضها يؤكد ما يقال عن العرب بأنهم شعب النقل لا العقل!

الانجاز العربي اليوم في ظل أوضاعهم الراهنة هو استثناءات فردية، أما في الأعمال الجماعية -والدراما إحداها- فالعرب ينتقلون من خسارة على خسارة بقدمي عدّاء، والخاسر في السياسة والثقافة والرياضة لايمكن أن تطلب منه أن يكون رابحاً في الدراما!

كلاكيت

• ما سرّ الوسادة في المسلسلات المصرية؟ وهل في المنهاج الذي يدرسه طلاب قسم الاخراج فصل خاص بالوسادة، يُطلب فيه أن تلجأ بطلة المسلسل لاحتضان الوسادة أو إلقاء رأسها عليها كلما شعرت بالحزن أو عانت من أزمة عاطفية أو عادت خائبة من موعد غرامي، لأن هذا المشهد يتكرر في كل المسلسلات المصرية، حتى أن المتفرج يشعر أن مخرجيها ليس فقط يقدمون امتحاناً في أسلوب استخدام الوسادة تلفزيونياً، بل وأيضاً أنهم "مذاكرين مع بعضهم البعض"، ويخطر له في بعض اللحظات أن هؤلاء المخرجين متعاقدين مع شركات إنتاج الوسائد، ولذلك فالشركات هي التي تملي عليهم كيفية اظهارها في مسلسلاتهم!

• أهم مشكلة في الدراما الخليجية في رأيي أنها تصور قصصاً وأحداثاً فيها من التأليف أكثر مما فيها من الأمانة للواقع الخليجي، لأن الآخر سواء العربي أو الهندي أو الباكستاني أو الشرق آسيوي أو الأوروبي الذي يكاد يكون العنصر الطاغي في الحياة الاجتماعية الخليجية واقعياً، يغيب عن هذه المسلسلات، ويبدو المجتمع الذي تدور في الأحداث مجتمعاً مغلقاً ومعزولاً!

• المعادلة الكيميائية للمسلسل المصري تتألف من العناصر التالية: بطل أو بطلة من نوع سوبر ستار تلفزيوني (ويفضل من ماركة يحيى الفخراني أو صلاح السعدني أو يسرا) تدور حولهم القصة ويحركون الأحداث ويؤثرون في الرأي العام ويتبنون القيم النبيلة + بواب ( لايعترف بالقيم الأخلاقية، خدوم ومطيع لصاحب المال، ويفضل وجود شخصية في البناء يكرهها) + صعيدي (أو عدة صعايدة باللباس التقليدي، يلوون ألسنتهم لتختلف لهجتهم عن باقي الشخصيات ويتوزعون بين الأغنياء وقليلي الحيلة) + أمين شرطة (من الذين يُنادى دائماً ياباشا ويشخط صارخاً على من حوله في أكثر من تسعين بالمائة من مساحة دوره) + قصة (وهذه يفضل وجودها إن أمكن) + الاخراج (والذي غالباً مايقوم بمزج العناصر السابقة بمهارة أقل مما يقوم به طباخي الفضائيات العربية) ؟!

زووم إن

• ميزة حاتم علي مخرجاً أنه يقدم صورة جميلة وغنية، يعرف كيف يدير ممثليه، وخياراته بالنسبة للنصوص تؤكد ذائقته الأدبية قبل الاخراجية، لكن مشكلة حاتم علي الأساسية تكمن الحالة الحيادية لصورته، فأعماله بتدرجات الرمادي لو استخدمت المصطلحات اللونية، وفي كل أعماله مخرجاً يُعجب المشاهد بأناقة صورته وتوازن عناصرها ويخرج بانطباع جميل عنها، لكنه لم يتمكن حتى الآن من نشر حمى المشاهدة التي تمنع المشاهد من تفويت حلقة من حلقات مسلسلاته!

• أظن –والله أعلم- أن مؤلف أو مؤلفة (لاأعلم بالضبط إن كان ذكراً أم أنثى) المسلسل المصري (أحلامك أوامر) جاء إلى التأليف التلفزيوني من مهنة التدريس، وأظن –والله أعلم أيضاً- أن تخصصه كان في اللغة العربية، وتحديداً في شرح أبيات الشعر العربي، لأنه من النادر أن يمر مشهد في مسلسله لايوجد فيه ممثل أو ممثلة يشرحان لشخصية أخرى تصرفاً مرّ في مشهد سابق أو فعلاً يحدث خلال المشهد، أو سلوكاً سلكته شخصية ما، أو توقعاً لما قد تفعله شخصية، ووصل الشرح به إلى حد قيام ممثل بشرح أنه يغلق الباب حينما كان يقوم بالفعل، أما في حال لم يكن المؤلف قادماً من مهنة التدريس فإن التفسير المنطقي لشروحاته الكثيرة هو عدم ثقته في المستوى العقلي لمشاهديه، أو إحساسه بأنه يتوجه لمشاهدين بدون عيون!

• انتبهت لشعوري بالبرد كلما جلست لمشاهدة مسلسل المخرج باسل الخطيب (رسائل الحب والحرب)، ولأن الطقس لايزال حاراً دققت في سبب إحساسي بالبرد، ووجدت أن السبب يعود إلى أسلوب باسل الخطيب الإخراجي الذي كان أميناً للأسلوب السوفييتي في الاخراج، كما لو أنه يقدم مشروع تخرج في معهد "الفغيك" للسينما في موسكو، وليس مسلسلاً عربي الوجه واليد واللسان!

زووم آوت

• لا أعرف لماذا كلما شاهدت أداء الممثل المصري سمير صبري إن في مسلسل (حق مشروع) أو في مسلسل (أحلامك أوامر) المصريين أتذكر موضة البنطلون الشارلستون، وأتساءل باستنكار كيف كانت الناس ترتديه عندما كان موضة!

• بحث جلجامش عن الخلود، وكتبت مئات الروائع الأدبية عن أبطال يحاولون العثور عن سر الخلود من دون جدوى، لكن يبدو أن الممثلة المصرية رجاء الجداوي عثرت على السر وتحتفظ به لنفسها، فمنذ سنوات طويلة وحتى موسم رمضان التلفزيوني هذا لم تكبر رجاء الجداوي أو يتغير شيء في وجهها، وبالمناسبة هذا ينسب أيضاً –وللأسف- على أدائها!

• أفضل دور شاهدته حتى الآن للوجه الجميل السورية سلاف فواخرجي، وبدت فيه بسيطة وتلقائية وخالية من التصنع، ولم تتكأ على قوة النص، أو تتعكز على زوايا تصوير المخرج، هو دورها في الاعلان التلفزيوني الذي تقدمه عن شامبو للشعر!

• كما أن هناك ممثلون ممتازون كصلاح السعدني ويحيى الفخراني لم يستطيعوا أن يحققوا نجوميةً في السينما، رغم نجوميتهم التلفزيونية، هناك ممثلون ممتازون في الأدوار الثانية، ولكن حين ينتقلون إلى أدوار البطولة يؤدونها بنفسية ومفردات الأدوار الثانية، ويظنون أن المبالغة في الحركة والنبرة العالية في الصوت قد تعوض عما يحتاجه الدور الأول من حضور، للاستفسار ولمزيد من المعلومات شاهدوا الممثلة ماجدة زكي والممثل صلاح عبد الله في المسلسل المصري (أحلامك أوامر)!

• لست متأكداً مما إذا كان الممثل السوري جمال سليمان قد استعان بخبير "كباب" وليس بخبير لهجة بورسعيدية في أدائه لحوار شخصيته في المسلسل المصري (أولاد الليل)، أما في فن الأداء التمثيلي للشخصية فأكاد أكون متأكداً أنه استعان بخبير "كفته"!

أوسكار تستحقه .. يستحقه

• الممثلة السورية مانيا النبواني في مسلسل (رسائل الحب والحرب): عن أدائها البسيط والمعبّر بدون مبالغات لشخصية وطباع فتاة فاتها سن الزواج، ولذلك فهي تتعلق بما يطرح عليها من عروض!

• الممثل السوري ياسر العظمة: الذي يستحق وبجدارة جائزة أحسن ممثل في هذا الموسم الرمضاني تقديراً للغياب الجميل لمسلسله المضاد للأرق (مرايا) عن شاشات الفضائيات العربية هذا العام!

لو سئلت عن رأيي في:

• ….. ماتحتاجه سلسلة (طاش) الكوميدية السعودية للخروج من التكرار فسأقول: "أبديت"، لأن السلسلة نصوصاً وتمثيلاً وإخراجاً تبدو كمن لازال يستخدم نظام التشغيل الكومبيوتري "ويندوز 98" في زمن الـ"ويندوز فيستا"!

• ….. الحل الوحيد المتاح أمام مسلسل (الليلة الثانية بعد الألف) الذي يقدمه عابد فهد وأمل عرفة لاعادة بناء علاقة ما مع الجمهور فسأقول: احضار ميكانيكي شاحنات، لانزال محركه والقيام بعملية "عمرة" للمحرك، تتضمن تنظيف وخراطة قطع وتبديل اكسسوارات، عسى ولعل أن تنجح هذه الطريقة في إعادة الاقلاع به!

• ….. ما يلزم المسلسل المصري (المطعم) فعلاً فسأقول: الشرطة السياحية لمصادرته!

• ….. الطريقة الوحيدة لاصلاح الخلل البنيوي والمشهدي في المسلسل السوري (سقف العالم) فسأقول: إنها نفس الطريقة التي تكتشف بها وجود فيروسات وتروجنات في كومبيوترك لا تستطيع كل برامج الانتي فيروس القضاء عليها، وتضغط على أيقونة الورد فيفتح الفوتوشوب، مما يعني أن نظام التشغيل انهار أو قيد الانهيار، فتضطر إلى القيام بعملية فورمات وإعادة تنصيب نظام التشغيل ويندوز من جديد!

• ….. المكان المناسب لنجدة المسلسل السوري (جرن الشاويش) فسأقول: أقرب محل لتصليح الأحذية، لحاجته الماسة والعاجلة إلى نصف نعل!

موقع  العربية نت الالكتروني  9 / 10 / 2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج