استراتيجية ماجد حليمة الجديدة لتطوير الشاشة السورية: قوات إضافية من المذيعين

كتبهاحكم البابا ، في 1 آذار 2007 الساعة: 02:18 ص

ماكنت لأكتب اليوم عن التلفزيون السوري لو أن المارشال الركن ماجد حليمة القائد العام الحالي للقنوات التلفزيونية والاذاعية السورية لم يضع نفسه في مرماي، بإطلاقه اسم الاستراتيجية الجيدة على خطته التطويرية لقنواته الأرضية والفضائية، لأني أعتبر البحث عن آليات لتطوير الشاشة السورية أكثر استحالة من رحلة جلجامش الشاقة بحثاً عن الخلود، وليس بسهولة العثور على إبرة وسط كومةٍ من القش، ولأن نتائج هذا البحث في رأيي ستضيف مزيداً من الأسئلة المربكة التي ترقى إلى مصاف الأسئلة الوجودية الكبرى التي تشغل عقل البشر منذ أول كائن وجد على الأرض وحتى اليوم، ولم يستطع العلم ولا الفلسفة ولا حتى الديانات السماوية والأفكار الأرضية العثور على إجابات شافية لها تهدئ من قلق البشر، وليست بسهولة وضع عبارة (آليات تطوير الشاشة السورية) بين قوسين في نافذة صفحة محرك البحث الالكتروني Google ثم الضغط على مفتاح بحث، ولأني أرى أن إعلانات المسؤولين الإعلاميين السوريين المتكررة بين الفترة والأخرى عن خطة جديدة لتطوير الشاشة السورية تشبه أكثر ماتشبه الأخبار الصحافية التي تنشر في صفحات الأخبار الخفيفة للصحف اليومية عن أن تناول الفجل بكثرة يقي من أنفلونزا الطيور، أو التهام الخس يخفف من الاصابة بسرطان القولون، أو أن حبة البركة تصلح لعلاج مرض الايدز، ولأني أعتقد أنه إذا كانت هناك أمراض في العالم لاتزال غامضة ومميته بالنسبة للبشر، وعصية على الطب حتى اليوم مثل السرطان والايدز وأنفلوانزا الطيور، فإن الشاشة السورية تستحق وبجدارة أن توصّف باعتبارها رابع هذه الأمراض المبهمة، والعثور على آليات لتطويرها سيكون بلا مبالغة فتحاً جديداً يضاف إلى السجل الذهبي لانجازات العقل البشري في التخفيف من الكوارث والحد من الأوبئة التي تهدد حياة البشر على هذه الأرض.
     لهذه الأسباب وإلى حين حصول اختراق علمي يمكّن من تطوير الشاشة السورية، آليت على نفسي ألاّ أكتب في أي موضوع يتعلق بالتلفزيون السوري، مسلماً أمره إلى الله، بعد أن أصبح وجوده يتعلق بالعناية الالهية والرحمة الربانية، أكثر من تعلقه بالعناية الطبية والأدوية العلاجية، وأصبحت الدعوات المؤمنة والأكف المرفوعة باتجاه السماء والقلوب الخاشعة والصلوات الصادقة، أكثر فائدة له من أجهزة الرئة الصناعية ومراقبة خفقات القلب وكمامة الأوكسجين، لكن إطلاق المارشال ماجد حليمة قائد القوات التلفزيونية الأرضية والفضائية السورية اسم الاستراتيجية الجديدة على خطته لتطوير شاشاته، وتشابهها اسمياً مع استراتيجية الرئيس الأمريكي جورج بوش العراقية الجيدة، وتزامن هاتين الاستراتيجيتين دفعني مرغماً لمعاملة ما أعتبره ينتمي إلى الفعل الماضي باعتباره فعلاً مضارعاً، وللمرحوم بصفته حياً.
   سأعترف بدايةً أني لا أعرف الكثير عن موهبة التخطيط الاستراتيجي التي يمتلكها المارشال التلفزيوني ماجد حليمة، وكل معلوماتي عن تاريخ خدمته الاعلامية لاتتعدى خبرته كعنصر مشاة في كتيبة دائرة الأخبار التلفزيونية، لم يسمع عنه خلالها أنه اعترض على صياغة خبر أو تأفف من بنية تقرير، أو احتج على أداء مذيع، ولذلك لن أحرجه بأسئلة من قبيل: ماهي حرية الحركة المتاحة له في التغيير؟ وإلى أي حد يستطيع نقل نشرة الأخبار من حالتها الراهنة كمشهد من مشاهد انتفاضة الحجارة، إلى مجرد مكان يستخدم فيه المذيع والصورة والكلمة لنقل معلومة خالية من المحسنات اللفظية والمنكهات البلاغية وصيغ التفضيل؟
   ولن أدخل معه في التفاصيل التي يختبئ فيها الشيطان، وتمتحن عبرها قوة أي مسؤول إعلامي فيما لو احتك أو تصادم مع مذيع أو مذيعة من مرؤوسيه فأسأله: هل بإمكانه أن يمون على نضال قبلان ويقنعه بأن يظهر على الشاشة  في برنامجه (دائرة الحدث) باعتباره مقدم برنامج يدير حواراً، لا كما يقدم نفسه باعتباره النسخة المحدّثة لهنري كيسنجر؟ أو أن يقنع مذيعة الأخبار كنانه حويجة بتخفيف حماستها واعتماد طبقة صوت لا توحي بأنها شريكة لكل أطباء الأذن في سورية من خلال تعمدها نبرة تساهم في مدّ عياداتهم بالمرضى، وأنها مجرد قارئة لنشرة الأخبار، وليست طرفاً في مشاجرة أو مكلفة بقراءة البيان رقم واحد؟ أو يهمس في أذن نضال زغبور مقدم برنامج (مدارات) بأن تسميته الواردة في قرار تعيينه هي مذيع وليس باحثاً سميولوجياً، وأن التلفزيون السوري وافق على تشغيله لأن اسمه نضال زغبور وليس ميشيل فوكو؟ وأن يقول للمذيعة ناهد عرقسوسي أن التلفزيون السوري ليس المكان المناسب للتدرب على الالقاء؟
   ولأني أعرف الجواب على أسئلتي من خلال تجارب كل سابقي المارشال التلفزيوني ماجد حليمة من الذين تولوا قيادة القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية السورية، وأخرجوا جميعاً من دون أن يستطيعوا إخراج الشاشة السورية من حالة الموت السريري التي تعيشه، وأقصى ما استطاع أشجعهم فعله هو إدخال تغييرات على شكل ديكور استديو الأخبار وألوانه، أظن أن أهم مايستطيع المارشال حليمه فعله خلال وجوده المؤقت في موقع القيادة التلفزيونية، وقبل أن يحال إلى تقاعد مبكر باسم "تحت تصرف الوزير" هو الاطمئنان يومياً إلى وجود اسمه عند بند الاشراف في كل الكشوفات المالية لكل برنامج من برامج التلفزيون، لأنه الأمر الوحيد الذي سيؤكد له في يوم من الأيام بأن وجوده في التلفزيون لم يكن بلا جدوى!

إشارات
• حضور الكاتب السياسي العراقي حسن العلوي في حلقة الأسبوع الماضي من برنامج تركي الدخيل (إضاءات) على شاشة قناة العربية كان لافتاً، أولاً لأنه يقدم مثقفاً حقيقياً وكاتباً مستقلاً وسياسياً متوازناً، وثانياً لأنه يقدم عراقياً غير متشنج وخارج المذاهب، وهو الشيء الذي نفتقده في خطاب كل العراقيين ومن مختلف التيارات أو المذاهب الذين يملؤون اليوم شاشات الفضائيات!
• لا أعرف لماذا أشعر أن مقدمة البرنامج الحواري السياسي اليومي (نهارك سعيد) على شاشة الـ LBCI دولي غانم، تستهلك كل طاقتها وأسئلتها مع ضيفها في الساعة الأولى من زمن البرنامج، وتمضي ساعتها الثانية في تقليب الصحف حتى بعد قراءتها لعنواينهم، وتأمل سقف الاستديو علها تعثر على سؤال توجهه لضيفها، والتحرك على كرسيها كمن يستعجل الوقت بانتظار نهاية البرنامج، وتعامل الوقفات الاعلانية التي يطلبها منها مخرج البرنامج معاملة الغريق لطوق نجاة رمي له!
• كثرت إطلالات الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عبر شاشة قناة الجزيرة، وتحولت رسائله التلفزيونية من توجيهات (جهادية) وتهديدات بعمليات عسكرية إلى نوع من التعليق على الأحداث السياسية، بحيث جعلني أظن أن إدارة الجزيرة تعاقدت معه باعتباره أحد محلليها السياسيين المعتمدين!
• يظهر عماد مرمل في برنامجه (حديث الساعة) في قناة المنار متحمساً دائماً، يستعجل ضيفه في الاجابة، إلى حد أنه يعطيه أول كلمة أو طرف الخيط ليبدأ إجابته، والحماس ضروري ولازم ولكن بالنسبة لمشجعي المباريات الرياضية وليس لمقدمي البرامج، والمساعدة في إعطاء الكلمة الأولى من الجواب قد يكون مهماً في درس لاستظهار الأناشيد أو حالات الغش الامتحاني، ولكنه عيب قاتل في برنامج حواري سياسي تلفزيون، لأنه يجعل المشاهد يظن أن إجابات الضيف تملى عليه أو تحفَّظ له وليست رأيه!
• أظن أن كلمة فذلكة وجدت في اللغة فقط من أجل توصيف أداء المذيعة سحر الخطيب في برنامجها اليومي الليلي (بصراحة) على شاشة تلفزيون المستقبل!
جريدة القدس العربي اللندنية 1/3/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج