دراما شخبط شخابيط .. وبرامج لخبط لخابيط
كتبهاحكم البابا ، في 29 أيلول 2007 الساعة: 10:08 ص
قضية رأي عام
بغض النظر عن شعارات الوحدة والتضامن والأخوة العربية، وأناشيد وأغانٍ مثل وطني حبيبي وطني الأكبر، وبلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان، التي يشهرها الممثلون السوريون الذين يعملون في الدراما المصرية رداً على من يسألهم عن مشاركاتهم في الأعمال المصرية، فإن السر الحقيقي لهذا التهجين العروبي والاكتشاف المتأخر للقرابة القومية فنياً، يكمن في كلمة سحرية اسمها: الفلوس، ثم تأتي بعد ذلك الشعارات والأناشيد والأغاني باعتبارها مثل ربطة العنق التي تعقد وتُدلّى على الصدر لإخفاء أزرار القميص.
واكتشاف الفنانين السوريين للسوق المصرية باعتبارها مرجعية فنية ونقطة توزيع ومحطة انتشار ليس جديداً، فمنذ عصر أسمهان وفريد الأطرش وعبد السلام النابلسي وحتى رغدة كانت عين السوريين الفنية على مصر، ولكن مع نهضة الدراما السورية وحضورها العربي حدث نوع من التوازن الفني في سورية وأصبح السوريون يعتزون بدراماهم ويفتخرون بمسلسلاتهم، إلى الدرجة التي ظننت فيها أنهم نسوا مصر نهائياً، خاصةً وأن الفنانين المصريين أنفسهم لم يخفوا اعجابهم بالأعمال التلفزيونية السورية وحسدهم لبعضها، لكن في العام ونصف الماضيين حدثت هجرة سورية مفاجئة للعمل في مسلسلات وأفلام مصرية لدرجة تدعو للدهشة، ومع أني أعتقد أن مايحدث اليوم هو طفرة عابرة ستنتهي آجلاً أم عاجلاً، ولا علاقة لها بشعارات الأخوة والتضامن القومية التي يكفي تصريح واحد لانهائها، وظهور النبرة القبلية المتعصبة من كلا الفريقين اللذين يعيشان حالياً شهر عسل فني مؤقت، إلاّ أنني أود أن أسجل ملاحظات محض فنية، ولاعلاقة لها بالمصالح العليا للأمة العربية، ولاترتبط بالمؤامرات التي تستهدف وجودها، حول هذا التعاون الهجين من وجهة نظري، فأن يقوم ممثل سوري بأداء شخصية مصرية في عمل مصري فيه من الحماقة الفنية مايشابه السفر إلى الدانيمارك في شهر يناير بملابس صيفية، وأنا أستطيع أن أفهم قيام ممثل سوري بأداء شخصية سورية في عمل مصري، أما أن يقوم بأداء شخصية مصرية حتى لو استعان بخبير لهجة أو خبير خيول أو حتى خبير روسي، فهو يتجاوز المغامرة إلى المخاطرة، لأن اللهجة ليست أداءً منطوقاً فقط مثل تقليد صوت القطة أو الدجاجة، بل هي موروث كامل يختصر في تعبير لفظي تاريخاً طويلاً من الحياة يحتاج الانسان لعدة أجيال كي يمتزج بدمه ليخرج بعدها بيئياً خالصاً، وليس مجرد صوت مؤدى، وأستطيع أن أضرب أمثلة حتى من اللهجات المختلفة التي تمتلء بها سورية، فالممثل عمر حجو المتحدر من مدينة حلب لاتزال لكنته الحلبية تظهر حتى الآن في أعماله الدمشقية رغم أنه عاش أكثر من نصف عمره في دمشق، وفي أدواره الشعبية الدمشقية لاتزال لكنة الممثل أسعد فضة الساحلية تظهر في حواره مع أنه عاش نفس ماعاشه زميله حجو من سنوات في دمشق، وإذا كان الأمر هكذا داخل اللهجات السورية، فكيف الحال بممثلين تعلموا اللهجة المصرية من السينما فقط.
وإذا كانت خصوصية اللهجة بما تحمله من تفاصيل البيئة مشكلة بالنسبة للممثل، فهي كارثة بالنسبة للمخرج السوري الذي يقوم باخراج عمل مصري، فمهما بلغت حرفيته الاخراجية، ومهما كانت أدواته التقنية متقدمة، ومهما بلغت مقدرته في تقديم صورة مبهرة، وحتى لو كان يملك المصباح السحري وحكه وخرج له المارد ليقول له شبيك لبيك عبدك بين إيديك فطلب منه أن يساعده في إنجاز مسلسل مصري متميز، ومهما أحاط نفسه بالمستشارين، حتى لو وظف السبعين مليون مصري كمستشاري بيئة لديه لن يستطيع أن يفهم روح الجو المصري، الذي بعد عقود من السنوات عاشتها عائلات سورية في مصر لايزال يسميها الشوام.
أستطيع أن أفهم الشعارات القومية عندما نكون في مهرجان خطابي أو احتفال تضامني، أما في المهنة فأفضل استخدام مفرداتها الحرفية.
كلاكيت
• أعداء العرب سواء كانوا روماً أو فرساً أو أتراكاً في المسلسلات التاريخية، أم أوربيين أو إسرائيلين في المسلسلات المعاصرة، يظهرون في الدراما العربية شخصيات كاريكاتورية تستحق الرثاء، مضحكة وماجنة لاهمّ لها إلا شرب الخمر وملاطفة النساء ، على الرغم من أنهم على اختلاف أنواعهم احتلوا المنطقة العربية وحكموا شعوبها لعقود (وبعضهم لقرون)، وهذه النظرة الكاريكاتيرية تسيء لنا أكثر مما تسيء لهم، فإذا كانوا بهذه الصورة وحكمونا فما هي صورتنا نحن المحكومين!؟
• من يشاهد المسلسلات الدينية لابد وأن يتساءل -وهو يشاهد الشخصيات الملائكية التي تتحدث بمثالية ليس لها مثيل إلا في جمهورية أفلاطون- أنه إذا كانت شعوب هذه المنطقة على هذه الشاكلة من المثالية فلماذا خص الله منطقتنا بثلاثة أنبياء وثلاث رسالات وثلاث كتب سماوية تأمر وتنهى وتزجر وتحرّم!
• حتى ساعة كتابة هذه الكلمات ورغم كل الحديث عن إنجازات الدراما العربية مصرية وسورية وخليجية لايزال مشهد ترتيب حقيبة السفر وحملها مشكلة في كل المسلسلات العربية، فغالباً مايقوم الممثل بحشر بعض قطع الثياب في الحقيبة بدون عناية ثم يغلقها ويحاول إيهام المشاهد بثقل وزنها وهو يحملها، ويفترض أن المشاهد سيتعاطف مع أدائه، وربما سيخاف عليه من الاصابة بانقراص الفقرات والديسك!
زوم إن
• أظن -والله أعلم- أن الأسلوب الإخراجي الذي اتبعه مجدي أبو عميرة في مسلسله (يتربى في عزو) كلّه يتلخص في أمر واحد أعطاه لمصور العمل هو: تابع الممثلين بكاميرتك، ثم أخذ إجازة إلى نهاية تصوير المسلسل!
• حاولت مشاهدة حلقات مسلسل (الليلة الثانية بعد الألف) الذي يقدمه (وهذا ليس خطأ مطبعياً) عابد فهد وأمل عرفة من بدايتها وحتى نهايتها، ثم سجلتها وأعدت مشاهدتها من نهايتها حتى بدايتها، وشاهدتها بنظارة وبدون نظارة، ومن الجهة اليمنى للتلفزيون ومن الجهة اليسرى كذلك، وفي كل الحالات لم أستطع هضمه أو استيعابه، واكتشفت في النهاية أن مشكلة المشاهد مع المسلسل تعود إما إلى عيب من المصنع، أو بسبب نسيان الشركة المنتجة إرفاق مسلسلها بكتيب يتضمن إرشادات الاستخدام!
• ميزة المسلسل المصري أنه يعتمد على عنصرين هامين هما النص والممثل، أما مشكلته فهي أنه لايزال يصر على بناء مواقع التصوير في الاستديوهات، بحيث لايصعب حتى على شخص منغولي اكتشاف السرعة والعجلة وقلة الخبرة في بناء هذه الديكورات، ولأن الكاميرا عدسة زجاجية تفضح وليست ستارة تخفي فهي تظهر فقر الصورة التي يتحرك فيها الممثل ويجري فيها حدث النص، وفي حال عكس هذه العناصر يمكن اكتشاف ميزات ومشكلات المسلسل السوري!
زوم آوت
• الدراما اللبنانية موجودة في القنوات اللبنانية فقط، وأشك بمتابعتها حتى من قبل صناعها!
• الممثل السوري أيمن زيدان في آخر إصدار له باللهجة المصرية في مسلسل (عيون ورماد ) مضحك فعلاً وعن جد وبحق وحقيق، وإذا أردت مقارنة اتقانه للهجة المصرية بحالة مشابهة، فلن أجد أفضل من حالة مواطن هندي يعيش في الخليج حاول شرح بيت إمرؤ القيس الشهير (مكر مفر مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من علٍ)، بلهجته "الهندو عربية" فقال: (يروح ويجي سيم سيم حجر واجد يوقع من فوق)!!
• أداء الممثل السعودي يوسف الجراح خاص وممتع حتى في الاعلانات التي يقدمها، وأظن أنه يستحق أدواراً أهم من تلك التي تسند إليه كسنيد لممثلين أقل موهبةً وحضوراً منه!
• لو كان القائد العربي المسلم خالد بن الوليد تاريخياً بنفس الصورة التي ظهر عليها في مسلسل (خالد بن الوليد) بأدء سامر المصري، لما استحق لقب سيف الله المسلول، ولكان التشبيه الأكثر مناسبة لصورته في المسلسل هو نكاشة أسنان وليس سيفاً!
أوسكار تستحقه .. يستحقه
• الممثلة كريمة مختار: عن أدائها لشخصية (ماما نونه) في المسلسل المصري (يتربى في عزو)، لأنها تضيف بصمة خاصة على شخصية كتبها المؤلف يوسف معاطي بعناية أساساً.
• الممثل ناصر القصبي: عن الشخصيات التي يؤديها في السلسلة الكوميدية السعودية (طاش 15)، والذي يستحق عملاً يتجاوز التعليمية في النص والبدائية في الاخراج، من دون أن يعني ذلك مغادرته للموضوع المحلي، فما يقدمه حالياً يشبه من يرتدي ملابسه القديمة التي أصبحت ضيقة عليه!
• المؤلفة ريم حنا: عن نص المسلسل السوري (رسائل الحب والحرب) الذي رغم الايقاع البطيء بعض الشيء لمخرجه باسل الخطيب، والتفسير التقليدي لبطله الممثل سلوم حداد لشخصيته في المسلسل، والأداء التنفيذي لبطلته الوجه الجميل سلاف فواخرجي التي لم تفعل أكثر من التزامها بتعليمات المخرج، استطاع أن يظهر باعتباره الحامل الأساسي والأهم للمسلسل.
لو سئلت عن رأيي في:
• ….. الفارق في مقاربة البيئة الشعبية موضوعاً ولهجةً وتفاصيلاً بين مسلسل المخرج السوري بسام الملا (باب الحارة) ومسلسل مواطنه هشام شربتجي (جرن الشاويش) فسأقول: أنه نفس الفارق بين الطربوش الذي يوضع على الرأس لتغطيته من جهة ولاضفاء هيبة لمرتديه، والقبقاب الذي يلبس في القدم ويثير ضجيجاً مزعجاً لسامعيه!
• ….. الجهة المختصة بتقييم أداء سمير غانم وفاروق الفيشاوي في مسلسل (المطعم ) فسأقول: أنها إما وزارة التموين أو جمعية حماية المستهلك، بسبب انتهاء مدة الصلاحية!
• ….. إسم أكثر مناسبة للمسلسل السوري (سيرة الحب) فسأقول: (سيرة تطبيق البنات) باللهجة السورية، أو (سيرة الرسم على البنات) أو (سيرة أكل الحلاوة بعقل البنات) باللهجة المصرية، لأن قصص المسلسل وعلاقاته مالية ومادية، وفيها شذوذ عاطفي واختلاط مفاهيم وسطحية نظرة أكثر مما فيها حب!
جريدة القدس العربي اللندنية 29/9/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























