مع "بندول" رمضان التلفزيوني أحلى!!

كتبهاحكم البابا ، في 4 تشرين الأول 2007 الساعة: 23:14 م

قضية رأي عام
    ركب منتجو الدراما السوريون موضة الحصار الذي تتعرض له المسلسلات السورية في المحطات العربية في هذا الموسم الرمضان واستمرؤوها لتغطية سوء أدائهم.. كذبوا الكذبة وصدقوها بما يذكر بما كان الطالب العربي الدارس في الاتحاد السوفييتي السابق يبرر به تقصيره الدراسي أو رسوبه في مادة ما أمام أصدقائه ومعارفه وأهله، بقوله أن مدرس المادة يهودي، فيلقى تعاطفاً ولهفةً من كل من حوله، الذين ينسون مصيبة الفشل الدراسي وهم يضعونها وجهاً لوجه القضية القومية الكبرى.
   هذا بالضبط مايفعله منتجو الدراما السورية هذه الأيام وهم يشتكون ويرفعون العرائض ويطلبون الدعم ويلطمون على الخدود متذرعين بحصار لاوجود له أساساً، لأن أي مراقب تلفزيوني نصف منصف وربع صادق لايستطيع أن يقول بأن الدراما السورية التي تعرض في كل المحطات العربية في هذا الموسم الرمضاني تتعرض لن أقول لحصار بل لتضييق، ولن يوجد حتى شاهد زور من المحترفين الذين يتقاضون أموالاً لقاء شهادة كاذبة من يغامر بسمعته ومهنته كشاهد زور مستعد للشهادة بأن الدراما السورية تتعرض لحصار في الفضائيات العربية، وهو يرى أمامه الممثلين السوريين يتكررون أمامه في كل القنوات تلفزيونية التي ينتقل بينها، بقبعات وطرابيش وعمائم وحطة وعقال ، بنظارات وعدسات، صلعاً وببيروكات، بالشعبي والتاريخي والكوميدي والفنتازي والمعاصر، في المسلسلات السورية والمصرية والخليجية، حتى ليتساءل كيف يستطيعون القيام بكل هذه الأدوار في موسم تلفزيوني واحد، ويظن بأن تجارب الاستنساخ قد بدأت على البشر، وأول من استفاد منها هم الممثلون السوريون!
    المشكلة الحقيقية التي تعاني منها الدراما السورية، وهي بالمناسبة ليست وليدة هذا الموسم الرمضاني، أنها بدأت فورتها قبل أعوام بأموال خليجية أول على الأقل بوعود مغرية بالشراء في المحطات الخليجية، واستخدمت من قبل بعض الشركات في تنظيف الأموال، وعندما وجد بعض الصنايعية أن استثمار القرش في الدراما يأتي بثلاثة قروش ربحاً، تحول اللحام والدهان والحذّاء إلى منتج تلفزيوني، وبيعت مصاغات الزوجات الذهبية لانتاج سهرات وثلاثيات وسباعيات، وكان السوق العربي مفتوحاً أمامها على مصراعيه، أولاً لأنها قدمت نكهة جديدة ومختلفة عن المسلسل المصري الذي تحول باستثناءات قليلة إلى كليشيه مملة، وثانياً مع بدء البث الفضائي وبدء البحث عما يغطي ساعات بث ويحظى بمشاهدة، ولم يستغل المنتجون السوريون ليلة القدر الدرامية التي قدّر لهم رؤيتها في رمضان ليأسسوا صناعة درامية متكاملة، واتخذوا الأسلوب الأسهل في التسويق بدفع الرشى والعمولات، وازدهرت شتى المهن التي تتصل بالدراما، وأصبحت هذه المهن من تلك التي لايرفض أصحابها في خطبة أو زواج، لأن مردودها يضمن حياة ومستقبل الزوجات المادي، وصار كل من هب ودب يكتب أو يمثل أو يخرج أو يدير الانتاج، فوقعت في التكرار، وبمرور الوقت فقدت جديتها ونكهتها الجديدة، رافق ذلك مع شبه انتفاضة في الدراما المصرية وبدء الوعي الخليجي بوجوب إنشاء دراماهم الخاصة بهم، فواجهت الدراما السورية الواقع لأول مرة كمتسابق في منافسة وليس كوكيل حصري، وهنا بدأت مشكلتها مع التسويق، ومع توفر كم كبير من المسلسلات العربية المطروحة في رمضان، لم يعد المشاهد يرى المسلسل السوري الواحد يتكرر على أكثر من فضائية، وصارت المحطات تطلب مسلسلات بعينها، الأمر الذي اعتبره المنتجون السوريون الذين يربطون كل أمر بالسياسة حصاراً، واليوم من النادر أن تفتح محطة عربية دون أن تشاهد فيها مسلسلاً سورياً واحداً على الأقل فأين هذا الحصار!!
    والذين يصدقون فكرة الحصار المفروض على الدراما السورية لأنهم لم يعودوا يرون المسلسل السوري الواحد يتكرر في كل فضائية يفتحونها كما كان يحدث قبل سنوات، يشبهون الشيخ المعمم الذي سافر للعلاج إلى الاتحاد السوفييتي السابق، وقال لمرافقه وهو يرى النساء مغطيات الرؤوس: كيف تقول لي أن هؤلاء السوفييت الملاعين كفرة وأنا لم أشاهد إمرأة سافرة في الطريق، فأجابه مرافقه: ولكن تذكر ياشيخ أننا في شهر فبراير والنساء هنا يغطين رؤوسهن من البرد وليس لأسباب شرعية، وعلى هؤلاء أن المشغولين بنظرية المؤامرة التي تتعرض لها الدراما السورية أو المستفيدين من ترويجها، أن يتأملوا المشهد كاملاً قبل يفرشوا الملاءة ويلطموا الخدود ويستأجروا الندابات!!   
  
كلاكيت
• افتراضياً لو فقدت بيروكات الشعر وصبغاته من الأسواق أو لو صدر قرار رسمي عربي صارم بمنع استخدامهما، كم ممثلاً وممثلة من الذين يصرون على أداء الأدوار الشبابية في المسلسلات سنفقد في الدراما العربية!؟
• وافتراضياً أيضاً لو قدر لشخص غريب عن المنطقة أن يشاهد حجم وعدد برامج الطبخ التي تقدمها الفضائيات العربية في رمضان، والتي وصلت إلى حد استخدام ربات البيوت في تقديم بعضها، بعد انشغال كل الطباخين العرب المحترفين لتعاقدهم مع فضائيات أخرى، ما الذي سيقوله عن العرب؟ وبالمناسبة من الذي يقوم بتحضير الطعام الآن في المطاعم العربية بعد تحول طباخيها إلى نجوم تلفزيونيين في رمضان؟!
• من أطرف مشاهد الدرما العربية ومشكلاتها المشهدية التي لم يجد المخرجون العرب لها حلاً، مشاهد الاجتماعات أو الولائم حيث يتجمع كل المجتمعين أو المدعوين من الممثلين في المشهد على جانب واحد من الطاولة فيما يتركون الجانب الآخر للكاميرا!

زوم إن
• البصمة الوحيدة للمخرج الأردني محمد عزيزية في المسلسل المصري (قضية رأي عام) الذي يحمل توقيعه كمخرج هي خروجه بالكاميرا من الاستديو إلى البيوت والشوارع، أما بالنسبة لادارته أداء الممثلين وفي مقدمتهم الممثلة يسرا فأظن –والله أعلم- أن دوره كان يماثل أدوار المشاهدين، فقد جلس ليتفرج!
• العبارة الوحيدة الناقصة في شارة مسلسل (عمارة يعقوبيان) هي MADE IN CHINA، وكنت أتمنى على صانعيه التصرف في حرف أو أكثر في عنوان المسلسل كأن يسموه (عمارة يعقوبيايان) أو (عمارة ثلاثة يعقوب) كما تفعل الشركات الصينية التي تقرصن البضائع العالمية، تجنباً للملاحقة القانونية بسبب خرقها لقوانين حماية الملكية الفكرية، لأن الفيلم الذي أخرجه مروان حامد عن نص والده السيناريت الكبير وحيد حامد الذي أعاد تأليف رواية علاء الأسواني (عمارة يعقوبيان) مشهدياً، يعتبر الأصل الأمين إلى حد كبير لأجواء الرواية، هذا فضلاً عن أن الرواية بأحداثها الاشكالية غير عائلية -عربياً على الأقل- والتلفزيون جهاز عائلي.
• اهتديت أخيراً إلى فهم مشكلة مسلسل (الليلة الثانية بعد الألف) الذي يقدمه عابد فهد وأمل عرفة والتي تعود إلى عيب ناتج عن سوء في التصنيع، وأظن أن المشكلة في نص مؤلفه الأردني جمال أبو حمدان الذي جمع مشاهد زائدة أو ملغاة أو محذوفة أو غير موافق عليها رقابياً من مسلسلاته الماضية، وصنع منها نص (الليلة الثانية بعد الألف)!
  
زوم آوت
• أريد أن أسجل للممثل السوري باسل خياط براءة اختراع خاصة باسمه، فهو ولأول مرة وفي فتح جديد أدخل تقنية الماسح الضوئي "السكنر" إلى مدارس فن التمثيل المعروفة عالمياً، فقام بعمل "سكان" كامل لصوت وأداء مواطنه الممثل السوري الكبير خالد تاجا، وبناء عليهما أدى دوره في مسلسل هشام شربتجي (جرن الشاويش)، ولو كانت العقوبة التي تنص عليها قوانين انتحال الشخصية مطبقة في مهنة التمثيل، لكان من حق خالد تاجا أن يقاضيه، أما ديما قندلفت التي تؤدي دوراً في نفس المسلسل فقد اكتفت باستخدام ورقة الكربون لنسخ أداء زميلتها الممثلة السورية وفاء موصلي المأخوذة أساساً بتصرف عن مواطنتها الممثلة سامية الجزائري!
• يبدو أن ماكيير المسلسل المصري (حق مشروع) تخرج بامتياز من دورة لمسح الأحذية، وكمية الفون التي أهدرها لاخفاء التجاعيد في وجه الممثل سمير صبري، وتسويد وجه الممثل حسين فهمي تؤكد أن امتيازه كان مع مرتبة الشرف!  
•  الممثل السعودي حسن عسيري يمثل بكل جوارحه وحركاته وحواره باستثناء عينيه اللتان تلمعان خارج الشخصية، وهو في هذه النقطة بالذات يتشابه مع الممثل السوري أيمن زيدان!
 
أوسكار تستحقه .. يستحقه
• المسلسل الكرتوني الاماراتي (فريج): ليس فقط لأنه يقدم ولأول مرة دراما خليجية البيئة قريبة من الكمال فقط، بل وأيضاً لأن شخصياته الكرتونية ستحصد كل جوائز التمثيل متفوقة على كل الممثلين الحقيقيين في مسلسلات رمضان بمن فيهم النجوم، فيما لو أقيمت مسابقة لأعمال الدراما الرمضانية العربية.
• الممثل السوري تيم حسن: عن الشخصية اللافته التي يؤديها بايمان بها وامتلاك لأدواتها في المسلسل السوري (الانتظار) وبشكل مختلف كلياً عن حضوره في مسلسلات مواطنه المخرج السوري حاتم علي حيث يظهر كما لو أنه التلميذ الموصى به في صف مدرسي!
• الممثل المصري المخضرم رشوان توفيق: عن حضوره الهادئ في المسلسل المصري (حق مشروع) والذي رغم أنه لايقدم أداءً مختلفاً عن سواه من أدواره، إلا أنه يذكر بأن جزءاً من مهمة فن التمثيل هو احترام أعصاب المشاهد!  

لو سئلت عن رأيي في:
• ….. المسلسل الكوميدي الأكثر اضحاكاً في رمضان فسأقول: "تحفة" المخرج السوري نجدة اسماعيل أنزور (سقف العالم) المأخوذ عن "رائعة" مواطنه الكاتب الكبير –وهذه الكلمة الأخيرة حسب ماجاء بالحرف في شارة المسلسل- حسن م. يوسف، لأنه يكاد يكون مثالاً على تكامل عوامل الاضحاك إن في النص الكثير الادعاء، أو في الاخراج الأنزوري المستهلك، أو التمثيل المتخلف!
• ….. السبب الحقيقي في انتاج المسلسل المصري (سلطان الغرام) فسأقول: أن طاقمه من تأليف وإخراج وتمثيل وكاست فني اكتشفوا أثناء تحضير أعمال رمضان الدرامية أن أسماءهم لم ترد في كشوفات أي مسلسل!
• ….. المثل الذي يعتبر بمثابة رأي نقدي في المسلسل السوري (ظل إمرأة) من تأليف خالد خليفة وإخراج نذير عواد فسأقول: الضرب في الميت حرام!
• ….. الشركة التي تستحق بجدارة الرعاية الاعلانية للمسلسل السوري (سيرة الحب) فسأقول: أنها شركة نوكيا للهواتف المحمولة لسببين، الأول: لأن عدد هواتف نوكيا وأنواعها التي تظهر في المسلسل أكثر من عدد الممثلين، والثاني: لأن الممثلين يتحدثون في تلك الهواتف أكثر مما يتحاورون مع بعضهم البعض!
• ….. التشبيه الأكثر مناسبة للفارق بين إدارة المخرج السوري بسام الملا لعمله في مسلسل (باب الحارة) وإدارة مواطنه المخرج هشام شربتجي لعمله في مسلسل (جرن الشاويش) اللذان تدور أحداثهما في بئية شامية شعبية فسأقول: أنه نفس الفارق بين طريقة استخدام المكحلة مع كل ماتضيفه من زينة على العين، وبين طريقة استخدام مدقة الثوم مع كل ماتخلفه من رائحة، وهذا الكلام ليس مديحاً لبسام الملا بقدر ماهو نقد لهشام شربتجي!
موقع العربية نت الالكتروني 2/10/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج