وطن بالفلفل الأحمر 36 - معلق سياسي.. مفتٍ.. نائب.. داعية: الخلطة السرية لصورة محمد حبش التلفزيونية

كتبهاحكم البابا ، في 15 شباط 2007 الساعة: 07:23 ص

 
    من بين كل المحطات الفضائية العربية والأجنبية اخترت قناة mbc 2 لأثبتها على شاشة تلفزيوني ابتداءً من اليوم وحتى إشعار آخر، ومحوت باقي القنوات الفضائية من قائمة مفضلتي، ليس لأني أحب السينما فقط، وأفضل سيناريوهات الأفلام الأمريكية على سيناريوهات البيت الأبيض السياسية، وأحب حروب أمريكان هوليود أكثر حروب من أمريكان البنتاغون، وأستمتع بأداء جاك نيكلسون وروبرت دي نيرو وميريل ستريب أكثر من أداء جورج بوش وديك تشيني وكوندليزا رايس، ويسحرني إخراج أوليفر ستون وستيفن سبيلبرغ أكثر من إخراج دونالد رامسفيلد وجوني أبي زيد، ولكن لأني فقط باعتمادي لقناة mbc 2 سأضمن أني لن أشاهد على شاشة تلفزيوني كما أرجو، عضو مجلس الشعب السوري -التي أتمنى أن أضيف بعد ثلاثة أشهر من اليوم وعقب انتخابات مجلس الشعب القادمة في سورية لصفته هذه كلمة السابق- فضيلة الشيخ الدكتور محمد حبش.
   أنا فعلاً ومنذ صعود نجم الدكتور حبش في سماء الفضائيات العربية، لم أستطع أن أفهم السحر الذي يغري هذه الفضائيات باستضافته على شاشاتها، إلى الدرجة التي لايمر عليها يوم إلاّ وتظهر صورته على إحداها، إما معلقاً على خبر سوري في نشرة إخبارية، أو مستفتى في برنامج ديني حول مسألة فقهية، أو مقرّباً في ندوة تلفزيونية بين المذاهب الاسلامية، أو داعية في برنامج حواري للتفاهم بين الأديان السماوية، أو مستشاراً في حوار الحضارات الانسانية، واحتياطاً منه لأفول نجمه في أي من هذه البرامج، قام الدكتور حبش بتسجيل تلاوة تلفزيونية كاملة للقرآن الكريم (ينظر فيها إلى الكاميرا أكثر مما ينظر إلى كتاب الله بين يديه، لا لأنه يحفظه عن ظهر قلب، ولكن لأنه عاشق متيم لعدسات الكاميرا) لأنه يريد يضمن حضوره على الشاشة، أكثر من رغبته بضمان حضوره في الجنة، وأكاد أعتقد أن أسعد أوقاته هو اليوم الذي يعلن فيه عن وفاة أي زعيم عربي، لأنه عندها يستولي بمفرده على شاشة أكثر من محطة فضائية لثلاثة أيام على الأقل وطوال ساعات الارسال، ممسكاً بكتاب الله يقرؤه وعينه لاتغيب عن الكاميرا، وأظن من خلال متابعتي لصورته التلفزيونية، أنه يجري تدريبات قاسية لجفنيه كي يرفان بأقل عدد مرات ممكنة أمام الشاشة كي لايغيب بؤبؤ عينيه عن عدسة الكاميرا، ولو قدّر لأحد أن يحصي الوقت الذي يقضيه متحدثاً في نشرات الأخبار والبرامج بمختلف أنواعها، والقنوات الأرضية والفضائية التي يظهر عبرها، لواجهه سؤال صعب هو كيف يتمكن الدكتور حبش من توزيع ساعات يومه الأربع والعشرين بين شاشات الفضائيات؟ لا كيف يتمكن من توزيع هذه الساعات الأربع والعشرين في اليوم بين أكله ونومه وواجباته السياسية والدينية ومتابعة قضايا ناخبيه كبرلماني رغم أنه لايغيب عن الشاشات، ولَظَنّ أن الدكتور حبش استنسخ أكثر من نسخة منه لتوزيعها على الفضائيات العربية، ولذلك وبدافع من حرصي على الجهد التلفزيوني الذي يبذله، ورحمة بناخبيه وقضاياهم، أتمنى له أن يتعثر في انتخابات مجلس الشعب الجديدة في سورية، وأن يستبدل بآخر لديه وقت كاف لمتابعة قضايا المواطنين السوريين.
    وكل ماسبق كوم، وفحوى حديثه على شاشات الفضائيات كوم، فبسبب انشغال الدكتور حبش المفرط بإعطاء انطباع محايد عبر نظرات عينيه لتبدو أقرب ماتكون لنظرات غريق أُخرج للتو من الماء، وتدريب حباله الصوتية على إصدار كلمات حديثه من أنفه وليس من فمه، من خلال طبقة صوتية فريدة تجمع بين حالة الابتهال وحشرجة مريض مصاب بنوبة ربو، واهتمامه بالأحرف اللثوية وإصراره على التأكيد عليها، بسبب إنشغال الدكتور حبش بذلك لايتمكن عادةً من ايجاد الحجة المناسبة التي يرد بها على أسئلة المذيع الذي يسأله، أو دحض اتهامات الضيف الخصم الذي يواجهه، ولأنه خلال وجوده أمام الكاميرا يفكر بصورته على شاشة التلفزيون، ويسأل نفسه قبل أن يُسأل كيف ستراه عائلته وأهل حيه وزملائه ورؤسائه، فيلجأ إلى أسلوب التهدئة، وعندما تضيع حججه كلها يلوذ بجملته الشهيرة التي يندر أن يفرط باستعمالها في أي لقاء تلفزيوني له، والتي تتلخص بأن أراءه شخصية كونه يمثل الشعب ولايمثل الحكومة، باعتباره نائباً في مجلس الشعب، أتمنى من الله أن يمنّ عليه وعلينا بانتزاع هذه الصفة قريباً منه.
   وكل ماسبق بكفة، واختراع الدكتور حبش لأخبار تكذبها المصادر الرسمية بعد فترات قصيرة من إعلانه لها بكفة، وآخرها إعلانه بأن هناك مدولات تجري داخل القيادة السورية لإلغاء المادة الثامنه من الدستور التي تنص على أن حزب البعث الحاكم في سورية هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، وتعديل المادة الرابعة والثمانين التي تنظم طريقة الانتخابات الرئاسية في سورية، وتحصر الترشيح لها بالقيادة القطرية لحزب البعث التي ترفع اسم مرشحها إلى مجلس الشعب، والذي بدوره يطرحه للاستفتاء العام بعد موافقته عليه، والذي نفتها رسمياً في تصريحات لمراسل جريدة الحياة اللندنية في دمشق مصادر رفيعة المستوى نقلاً عن الرئيس السوري بعد اجتماع للجنة المركزية لحزب البعث، ومن دون أن يشعر الدكتور حبش بأي حرج لتصريحه، أو يكلف نفسه الاعتذار عنه، أو حتى التوقف لفترة عن إطلالاته التلفزيونية!
   أخيراً إذا كان هناك مايشفع للدكتور محسن بلال في إغلاقه لقناة الشام الفضائية، فهو أنه فوّت على الدكتور حبش فرصة وجود شاشة جديدة للظهور عليها، ورحم المشاهدين رحمة كبيرة، لاسيما وأن المعلومات تقول بأن الدكتور حبش كان سيتولى إدارة شؤون برامجها الدينية.

إشارات:
• من بين مراسلي الفضائيات العربية الحاليين أستمتع بأداء مراسل قناة العربية في بيروت علي نون، الذي يحاول في أدق المواقف أن ينقل الحدث الذي يغطيه، بدون حماس يزيد في تأجيج الحدث، على عكس مراسل الجزيرة عباس ناصر الذي يتحول إلى طرف في كل رسالة يقدمها!
• الأداء التلفزيوني للوزير اللبناني السابق وئام وهاب خطر على صحة الحوامل والأطفال ومرضى القلب!
• أعقل شخص يبدو لي الآن في لبنان هو الرئيس سليم الحص، لأنه لم يعد يظهر على شاشات فضائيات الحرب الأهلية اللبنانية!
• من بين المحطات التلفزيونية الجديدة تبدو قناة otv المصرية الخاصة إضافة وليست كمالة عدد!
• قناة الحوار الفضائية التي تبث من لندن أقرب إلى الاذاعة المصورة وتذكر ببدايات اختراع التلفزيون، ديكور بدائي، ومذيعات ومذيعون متلعثمون، وبرامج تصيب بالاحباط!
• لا أعرف لماذا كلما شاهدت نشرات أخبار تلفزيون الجديد اللبناني أتذكر فوراً أن هناك داءً اسمه الكلب!
• برامج قناة المستقبل اللبنانية في أغلبيتها لاتنتمي إلى اسم القناة، وعليه وتصحيحاً للخطأ أفضل تغيير اسمها إلى الماضي!
جريدة القدس العربي اللندنية 15/2/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وطن بالفلفل الأحمر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج