إدعاء علني على برنامج كش ملك: الشروع في نشل عقول المشاهدين

كتبهاحكم البابا ، في 8 آذار 2007 الساعة: 08:27 ص

  شعرت وأنا أتابع الجزء الثاني من برنامج (كش ملك) الذي عرضه تلفزيون الجديد اللبناني مساء الجمعة الماضية، أنني أتعرض لعملية نشل على الهواء مباشرةً طوال زمن عرض البرنامج، وكانت مشكلتي مع اليد التي شعرت بها وهي تقوم عن سابق إصرار وترصد بنشلي أنها لم تكن ممتدة إلى جيبي لسرقة محفظتي، وإلاّ لكنت تساهلت معها لكونها تؤدي لي خدمة التخلص من حمولة زائدة ليست ذات فائدة، واكسسوار ديكوري لنفخ جيب البنطلون ليس أكثر، وإنما كانت ممتدة إلى رأسي لنشل عقلي، وتحويلي إلى صعيدي يعتقد بجدية مطلقة أن بإمكانه شراء تمثال رمسيس، ولو كنا في بلاد أخرى من تلك التي تحترم العقل، ولاتعتبره مجرد ريمونت كونترول مهمته فقط إصدار الأوامر لليدين بأن تصفقا، وللفم بأن ينطق بكلمة نعم فقط، وللعينين بأن تغمضا، وللأذنين بأن لاتسمعا، لكان بإمكاني أن أقضي بقية حياتي ثرياً بسبب هذا البرنامج، لأن أية محكمة  كانت ستحكم لي ومن الجلسة الأولى بتعويض عن الأضرار النفسية التي أصابني بها، حين توجه إلي باعتبري مصاباً بالحمى الدماغية وبالخرف المبكر وبفقدان القدرة على المحاكمة والتفكير، وتعامل معي باعتباري نزيلاً في مشفى للأمراض العقلية.
    وحتى ساعة مشاهدتي لبرنامج (كش ملك) لم أكن أظن أن قناةً تلفزيونية لا على النيل سات ولا على العرب سات، قادرة على القيام بعملية نصب سافرة على مشاهديها -بما فيها قناة شهرزاد التي يعتمد وجودها على هدر أموال المشاهدين لدفع فواتير الاتصالات التلفونية بهدف معرفة بختهم وقراءة طالعهم- بالطريقة التي نصب فيها تلفزيون الجديد على مشاهديه، ولم يخطر في ذهني أن برنامجاً في أية محطة تلفزيونية أرضية أو فضائية يستطيع أن يعامل الدماغ البشري بنفس القدر من المساواة التي يعامل بها المثانة، باعتبارهما عضوين متساويي الأهمية في الجسم الانساني–بما فيه برنامج مريم نور الانسان على تلفزيون الجديد- بالأسلوب الذي تعامل به برنامج كش ملك مع أدمغة مشاهديه، ولم يدر في خلدي أن معدّاً ومقدماً يجرؤ على الظهور على أية شاشة ليقدم حلقة تلفزيونية مهمتها الأساسية أن لا تقدم معلومة أو يُفهم منها رأي أو يصل مشاهدها إلى نتيجة –بما فيه فيصل القاسم في برنامجه الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة- بمثل الجرأة التي تحلّى بها فراس حاطوم وهو يقدم الجزء الثاني من (كش ملك).
   وإلى ماقبل مشاهدتي للبرنامج الذي مهّد له تلفزيون الجديد بحملة دعائية واسعة تركزت على تلميع صورة مقدمّه فراس حاطوم بتصويره على أنه معادلة استثنائية مركبة من 20 % من سوبرمان، و30 %  من باتمان، و 35 % من شرلوك هولمز، و 10 % من كولمبو، و 5 % من صورة صائدي الجوائز الذين يظهرون في أفلام الكاوبوي الأمريكية، لكن قدرات حاطوم كما ظهرت على الشاشة لم تستطع في أفضل الأحوال تجاوز شخصية تختخ إحدى شخصيات المغامرين الخمسة في كتب الألغاز المصرية الموجهه لليافعين، وإلى ماقبل مشاهدتي للبرنامج كنت متعاطفاً وإن بحذر مع قضية حريته عندما كان سجيناً، لكن بعد أن شاهدت استخدامه لطريقة اللصوص قليلي الخبرة في دخول شقة زهير الصديق الشاهد الملك الافتراضي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وسمح لنفسه بسرقة بعض محتوياتها، واعتدائه على خصوصيات العديد من المواطنين اللبنانيين عبر تسجيل اتصالاته الهاتفية بهم وعرضها تلفزيونياً بدون إذنهم أو الاتفاق معهم سواء أمام الكاميرا أو خلفها على تسجيلها أو بثها، فقدت قضيته من وجهة نظري أية مشروعية صحفية لها، وتجاوزت الاعلامي إلى الجنائي، حتى وإن أخذت بعين الاعتبار نبالة هدفه، خاصة وأن ماقدمه في برنامجه على الشاشة من سرد إنشائي لمغامراته لم يضف جديداً لمشاهديه، حتى عبر تقديم صورة زهير الصديق باعتباره أفّاقاً، لأن أي فضل في هذه الصورة يعود لزهير الصديق نفسه، التي رسخها من خلال تحوّله من شاهد ملك إلى متهم ومن ثم عودته لدور الشاهد الملك، ومن خلال إطلالات الصديق التلفزيونية عبر العديد من الشاشات -التي سبقت اهتمام حاطوم به بوقت طويل- والتي لايخطئ أي مشاهد في فهم شخصيته وتفسيرها بمجرد رؤيته وسماع حديثه، ومافعله فراس حاطوم في الجزء الثاني من برنامجه (كش ملك) هو تكرار لما فعله في الجزء الأول من البرنامج، من تصوير لمغامراته الشخصية وبطولاته الوهمية، والمادة التي جمعها وعرضها على شاشة تلفزيون الجديد في أبسط تقييم مهني لها، ليست في أفضل الأحوال إلاّ مادة خام تحتاج لصحافي محترف لصياغة تحقيق تلفزيوني جدي إنطلاقاً منها.
اشارات
• ألطف فقرة تضمنها حفل توزيع جوائز الأوسكار الذي عرضته قناة الـ One هي تلك التي لم يسمح فيها لرئيس الأكاديمية التي تمنح الجوائز للأفلام الأمريكية وصنّاعها من تجاوز مدة الدقيقة في خطابه عن تاريخ عمل أكاديميته، وتسريع الصوت والصورة في الفيلم المصور الذي قدّم خطابه من خلاله للالتزام بالستين ثانية المقررة لكلمته، ومضمون كلمته الذي لم يتجاوز موضوع السينما، وهو ماأتمنى أن يصبح قاعدة لكل وزراء الثقافة العرب الذي يفتتحون المهرجانات السينمائية في بلدانهم بخطب لاتقل مدة أقصرها عن النصف ساعة، ويسردون فيها تاريخ نشوء الأمة العربية منذ أن وجد أبونا آدم على سطح الأرض إلى اللحظة التي يلقون فيها كلماتهم، مارّين بكل المواضيع من اغتصاب فلسطين وسيرورة الصراع العربي الاسرائيلي، إلى احتلال العراق، إلى مكافحة الارهاب، إلى التفريق بين الارهاب والمقاومة، باستثناء موضوع واحد هو السينما، وأجد أن الحل الوحيد لمكافحة الملل والتغلب على النعاس الذي يصيب مستمعيهم، ويساهم في تحسين صورهم هو الحل الذي اعتمده حفل الأوسكار، بتصوير خطاباتهم -التي تصل مدة أقلها اختصاراً إلى الثلاثين دقيقة- تلفزيونياً، وعرضها مسرعة بما لايتجاوز الدقيقة الواحدة!
• أقدّر مدى العذّاب الذي تعرضت له مي شدياق لكي تعود إلى الشاشة بعد محاولة اغتيالها الذي أفقدتها طرفين من أطرافها الأربعة، وأقدّر مدى جرأتها في العودة إلى الشاشة رغم الأذي النفسي والجسدي الذي تعرضت له، ولكن ذلك لا يمنعني من طرح سؤال عن معنى وجود برنامجها (بكل جرأة) على شاشة الـ LBC ، الذي لايختلف من حيث الشكل أو المضمون عن برامج مثل (نهارك سعيد) لدولي غانم ووليد عبود، و(كلام الناس) لمارسيل غانم، و(أنت والحدث) لشذا قيس عمر على نفس الشاشة، رغم اعترافي الذي لاتحتاجه بحضورها التلفزيوني!
• لا أظن أن كل المشاهدين يملكون القدرات التنبؤية التي يملكها المنجم اللبناني ميشال حايك، ومع ذلك يستطيع أي منهم أن يعرف ماالذي سيقوله أي ضيف يظهر في برنامج (الاستحقاق) الذي يقدمه الصحافي علي حمادة في تلفزيون المستقبل، وأظن أن هذا الأمر يعتبر مأزقاً لأي برنامج تلفزيوني، وخاصة بوجود عدة أقمار مخصصة للبث التلفزيوني تحتوي مئات المحطات، وبوجود أجهزة تلفزيون تدار قنواتها بأجهزة التحكم عن بعد، وبتوفر هذه الأجهزة بين أيدي المشاهدين!
• وعلى سيرة جهاز التحكم بالتلفزيون يمكنني أن أستوعب ظهور شخص في برنامج تلفزيوني وظهره يواجه الكاميرا، أو تموّه صورة وجهه مونتاجياً، ليقول جملةً أو شهادة قصيرة استثنائياً في برنامج، ولكنني لا أستطيع أن أستوعب ولا أفهم الظروف التي تدفع بظهور ظل لشخص جالس خلف كومبيوتر في استديو وفي أكثر من حلقة وطوال زمن بثها، ويسمع صوته وهو يفسّر العالم حسب نظرية المؤامرة، مستخدماً الرسوم والرموز والخرائط، بدون أن نعرف عن شخصيته وتاريخه مايطمئننا أن مانسمعه كلاماً جدياّ وليس مجرد تهيؤات أو هلوسات، كما في برنامج (مع ماريا معلوف) على قناة الـ nbn، وحل هذا الاشكال بالنسبة لايكلفني أكثر من الضغط على زر صغير في جهاز التحكم الخاص بتلفزيوني!
• تحذير شديد اللهجة إلى قناة الجزيرة: تلفزيون الـ BBC باللغة العربية على وشك الظهور على شاشات المشاهدين!!
جريدة القدس العربي 8/3/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج